ط- باشرت اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة ورشاتها التدريبية في إقليم الجنوب، ضمن برنامجها التدريبي "تعزيز مشاركة المرأة في الإنتخابات النيابية 2024"، الذي تنفذه اللجنة بجميع محافظات المملكة.
وكانت بداية البرنامج في الجنوب من محافظة الطفيلة، حيث شاركت في الورشة التدريبية التي أستمرت على مدار 3 أيام، 24 متدربة من مختلف أنحاء المحافظة، ومن خلفيات متنوعة تشمل عضوات مجالس إدارة محلية وأحزاب، وسيدات خضن تجربة الترشح مسبقًا وناشطات مجتمعيات.
وفي ختام الورشة التدريبية، مساء أمس الخميس، نظمت اللجنة جلسة حوارية شاركت فيها الأمينة العامة للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، المهندسة مها علي، ووزيرة التنمية الإجتماعية السابقة، المحامية ريم أبو حسان، والنائب السابق، الدكتورة أمل الرفوع.
وقالت مها علي، في بداية الجلسة، إن "شؤون المرأة" حريصة كل الحرص منذ تأسيسها على دعم وتعزيز مشاركة النساء في مختلف الفضاءات العامة وخاصة السياسية منها، لافتة إلى أن اللجنة معنية بتوفير الدعم اللازم من المعرفة والمعلومات ومهارات التمكين التي تحتاجها النساء في مختلف أنحاء المملكة والوصول لجميع المحافظات.
وأكدت، أن برنامج تعزيز مشاركة المرأة في الإنتخابات النيابية 2024، الذي تعمل عليه اللجنة، يأتي ضمن أهداف ومحاور الإستراتيجية الوطنية للمرأة 2020 – 2025 وخطتها التنفيذية؛ بهدف رفد الجهود الوطنية في تعزيز مشاركة النساء في الحياة السياسية بشكل فعال، مضيفة أن اللجنة لن تتوقف عند هذا البرنامج، بل ستستمر في عملها على برامج متنوعة لتمكين النساء في مختلف المجالات.
وأوضحت، أن الوطن على موعد مع إستحقاق دستوري مهم في شهر أيلول المقبل وهو الإنتخابات النيابية 2024، ومن المهم مشاركة النساء فيها والإستفادة من الفرص التي وفرتها التشريعات في التعديلات الدستورية وقانوني الإنتخاب والأحزاب؛ من أجل زيادة تمثيلهن تحت قبة البرلمان وفي مواقع صنع القرار السياسي.
وعبرت علي، عن سعادتها بوجودها في الطفيلة ومباشرة البرنامج التدريبي في إقليم الجنوب، منوهة إلى الجدية والإهتمام والحماسة التي أبدتها المشاركات في التدريب على الرغم من الزخم الذي تتضمنه الورشة من محاور تتعلق بالإطار التشريعي للعملية الإنتخابية، وإدارة الحملات الإنتخابية، ومهارات الإتصال والتواصل مع الناخبين والإعلام، والعنف الإنتخابي وآليات مجابهته.
بدورها، أستعرضت وزيرة التنمية الإجتماعية السابقة، المحامية ريم أبو حسان، أبرز مخرجات منظومة التحديث السياسي التي تمثلت في التعديلات الدستورية وقانوني الإنتخاب والأحزاب، مؤكدة أهمية التعديل الدستوري في الفقرة 6 من المادة السادسة التي تتحدث عن دور وواجب الدولة وإلتزامها بتمكين المرأة على أساس مبادئ العدل والإنصاف وتكافؤ الفرص وعدم التمييز، حيث تنص الفقرة: "تكفل الدولة تمكين المرأة ودعمها للقيام بدور فاعل في بناء المجتمع بما يضمن تكافؤ الفرص على أساس العدل والإنصاف وحمايتها من جميع أشكال العنف والتمييز".
وأشارت أبو حسان إلى أن هذه الفقرة تضمن بشكل أساسي، أن الأردنيين والأردنيات أمام القانون سواء؛ وعليه فإن هذا التعديل الدستوري يلزم جميع القوانين والتشريعات في تحقيق هذا النص الدستوري في تمكين المرأة وحمايتها من العنف والتمييز، وهذا ما تم ترجمته في قانوني الإنتخاب والأحزاب الجديدين اللذين منحا النساء فرصًا أفضل في زيادة نسبة تمثيلهن في الأحزاب و في مجلس النواب.
وتناولت أبرز المواد في قانون الإنتخاب، التي دعمت النساء في زيادة نسبة تمثيلهن في مجلس النواب؛ حيث أشارت إلى زيادة عدد المقاعد المخصصة للنساء في الدوائر المحلية (الكوتا) إلى (18) بواقع مقعد عن كل دائرة إنتخابية محلية، وإعطاء المرأة الحق في الترشح على مسار (الكوتا) أو مسار التنافس الحر، كما خصص القانون للدائرة الإنتخابية العامة (41) مقعدا، مشترطا وجود امرأة واحدة على الأقل ضمن المترشحين الثلاثة الأوائل وكذلك ضمن المترشحين الثلاثة التالين في القائمة المشكلة.
وأوضحت أبو حسان، أن هذه التعديلات التي تصب في صالح المرأة وتدعمها ستمنحها قدرة تفاوضية أعلى عند دخول معترك الحياة السياسية من خلال بوابة الأحزاب وعند تشكيل القوائم لخوض الإنتخابات النيابية، لافتة إلى أن زيادة تمثيل النساء في مواقع صنع القرار بشكل عادل هو مصلحة وطنية؛ فوجود المرأة كمشرع في مجلس النواب أو في أي جهة أخرى ذات صلة مهم وضروري لإكتمال أركان العملية الديمقراطية؛ فمساهمة المرأة في التشريعات مسألة أساسية لسماع وجهة نظرها وتلبية إحتياجاتها التي تدعم مشاركتها في مختلف المجالات بشكل عادل ومنصف.
إلى ذلك، عرضت النائب السابق، الدكتورة أمل الرفوع، لتجربتها في خوض الإنتخابات النيابية وكنائب في مجلس النواب الثامن عشر، والتحديات التي واجهتها خلال مسيرتها في العمل السياسي العام، مؤكدة أهمية أن تعمل المرأة على تطوير نفسها وتمكينها من خلال الإندماج والإشتباك اليومي مع قضايا مجتمعها المحلي والقضايا الوطنية من خلال العمل التطوعي وغيرها من المسارات والمجالات العامة.
وأكدت الرفوع، أن دعم العائلة للمرأة لطموحها في العمل العام يشكل ركنًا مهمًا وحاسمًا في مسيرتها في الشأنين العام والسياسي، مبينة أن التحدي الإقتصادي يحد نوعًا ما من فرص مشاركة المرأة في العملية السياسية، خاصة عند الحملات الإنتخابية.
ودعت الرفوع جميع المؤسسات الوطنية والأحزاب، للالتفات بشكل أكبر لدعم النساء في المحافظات الطرفية من خلال إشراكهن بشكل أكثر فعالية في البرامج والأنشطة ذات الصلة بالشأنين العام والسياسي، وأن يكن ممثلات بشكل عادل في المواقع التنفيذية والمتقدمة داخل الأحزاب، وأن لا يكون التمثيل النسائي داخل الأحزاب في المواقع التنفيذية لنساء المركز على حساب الأطراف.
كما دعت النساء إلى دعم بعضهن بعضًا في مختلف المواقع، وتحديدًا الكفؤات منهن، وعن تجربتها كنائب في مجلس النواب، مشيرة إلى أن أداء المرأة تحت القبة يكون عادة تحت المجهر من قبل الجميع؛ ولذلك هي مطالبة ببذل مجهود مضاعف لإثبات وجودها، مشددة على أن دور النائب تشريعي رقابي، من هنا على النساء اللواتي يصلن إلى مجلس النواب إدراك ذلك والإستعداد لهذه المهمة ليست بالهينة، وأن يستثمرن في هذ الفرصة لتطوير وتمكين أنفسهن سياسيًا.
يذكر أن هذه الورشة التدريبية التي تم إختتامها في محافظة الطفيلة، تأتي ضمن سلسة من الورشات في برنامج "تعزيز مشاركة المرأة في الإنتخابات النيابية 2024"، والذي شرعت "شؤون المرأة" بتنفيذه منذ أواخر شهر نيسان الماضي في كل محافظات المملكة بالتعاون مع وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية والهيئة المستقلة للإنتخاب، وبدعم من مكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة في الأردن.