خمسة وعشرون عاماً مضت وأعوام ستأتي سيمضي بها الأردن في مسيرة البناء والتحديث والإنجاز. هذا ما عبّر عنه صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظّم بكلمات وتعابير ومعاني سامية عكست ما في قلبه ووجدانه من أمانة بأن يبقى الأردن على الدوام حرا عزيزا كريما آمنا مطمئنا.
فالأردن هو الأردن بعزمِ وإرادةِ شعب لا يلين، فكل أردني وأردنية شريك في مسيرة البناء والإنجاز، وهم مصدر للفخر والإعتزاز في كل مكان، فرجال الأردن ونساؤه وشبابه جباههم دائما مرفوعة وهاماتهم عالية وقيمهم أصيلة، يفتخرون بأردنيتهم كما يفتخر عميد آل البيت بأن يكون أردنياً، ويفتخر بشعبه الذي أحبه ويعمل لأجل خدمته وتقدّمه، ويعاهده بأن يبقى الأردن رغم كل الظروف والأحوال المحيطة بالمنطقة والعالم آمنا مستقرا عزيزا كريماً مطمئنا.
فرسالة جلالته هذه يتوق لسماعها جميع الأردنيين في هذه الظروف الصعبة ووسط تحديات الإقليم، وكيف لا وجلالته صاحب الشرعية الدينية والتاريخية ووريث مبادئ الثورة العربية الكبرى بما تحمله من معاني النهضة والنهوض بكافة جوانب ومناحي الحياة والتي تتطلب تتضافر جهود كل الأردنيين في شتى ميادين الحياة وتتطلب شجاعة أبنائه وبناته الذين تملآ ثنايا قلوبهم حب هذا الوطن وحب القائد الذي حمل قضايا شعبه وأمته وقضية فلسطين الجريحة وأهلنا في غزة في كل المنابر المحلية والإقليمية والدولية.
ولقد أكد جلالة الملك المفدى ثقته بشعبه وبقدراتهم وعطائهم الموصول وتميّزهم ومواهبهم وكفاءاتهم وقدراتهم، القادرة أن تمضي بالأردن نحو المستقبل الذي يستحقه. ففي مسيرة الخمسة والعشرين عاما تحقق الكثير رغم العديد من العقبات والتحديات. ويبقى التطلع دوماً للسير قدما للأمام في المسيرة الوطنية بهمة وشراكة أبنائه جميعاً، دون أدنى سماح للخوارج ودعاة الفتنة من النيل من عزيمتنا وصمودنا. فالاردن سيبقى قويا عصيا منيعا، لن تقدر أن تغيّره الظروف ولا التحديات وسيبقى الحاضر دوما لأداء الواجب. فالأردن صاحب رسالة إنسانية وروحية وقيمية، فلن تبدّله الأيام ولن تغييره، فمواقفه الجادة وأخلاقه النبيلة جعلته ينال احترام العالم بأسره. ويبقى الأهم وهو التفافنا جميعا حول الراية الهاشمية وتمسكنا بالهوية الوطنية الأردنية التي تتسع للجميع في إطار التعددية الدينية والثقافية وغيرها.
وليس اصدق من تعبير جلالته في خطابه التاريخي بمناسبة يوبيله الفضي لتولي سلطاته الدستورية واعتلائه العرش عن ثقته بالأردنيين، مكرراً ذلك مرتين، على أنهم على قدر المسؤولة في عملية التحديث والبناء. لذلك على قدر هذه الثقة الغالية وعلى قدر ما أبهج قلوبنا هذا الإحتفال البهيج بكل تفاصيلة ودقائقه التي عكست غنى الجغرافيا الأردنية الثرية بتراثها ومواردها وقدراتها وكفاءة كافة أجهزتنا الأمنية، المتسلحة بعقيدة حب الله والوطن والملك، على قدر ما علينا أن نصون الأمانة وأن نعاهد سيدنا أبو حسين بولائنا لقيادتنا وإنتمائنا لتراب هذا الوطن ولرسالته الإنسانية والدينية والقيمية التي أحوج ما يحتاح إليها العالم.
مبروك سيدنا أبو حسين يوبيلكم الفضي ونسأل الله دوام عرشكم الهاشمي المفدّى، "وعهدُنا لكم" أن نكون بقدر ثقتكم بنا.