صرح نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزير دولة لتحديث القطاع العام ناصر الشريدة، في مؤتمر صحفي، اليوم الأربعاء، أن رئيس الوزراء وجه الحكومة لتشكيل لجنة وزارية تعنى بدراسة الأثر لمنع ازدواجية الوظيفة للموظف الحكومي، والذي دخل حيز النفاذ في الأول من تموز الحالي، مؤكدا انفتاح الحكومة لأخذ الإجراءات التصحيحية اللازمة بحيث تضمن عدم المساس بالجانب المعيشي للمواطن الذي يعتبر أولى أولويات جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد.
وأضاف الشريدة أن نظام الموارد الجديد ومعدل الخدمة المدنية جاءا بهدف المحافظة على الحقوق المالية المكتسبة للعاملين المعينين قبل دخول النظام حيز التنفيذ، ولم يكن القصد منه المساس بحقوق الموظفين المعيشية، بل تحسين الخدمات المقدمة للمواطن وسهولة حصوله عليها.
وبين أن اللجنة الوزارية المشكلة لدراسة الأثر ستأخذ بعين الاعتبار إذا ما كان منع الجمع بين وظيفين سيؤثر على الكوادر من ناحية اكتساب المعرفة والمهارات الجديدة من خلال عملهم في القطاع الخاص من جهة أو نقل خبراتهم للقطاع الخاص من جهة أخرى، وسيتم الإعلان عن التوجهات النهائية عند الانتهاء من هذه الدراسة.
وأوضح الشريدة أنه قبل دخول النظام حيز النفاذ كان هناك قرار مركزي حول شؤون الموظفين كافة وآلية الاختيار والتعيين، بالتشاور مع الوزارات والمؤسسات المعنية، مشيرا إلى أن النظام الجديد أوكل لهيئة الخدمة والإدارة العامة التي تعتبر المسؤولة عن إعداد السياسات والتشريعات وضمان امتثال الوزارات، عملية الرقابة والتنظيم، وفصلها عن الجانب التنفيذي لعمل شؤون الموظفين، من خلال رقابة مباشرة لضمان الشفافية والعدالة في تطبيق هذه السياسات والتشريعات المرتبطة بنظام الموارد البشرية، لخلق نموذج مميز قادر على تحقيق العدالة والحد من الواسطات.
وأضاف أن التحديث الإداري في رؤية التحديث الشاملة التي أطلقها جلالة الملك في بداية المئوية الثانية هو رافعة أساسية للوصول إلى التحديث السياسي والاقتصادي من خلال قطاع عام ممكن وفعال، ولتحسين خدمة الوطن والمواطن، مبينا أن ما سعت إليه خارطة تحديث القطاع العام تصب في تحقيق ما يطمحون له من خلال الأنظمة التي تم إطلاقها مؤخرا، في تحسين نوعية الخدمات المقدمة والتطوير المنشود في إعادة هيكلة الوزارات والمؤسسات، وما رافق ذلك من إعادة النظر في التشريعات التي تحدد وتنظم العلاقة مع الموارد البشرية، والتي أسست لنظام الموارد البشرية الجديد ومعدل الخدمة المدنية.
وبين أن إطلاق هذا النظام يهتم بتطوير الأداء الفردي والأداء المؤسسي، ورسم السياسات، ورفع تنافسية الرواتب والكفاءات وجاهزيتها، وتعزيز الثقافة المؤسسية، وإلزام المؤسسات بالعمل على تحسين بيئة العمل للابداع والابتكار والإنتاج.
وبين الشريدة أن النتائج المرجوة من نظام الموارد البشرية الجديد هو تطوير الأداء الفردي كون العنصر البشري أحد أهم مكونات التحديث الإداري، وإدراج مفهوم التدريب والتعليم المستمر، بالإضافة إلى إيجاد وظيفة جديدة تحت مسمى "مرشد وظيفي" يتولاها أحد أبناء الوزارة أو المؤسسة الذي يمتلك خبرة متقدمة، ويستطيع نقلها إلى زملائه لمساعدتهم بأداء عملهم بالشكل المطلوب.
وفيما يخص الإجازات بدون رواتب، أوضح الشريدة أن الأنظمة الجديدة جاءت لتنظيمها كونها تسمح للموظف بأخذ إجازة تصل إلى أربع أشهر كحد أقصى في السنة الواحدة، ولمدة 12 شهرا طيلة فترة عمل الموظف، مؤكدا حرص الحكومة على إيجاد توازن بين ما تقتضيه الحاجة الشخصية، وبين ما تحتاجه الوزارات والمؤسسات في المحافظة على كفاءاتها واستقطاب كفاءات جديدة، لتتمكن من أداء خدماتها بالمستوى المطلوب.
ولفت أن ما يقارب 13 ألف موظف حاصلين على إجازات بدون راتب من أصل 220 الف موظف، وهناك 8 آلاف موظف من الحاصلين على إجازات بدون راتب يعملون خارج الأردن وداخله، وعند النظر لهذه الأرقام تم رصد بعض الإجازات التي تجاوزت مدتها من 15 إلى 20 عاما، موضحا أن ذلك يحجز شاغرا وظيفيا لمدة طويلة، ويحرم طالبي الوظائف منها في ظل مستوى البطالة المرتفعة في المملكة.
وأضاف أن حجز الشاغر يؤثر على أداء المؤسسة ومستوى الخدمات التي تقدمها، وعدم وجود أشخاص لديهم الخبرة التي كان يقوم بها الشخص المجاز بدون راتب، مؤكدا أن المصلحة العامة تقدم على المصالح الضيقة، وفي نفس الوقت للموظف الخيار بالبقاء بوظيفته الأخرى أو العودة إلى عمله في القطاع العام حسب ما تقتضيه مصلحته لكن دون حرمان أحد من هذه الفرص.
وفيما يخص إشراك مؤسسات المجتمع المدني في إطلاق النظام الجديد، أوضح الشريدة أن اللجنة المعنية أغلب أعضائها من ممثلي المجتمع المدني، ووضعت ورقة مفاهيمية حول مكون الموارد البشرية جاء ضمن المكونات السبعة للتحديث الإداري وهي تطوير الموارد البشرية، والهيكل التنظيمي والحوكمة، ورسم السياسات وصنع القرار، والثقافة المؤسسية، والإجراءات والرقمنة، والتشريعات، والخدمات الحكومية، مبينا أنها منشورة على الموقع الخاص بالتحديث الإداري، وفي ضوء هذه الوثيقة التي انطلقت منذ مطلع عام 2023 بدأ العمل على تطوير استراتيجية للموارد البشرية في القطاع العام بالتشاور مع مختلف المعنيين من ذوي الخبرة والشأن الإداري في إعدادها وتطويرها.
وأضاف أنه تم إقرارها من قبل مجلس الوزراء في آب الماضي، وأنه تم عكس المبادئ الواردة في استراتيجية الموارد البشرية في النظام الجديد والاستراتيجية والتي تهدف بمجملها إلى التطوير والتحديث والموازنة بين الاهتمام بالمؤسسات والوزارات، وبين الموظفين،كما أنها وازنت بين الاهتمام بتطوير الأداء المؤسسي والأداء الفردي، ووفرت العديد من الأدوات والمرونة في تحفيز أداء الموظف العام، ومكنت من وضع الإطار المناسب للكفاءات واستقطابها للعمل في القطاع العام، وتوفير الأطر التشريعية لهذه الغاية.
وفيما يخص التقاعد المبكر والشيخوخة، أشار الشريدة إلى أنه لم يتغير شيء في قواعدها، وهي محكومة بقانون الضمان الاجتماعي، ولكن أشارت إليها بعض بنود النظام الجديد، ومعدل الخدمة المدنية، ولم يأتيا بجديد عليها، مشيرا إلى أن حجم القطاع العام مناسب ولا يوجد نية لتخفيضه، وهو بحاجة للكوادر الموجودة فيه للقيام بالمهام الموكلة إليه.
وأكد الشريدة أن هذا النظام جاء نتاجا لفكر أبناء هذا الوطن، وليس مستوردا من الخارج، بل عملت اللجان بجهد كبير على مدار سنة ونصف لدراسة المتطلبات والآثار السابقة واللاحقة لمجمل أجزاء النظام.
وفيما يخص الرواتب، أشار الشريدة إلى أن توحيد الرواتب في القطاع العام من أهم ما يميز النظام الجديد، حيث تصرف الرواتب للوظائف وليس للأشخاص حسب الأهمية النسبية للوظيفة، من خلال تبني آلية تقييم فني وكمي تحدد أهميتها والكفايات المطلوبة لإشغالها وآلية التعيين المبني على آلية شفافة لاختيار وتعيين الأشخاص القادرين على أداء الوظائف، لافتا إلى أن إعطاء الأهمية للوظيفة وتطوير الأداء الفردي هو ما سينعكس على التطوير المؤسسي والخدمات المقدمة.
وعن الابتعاث، أكد الشريدة عدم إلغائه، وإنما أُعيد إسناده إلى مكانه الأصلي لدى وزارة التخطيط، التي ستتبنى تنفيذ برنامج الابتعاث للخارج لإتمام الدراسة في تخصصات مطلوبة في سوق العمل، وتلبي الوظائف المستقبلية، وما يسعون لتطبيقه.
بدورها، قالت وزير دولة للشؤون القانونية نانسي نمروقة: إن نظام إدارة الموارد البشرية سيطبق على الموظفين كافة؛ سواء المعينين قبل نفاذ النظام أو الذين يعينون بعد نفاذه، بينما يطبق النظام المعدل لنظام الخدمة المدنية على من تم تعيينهم قبل نفاذ نظام الموارد البشرية، وذلك لحماية حقوقهم المالية المرتبطة بالرواتب والزيادات والعلاوات والترفيع الوجوبي والمكافأة والحوافز.
وبينت أن هناك تعليمات تنفيذية ستصدر قريبًا بخصوص العديد من المواد التي وردت في نظام الموارد البشرية، مبينة أنه إلى حين صدور هذه التعليمات، سيضمن النظام الإبقاء على نفاذ التعليمات الحالية.
وأشارت نمروقة إلى أن ما يميز نظام الموارد البشرية، احتوائه على إجراءات واضحة وبسيطة وشفافة تشمل العديد من الضمانات للموظف، كأن يتم تقييم أدائه بشفافية وبعدالة ووفقًا لأدائه دون أن يكون هناك أي اعتبارات أخرى، بالإضافة إلى أن النظام جاء بمفهوم جديد ولأول مرة ضمن أنظمة الخدمة المدنية، "وهو تحفيز الأداء الاستثنائي من خلال صرف حوافز تشجيعية للموظفين تشابه المكافآت أو راتب الثالث عشر والرابع عشر.
وأشار إلى أنه في نهاية الشهر الحالي سيتم النظر في التعليمات الأساسية من قبل مجلس الوزراء، مؤكدا العمل على تطوير مهارات وقدرات العاملين، ورسم السياسات، وإنفاذ ما تضمنته أحكام نظام الموارد ومعدل الخدمة المدنية مطلع الشهر القادم.