2026-03-10 - الثلاثاء
مصر ترفع أسعار الوقود nayrouz الأمم المتحدة تحذر من التداعيات الإنسانية للتصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط nayrouz الإمارات تدين استهداف قنصليتها العامة في /كردستان/ العراق nayrouz الجيش السوري: سقوط قذائف قرب بلدة /سرغايا/ أطلقت من الأراضي اللبنانية nayrouz رئيس الوزراء العراقي يؤكد التزام بلاده بحماية البعثات والسفارات والقنصليات nayrouz هيومن رايتس : اسرائيل استخدمت ذخائر الفوسفور الأبيض بجنوب لبنان nayrouz طقس العرب: مؤشرات على عودة أمطار الخير للأردن nayrouz الحرس الثوري: استهدفنا ودمرنا مركز الأقمار الصناعية جنوب تل أبيب nayrouz وصفها بـ”الكبرى”.. ترامب يكشف عن الأهداف القادمة في إيران التي لم يتم ضربها nayrouz قطر تضبط 313 شخصاً بنشر معلومات مضللة على السوشيال ميديا! (تحذير هام)” nayrouz وزارة الدفاع السعودية تعترض وتدمر صاروخ باليستي أطلق باتجاه المنطقة الشرقية nayrouz قصة إفطارُ صائم في بلدة سحم الكفارات … أربعةَ عشرَ عاماً من العطاءِ المتجدِّد nayrouz إشهار “تيار العمل النقابي” داخل نقابة الفنانين الأردنيين.. nayrouz الرئيسان الإماراتي والإكوادوري يؤكدان ضرورة الوقف الفوري للعمليات العسكرية nayrouz الداخلية البحرينية: مقتل شخص وإصابة آخرين في هجوم إيراني على مبنى سكني في المنامة nayrouz العشائر الأردنية تُسطر مثالاً نبيلاً في التسامح والعفو بإعلان صلح عشائري في جرش...صور nayrouz “يونيسف”: نزوح 700 ألف شخص بينهم 200 ألف طفل في لبنان nayrouz الإمارات تستنكر هجوما بمسيرات على قنصليتها في أربيل بالعراق nayrouz ديابي خليفة صلاح في ليفربول؟ تحذيرات من انتقال محتمل إلى الاتحاد nayrouz الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة nayrouz
وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 10-3-2026 nayrouz وفاة سامية سويلم أم رياض زوجة المرحوم غازي عواد الشلول nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 9-3-2026 nayrouz الحزن يخيّم على بلدة زيتا شمال طولكرم بوفاة الشاب مؤمن غالب صليّح nayrouz وفاة الحاج علي محمد طالب الشخاترة "أبو محمد" والدفن غدا في تقبل nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 8-3-2026 nayrouz وفاة الرائد علي فرج العويضات (أبو جسار) nayrouz وفاة الحاج المهندس عبدالفتاح خليل العبدالله والد الإعلامية هيفاء العبدالله nayrouz عشيرة الهباهبه تنعى فقيدها المرحوم يوسف محمود حسين الهباهبه nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 7-3-2026 nayrouz وفاة الشيخ مليح دريزي دريبي الزبن nayrouz وفاة الشاب شادي عبد الرحمن عبد الكريم المعايطة nayrouz وفاة الحاجة نصره حامد السبيله.. وتربية الموقر تتقدم بالتعازي لأسرتها nayrouz وفاة الحاج عايد قاسم محمد اللوباني وتشييع جثمانه بعد صلاة الجمعة nayrouz بكر الصقور وإخوانه ينعون عمهم الحاج سالم الصقور عميد البيت nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 6-3-2026 nayrouz وفاة الحاج سالم سلامة الصقور أحد أبرز وجهاء الطفيلة عن عمر تجاوز 100 عام nayrouz وفاة محمد خالد المطيرات والدفن في الجيزة nayrouz وفاة الحاج محمد بشير عبدالغني يعقوب الحموري (أبو عامر) nayrouz تعازي أبناء المرحوم نورس المجالي بوفاة العالم الدكتور أحمد فريد أبو هزيم nayrouz

طارق مصاروة.. حكيم الميكروفون وصوت الوطن

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


كتب : عماد الشبار : في زمنٍ كانت الكلمة فيه تصنع الوعي، والصوت يرسم ملامح الحقيقة، ظهر طارق مصاروة كأحد الأصوات التي نضجت في ظلال الميكروفون، وسارت بثقة عبر أثير الإذاعة وصفحات الجرائد، لتكتب تاريخًا إعلاميًا حافلًا على مدى أكثر من خمسين عامًا.
لم يكن طارق مصاروة مجرد إعلامي، بل كان جزءًا من التكوين الثقافي والسياسي للأردن الحديث. صحفي وكاتب ومعلّق سياسي، تشكلت تجربته وسط التحولات الكبرى في الوطن العربي، وكانت كتاباته تفيض بالانتماء، وقراءاته للمشهد تميل إلى العمق، وتبتعد عن الانفعال.
ولد طارق سليم مصاروة في مدينة مأدبا عام 1939، حيث كانت البلاد حينها على أعتاب الدولة الحديثة، تنهض من زمن الإمارة إلى عهد الاستقلال والمؤسسات. تلقى تعليمه المدرسي في دمشق، وهو ما ترك أثرًا مبكرًا في توجهاته الفكرية، حيث انفتح على الفكر القومي العربي في بيئة ثقافية تمور بالحراك السياسي والفكري.
في دمشق، تشرّب أفكار أنطون سعادة وجمال عبد الناصر، وتأثر برواد الفكر القومي العربي، فكان أن حمل هذا الوعي معه عندما عاد إلى الأردن، وانخرط في العمل الصحفي منذ مطلع شبابه.
عام 1958، كتب طارق مصاروة أولى كلماته الصحفية في صحيفة الوطن، وهي أول صحيفة تصدر في عمّان. لكن تلك التجربة كانت قصيرة، إذ توقفت الصحيفة عن الصدور بعد أشهر قليلة، ما جعله يتحول إلى منبر آخر أكثر استقرارًا وتأثيرًا: الإذاعة الأردنية.
في 15 أيار/مايو 1959، التحق بالإذاعة، حيث بدأ محررًا ومعلقًا سياسيًا في دائرة الأخبار. هناك، تشكل صوته المهني، وراح ينسج علاقة وثيقة بين الكلمة والميكروفون، بين التحليل والخطاب السياسي المتزن. في زمن لم تكن فيه الصورة قد سيطرت بعد، كانت الإذاعة هي وسيلة الدولة والمجتمع لفهم العالم، ومصاروة كان أحد أهم من رسموا حدود هذا الفهم لدى الناس.
عام 1965، ارتقى ليصبح رئيسًا للدائرة السياسية في وزارة الإعلام، موقعٌ حساس في دولة تتشكل هويتها الإعلامية، وتخطو نحو تثبيت مكانتها السياسية عربياً.
حين قررت الدولة الأردنية إنشاء محطة تلفزيونية وطنية، تم اختيار عدد من الكفاءات للإيفاد والتدريب. كان طارق مصاروة من بين نحو 25 إعلاميًا أوفدوا عام 1966 إلى عدة دول، حيث اختير هو للتدريب في ألمانيا الغربية، فدرس فيها دبلوم برمجة تلفزيونية، واكتسب أدوات جديدة في إنتاج الصورة والخطاب البصري.
عاد إلى الأردن عام 1969، والتحق لفترة قصيرة بالتلفزيون، قبل أن يُنتدب كـملحق صحفي في ألمانيا، ليكتسب بذلك خبرة دولية في العمل الدبلوماسي الإعلامي. عاد نهاية عام 1970، وشارك في تأسيس واحدة من أبرز الصحف الأردنية: صحيفة الرأي.
مع منتصف السبعينيات، تفرّغ طارق مصاروة للإدارة والعمل الصحفي:
1975: عُيّن مديرًا للبرامج في الإذاعة الأردنية، في عودة جديدة إلى صوته الأول.
1977: أصبح مديرًا إداريًا لصحيفة الدستور.
1985: تولى منصب مدير عام صحيفة الشعب، وهي صحيفة يومية مؤثرة آنذاك.
1986: تولى إدارة شركة الإنتاج التلفزيوني والإذاعي والسينمائي الأردنية، ليقود الصناعة الإعلامية من موقع القرار.
وفي هذه الفترة، أصبح طارق مصاروة ليس مجرد صحفي، بل مهندسًا إعلاميًا يصوغ الرؤية وينفذ السياسات، بحس وطني عميق، ونَفَس نقدي منضبط.
لكن طارق مصاروة لم يتخلَّ عن قلمه. بل على العكس، استقر به الحال في صحيفة الرأي، حيث كتب زاوية سياسية يومية أصبحت من أبرز أعمدة الصحافة الأردنية لعقود. بأسلوبه الهادئ، الواضح، الخالي من الزخرفة، قدّم قراءة متوازنة للشأنين المحلي والعربي.
في مقالاته، لا تشعر بالخطابة ولا بالانفعال. بل تجد موقفًا قوميًا راسخًا، نقدًا رشيدًا، واقتراحات تلمّح ولا تفرض. وكان دائمًا منحازًا للدولة الأردنية، دون أن يكون صوتًا رسميًا، بل صوتًا وطنيًا مستقلًا، يتكئ على المعرفة والتجربة.
في عام 2003، تم تعيينه عضوًا في مجلس الأعيان الأردني (المجلس العشرون)، حيث نقل خبرته الإعلامية إلى المجال التشريعي. وفي عام 2011، اختير ليشغل منصب وزير الثقافة، وهو تتويج لمسيرة طويلة من الكتابة والفكر والانتماء.
في 21 نيسان/أبريل 2019، رحل طارق مصاروة، ففقدت الساحة الإعلامية الأردنية أحد حكمائها وأعمدتها. نعاه رؤساء الوزراء، وكتب عنه الكتّاب والمثقفون، وقالوا إنه "كان مدرسة في الاتزان، وصوتًا منضبطًا في زمن الفوضى"، "من الذين جمعوا بين الرأي والمعلومة، وبين الحزم واللين".
يُعد طارق مصاروة جزءًا أصيلًا من الذاكرة الإعلامية الأردنية، لا فقط بما كتبه وقاله، بل بما أسّسه من مواقف، وبما مرّره من مفاهيم الاعتدال السياسي والانتماء الوطني.
ترك خلفه آلاف المقالات، ومئات ساعات البث، وعشرات الزملاء الذين تعلموا على يديه. بقي حاضرًا في وعي الناس من خلال أسلوبه الفريد: واضح، صريح، بلا مزاودة، ولا مجاملة، لكنه دائمًا في صف الوطن.
رحم الله طارق مصاروة… فقد غادر الصوت، لكن صداه باقٍ.
عماد الشبار.. تلك الايام