المهندس عمر الصويتي:
الاستثمار في السلامة هو استثمار في الإنسان والإنتاجية معًا
نيروز الإخبارية
– محمد محسن عبيدات
في ظل الاهتمام المتزايد
ببيئة العمل الآمنة وتنامي الوعي بأهمية الصحة المهنية في مختلف القطاعات الإنتاجية
والخدمية، تبرز جمعية مهندسي السلامة والصحة المهنية الأردنية كإحدى المؤسسات الريادية
التي تعمل على ترسيخ ثقافة السلامة وتعزيز معاييرها في ميادين العمل.
وللحديث عن مسيرة
الجمعية وأهدافها وإنجازاتها، كان لنا هذا اللقاء مع رئيس الجمعية المهندس عمر الصويتي،
الذي فتح قلبه للحديث عن تجربة مهنية ووطنية تستحق الإضاءة.
س: بدايةً، نرحب
بكم مهندس عمر، ونود أن نتعرف على النشأة الأولى للجمعية والدوافع وراء تأسيسها.
ج: شكرًا لكم، وشكر
خاص لوكالة نيروز الإخبارية على اهتمامها بهذا القطاع المهم.
انطلقت فكرة الجمعية
من حاجة حقيقية في الميدان الهندسي والصناعي لوجود جهة متخصصة تُعنى بسلامة الإنسان
قبل الآلة، وتجمع بين الخبرة العلمية والممارسة الميدانية. تأسست الجمعية قبل أكثر
من عقد من الزمن، تحت مظلة نقابة المهندسين الأردنيين، لتكون بيتًا جامعًا للمهندسين
المهتمين بمجالات السلامة والصحة المهنية، ومركزًا للمعرفة والتدريب والتوعية.
س: ما أبرز الأهداف
التي تسعون إلى تحقيقها من خلال الجمعية؟
ج: نسعى إلى نشر
ثقافة السلامة المهنية على مستوى وطني، ورفع كفاءة المهندسين والعاملين في هذا المجال
من خلال البرامج التدريبية وورش العمل المتخصصة. كما نعمل على المساهمة في وضع المعايير
الوطنية للسلامة بالتعاون مع الجهات الرسمية والخاصة، ودعم السياسات التي تحمي العاملين
وتقلل من حوادث وإصابات العمل.
هدفنا أن تكون السلامة
أسلوب حياة وثقافة سائدة، لا مجرد تعليمات على الورق.
س: نلاحظ أن اهتمامكم
بالسلامة لا يقتصر على قطاع محدد، هل لكم أن تحدثونا عن ذلك؟
ج: بالفعل، إيماني
الشخصي أن مبدأ "السلامة أولاً" يجب أن يكون شعارًا لكل مهندس مهما كان تخصصه؛
سواء في الهندسة المدنية أو الميكانيكية أو الكهربائية أو المعمارية أو حتى في تكنولوجيا
المعلومات. فكل مشروع هندسي، أياً كان حجمه أو نوعه، يبدأ بالإنسان وينتهي بخدمته،
ومن هنا فإن حماية هذا الإنسان هي جوهر العمل الهندسي الحقيقي.
أنا أؤمن أن السلامة
ليست مجرد إجراءات، بل ثقافة وسلوك وموقف مسؤول، وإذا ما تم ترسيخ هذا المفهوم في جميع
القطاعات الهندسية فسنصل إلى بيئة عمل آمنة ومنتجة ومستدامة.
س: حدثنا عن أهم
الإنجازات التي حققتها الجمعية في السنوات الأخيرة.
ج: بحمد الله، تمكنّا
من تنفيذ العديد من الورش التدريبية المتقدمة في مجالات إدارة المخاطر، وأنظمة OSHA، وسلامة المنشآت الصناعية والمستشفيات. كما نظمنا المنتدى الأردني
الدولي للسلامة والصحة المهنية بالتعاون مع أكاديمية الأمير حسين للحماية المدنية،
والذي جمع نخبة من الخبراء المحليين والدوليين.
إضافة إلى ذلك، عقدنا
شراكات مع مؤسسات أكاديمية وصناعية لتبادل الخبرات وتعزيز التعليم التطبيقي في هذا
المجال الحيوي.
س: من المعروف أن
قطاع السلامة والصحة المهنية يواجه تحديات عديدة، كيف تتعاملون معها؟
ج: نعم، التحديات
كثيرة، وأبرزها ضعف الوعي المجتمعي بأهمية هذا المجال، ونقص الكوادر المؤهلة في بعض
القطاعات. كما أن بعض المؤسسات لا تعتبر السلامة أولوية بل كلفة إضافية، وهذا أمر يحتاج
إلى تغيير جذري في التفكير.
نحن نعمل على تجاوز
هذه العقبات من خلال التوعية المستمرة، والتأكيد أن الاستثمار في السلامة هو استثمار
في الإنسان والإنتاجية معًا.
س: ما دور الجمعية
في دعم المهندسين الشباب ودفعهم نحو التخصص في هذا المجال؟
ج: نهتم كثيرًا بفئة
المهندسين الشباب، ونحرص على إشراكهم في الدورات وورش العمل والأنشطة الميدانية. نقدم
لهم فرص تدريب عملي وإرشاد مهني يساعدهم على بناء خبرة حقيقية.
نريدهم أن يكونوا
جيلًا جديدًا يحمل فكرًا علميًا وعمليًا في آنٍ واحد، وقادرًا على مواكبة التطور العالمي
في أنظمة وإدارة السلامة.
س: كيف ترون مستقبل
السلامة والصحة المهنية في الأردن؟
ج: أنا متفائل جدًا،
فالأردن قطع خطوات مهمة في هذا المجال، وهناك إدراك متزايد لدى الحكومة والقطاع الخاص
بضرورة الالتزام بمعايير السلامة. المستقبل يتطلب مزيدًا من التكامل بين الجهات، ومزيدًا
من التشريعات والتدريب، والجمعية ستكون حاضرة دومًا لتقديم الخبرة والدعم.
س: كلمة أخيرة توجهونها
من خلال هذا الحوار.
ج: أقول إن السلامة
ليست رفاهية، بل مسؤولية مشتركة تبدأ من الفرد وتنتهي بالمؤسسة. وأدعو جميع المهندسين
والجهات المعنية إلى التعاون معنا لتأسيس بيئة عمل آمنة تحمي الإنسان وتدعم التنمية
المستدامة.
وأشكر كل من يؤمن
برسالة الجمعية ويسهم في تحقيقها.
بهذه الكلمات ختم
المهندس عمر الصويتي حديثه، مؤكدًا أن العمل من أجل سلامة الإنسان هو أسمى أشكال الانتماء
للوطن، وأن بناء ثقافة السلامة مسؤولية جماعية تحتاج إلى وعي، وتخطيط، ومثابرة.