على وقع هزائم مليشياته المتمردة في حضرموت، وفي ظل الرفض المحلي والإقليمي والدولي لتمردها على الشرعية وقيادة التحالف العربي، وفي خطوة وُصفت بأنها محاولة جديدة لإحياء أوهام الانفصال، أصدر ما يسمى بـ"المجلس الانتقالي الجنوبي" بياناً أعلن فيه ما زعم أنه "الإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي". البيان، الذي جاء محمّلاً بالاستشهادات والوثائق القديمة، حاول إضفاء شرعية على مشروع سياسي يفتقر إلى أي اعتراف رسمي داخلي أو خارجي.
وثيقة ما يسمى بالإعلان الدستوري التي نشرها المجلس المتمرد تضمنت مواد مطوّلة تتحدث عن "مرحلة انتقالية" و"سلطات تشريعية" و"رئيس دولة مفوض"، في محاولة لتصوير كيان غير معترف به وكأنه دولة قائمة. كما أشار البيان إلى التزامه بمواثيق دولية وعربية، رغم أن المجتمع الدولي لم يمنح أي صفة قانونية أو اعتراف بهذا الكيان.
اللافت أن المجلس الانتقالي استند في بيانه إلى قرارات أممية قديمة واتفاقيات إقليمية كانت في عهد جمهورية اليمن الشعبية قبل تحقيق الوحدة اليمنية، محاولاً توظيفها خارج سياقها لتبرير ما وصفه بـ"حق تقرير المصير". غير أن هذه المزاعم تتناقض مع الواقع السياسي والقانوني، حيث تظل المحافظات الجنوبية جزءاً لا يتجزأ من الجمهورية اليمنية المعترف بها دولياً.
المجلس الانتقالي الجنوبي أصدر ما سماه "إعلاناً دستورياً"، في خطوة اعتبرها كثيرون مجرد بيان سياسي يفتقر للشرعية ويعكس استمرار محاولاته فرض أمر واقع خارج إطار الدولة اليمنية ووحدتها.
الوثيقة، التي جاءت في عشرات المواد، حاولت رسم صورة لدولة متخيلة، حيث نصّت المادة (1) مثلاً على أن "الجنوب العربي دولة مستقلة ذات سيادة"، في تجاهل كامل للواقع القانوني والسياسي الذي يؤكد أن الجنوب جزء لا يتجزأ من الجمهورية اليمنية.
كما تحدثت المادة (3) عن "مرحلة انتقالية مدتها سنتان"، وكأن المجلس المتمرد يملك سلطة تقرير مصير البلاد، فيما نصّت المادة (7) على أن "القوات المسلحة والأمن مهمتهما حماية الدولة"، رغم أن الواقع يكشف أن المليشيات التابعة له هي من تزعزع الأمن وتفرض الفوضى.
البيان لم يتوقف عند ذلك، بل زعم في المادة (10) أن رئيس المجلس هو "رئيس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة"، في محاولة واضحة لتكريس سلطة فردية خارج إطار الشرعية الدستورية. أما المادة (20) فقد تحدثت عن لجنة لصياغة دستور جديد، وكأن المجلس يملك تفويضاً شعبياً أو اعترافاً دولياً يخول له ذلك.
ما يسمى بـ"الإعلان الدستوري" الصادر عن المجلس الانتقالي ليس سوى وثيقة سياسية مليئة بالشعارات والادعاءات، تستند إلى مواد فضفاضة مثل "دولة مستقلة" و"مرحلة انتقالية" و"رئيس دولة"، في محاولة لتضليل الرأي العام وإيهام الناس بوجود كيان غير معترف به داخلياً أو خارجياً. وكالات