كشفت وسائل إعلام أمريكية عن تحرك عسكري أمريكي جديد يعكس تصاعد التوتر في المنطقة، بعدما أصدرت وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون أوامر بتحريك إحدى حاملات الطائرات الأمريكية من بحر الصين الجنوبي إلى الشرق الأوسط، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة ضغط مباشرة في ظل تطورات ملف إيران.
ووفقًا للمصادر، فإن حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن بدأت بالفعل التحرك باتجاه الشرق الأوسط، على أن يستغرق وصولها إلى المنطقة نحو أسبوع كامل، ما يشير إلى استعدادات عسكرية مدروسة وليست تحركات عشوائية.
لماذا تحركت حاملة الطائرات أبراهام لينكولن؟
يأتي تحريك حاملة الطائرات أبراهام لينكولن في توقيت بالغ الحساسية، خاصة مع تقارير غربية أكدت أن الاستعدادات الأمريكية لشن ضربة عسكرية محتملة ضد إيران لم تتوقف، رغم التصريحات السياسية التي حاولت تهدئة الأجواء خلال الأيام الماضية.
ويرى محللون أن نقل حاملة طائرات من مسرح عمليات بعيد مثل بحر الصين الجنوبي إلى الشرق الأوسط، يعكس أولوية قصوى لدى واشنطن للتعامل مع تطورات الملف الإيراني، سواء عبر الردع العسكري أو الاستعداد لأي سيناريو تصعيدي.
البنتاغون يجهز خيارات عسكرية ضد إيران
بحسب شبكة NBC News الأمريكية، فإن وزارة الدفاع الأمريكية تعمل حاليًا على إعداد خيارات عسكرية متعددة للتعامل مع إيران، في حال صدور قرار سياسي بتنفيذ عمل عسكري.
وأوضح التقرير أن الاستعدادات لتدخل أمريكي محتمل ما زالت جارية هذا الأسبوع، على الرغم من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي ساهمت جزئيًا في تخفيف المخاوف من اندلاع مواجهة وشيكة.
ونقلت الشبكة عن مسؤولين أمريكيين ومصدر مطلع على المناقشات، أن ترامب أوضح لفريقه للأمن القومي أهدافه من أي عمل عسكري أمريكي داخل إيران، مؤكدًا أن أي تحرك يجب أن يخدم أهدافًا واضحة ومحددة.
خيارات مخصصة على طاولة ترامب
أكدت المصادر أن البنتاغون وضع بالفعل خيارات عسكرية "مخصصة” لتحقيق أهداف الرئيس الأمريكي، في حال اتخاذ قرار بتنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران، ومن المقرر عرض هذه الخيارات على ترامب لاتخاذ القرار النهائي.
وفي هذا السياق، قال مسؤول في البيت الأبيض ردًا على سؤال حول توجيهات ترامب بشأن إيران:
"جميع الخيارات متاحة للرئيس لمعالجة الوضع في إيران”.
ويعكس هذا التصريح أن الإدارة الأمريكية لا تستبعد أي سيناريو، بدءًا من الضغط العسكري غير المباشر، وصولًا إلى توجيه ضربات محدودة أو عمليات أوسع نطاقًا.
رسالة ردع واضحة لإيران
يمثل وصول حاملة الطائرات أبراهام لينكولن إلى الشرق الأوسط رسالة ردع عسكرية واضحة، خاصة أن حاملات الطائرات الأمريكية تُعد من أقوى أدوات الإسقاط العسكري، حيث تضم عشرات الطائرات المقاتلة، وأنظمة دفاع متقدمة، وقدرات هجومية عالية.
ويؤكد مراقبون أن هذا التحرك لا يعني بالضرورة اندلاع حرب فورية، لكنه يرفع مستوى الجاهزية العسكرية الأمريكية ويزيد من الضغط السياسي والعسكري على إيران في مرحلة دقيقة.
هل تقترب المواجهة العسكرية؟
يبقى السؤال المطروح بقوة:
هل يشكل تحرك حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن تمهيدًا لعمل عسكري ضد إيران، أم أنه مجرد إجراء ردعي لفرض توازن جديد في المنطقة؟
في ظل التصعيد السياسي، والتحركات العسكرية، وتعدد الرسائل المتبادلة، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة شديدة الحساسية، حيث ستحدد قرارات الأيام المقبلة مسار العلاقة بين واشنطن وطهران، بين التصعيد أو الاحتواء.