نفت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا بشكل قاطع امتلاك إسرائيل لأي حقوق قانونية أو سيادية على مقر أونروا في القدس الشرقية، مؤكدة أن ما تروجه الحكومة الإسرائيلية في هذا الشأن يفتقر إلى الأساس القانوني ويخالف أحكام القانون الدولي. وجاء هذا الموقف في أعقاب تطورات ميدانية خطيرة شهدها مقر الوكالة في حي الشيخ جراح، أثارت موجة واسعة من الانتقادات الدولية.
بيان رسمي ينفي الادعاءات الإسرائيلية
أكد المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا، فيليب لازاريني، في تصريح رسمي صدر اليوم الأربعاء، أن ما تداولته بعض وسائل الإعلام بشأن امتلاك إسرائيل للمبنى الذي يضم مقر أونروا في القدس الشرقية غير صحيح. وأوضح لازاريني أن الحكومة الإسرائيلية لا تملك أي حقوق قانونية أو ملكية في العقار الذي يقع ضمن مجمع الوكالة في حي الشيخ جراح، مشدداً على أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أي وثائق رسمية معترف بها دولياً.
الخلفية القانونية لمقر أونروا في القدس الشرقية
أوضح لازاريني أن مقر أونروا في القدس الشرقية مقام على أرض تستأجرها الوكالة من الحكومة الأردنية منذ عام 1952، وهو وضع قانوني ثابت لم يتغير على مدار العقود الماضية. وأضاف أن ملكية الأرض لم تُنقل في أي وقت من الأوقات، وأن أي محاولة للسيطرة عليها أو تغيير وضعها القانوني تمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي وللاتفاقيات التي تنظم عمل المنظمات الأممية.
القدس الشرقية والقانون الدولي
شددت أونروا على أن الوجود الإسرائيلي في القدس الشرقية غير قانوني وفقاً لقرارات محكمة العدل الدولية والجمعية العامة للأمم المتحدة. وأشار لازاريني إلى أن هذه الهيئات الدولية أكدت مراراً أن إسرائيل لا تملك أي سيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن تطبيق القوانين الإسرائيلية في القدس الشرقية يعد إجراءً باطلاً من منظور القانون الدولي.
انتهاك الحصانة الأممية
أكدت وكالة أونروا أن مقر أونروا في القدس الشرقية يُعد مرفقاً أممياً يتمتع بالحصانة القانونية الكاملة، التي تحظر المساس به أو اقتحامه أو هدم منشآته. واعتبرت الوكالة أن أي أعمال هدم أو تخريب داخل المجمع تمثل انتهاكاً صارخاً للحصانة الأممية، وتعد سابقة خطيرة تمس عمل الأمم المتحدة ومؤسساتها الإنسانية في الأراضي المحتلة.
تفاصيل الاقتحام الإسرائيلي للمجمع
وكانت قوات كبيرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي قد اقتحمت، صباح الثلاثاء، مجمع أونروا في حي الشيخ جراح، ترافقها جرافات عسكرية، حيث تم تطويق الشوارع المحيطة بالمقر قبل البدء في هدم مكاتب ومنشآت متنقلة داخله. وشهد الموقع رفع العلم الإسرائيلي داخل المجمع، بحضور وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، ونائب رئيس بلدية القدس، وعدد من أعضاء الكنيست الإسرائيلي، في مشهد اعتبرته أونروا احتفالاً بتدمير بنية تحتية إنسانية.
تداعيات إنسانية وسياسية خطيرة
حذرت أونروا من أن استهداف مقر أونروا في القدس الشرقية لا يقتصر على كونه نزاعاً قانونياً، بل يحمل أبعاداً إنسانية خطيرة تمس ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين تعتمد حياتهم اليومية على خدمات الوكالة. وأكدت أن هذه الممارسات تهدد قدرة أونروا على أداء مهامها في مجالات التعليم والصحة والإغاثة، وتزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
خاتمة ومتابعة التطورات
تختتم أونروا موقفها بالتأكيد على أنها ستواصل الدفاع عن وضعها القانوني وحقوقها كمؤسسة أممية، مشيرة إلى أنها تحتفظ بحقها في اللجوء إلى الأطر القانونية والدبلوماسية الدولية لحماية مقر أونروا في القدس الشرقية. ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تحركات أممية ودولية للرد على هذه التطورات، وسط مطالبات بوقف الانتهاكات وضمان احترام القانون الدولي.