في مشهد ينذر بكارثة طبيعية واسعة النطاق، واصلت العاصفة الشتوية "القطبية" زحفها نحو الشمال الشرقي للولايات المتحدة، يوم الأحد، بعدما أحكمت قبضتها الجليدية على الجنوب والوسط، مخلفة وراءها مئات الآلاف دون كهرباء وشللا تاما في حركة النقل الجوي.
240 مليونا في دائرة الخطر
وحذر وزير النقل الأمريكي، شون دافي، من أن ما يصل إلى 240 مليون أمريكي قد يتأثرون بهذه العاصفة التاريخية، في حين أعلنت 20 ولاية على الأقل، بالإضافة إلى العاصمة واشنطن، حالة الطوارئ القصوى.
وأفادت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية بأن آثار الثلوج والأمطار المتجمدة ستستمر حتى الأسبوع المقبل، محذرة من تشكل طبقات جليدية "كارثية" قد تجعل القيادة أو حتى المشي مستحيلا في منطقة شاسعة تمتد من كولورادو إلى ولاية مين.
ظلام وفوضى في المطارات
ولم تسلم البنية التحتية من شدة العاصفة، حيث كشفت البيانات عن خسائر كبيرة:
انقطاع الكهرباء: أظهر موقع (PowerOutage) أن نحو 180 ألف مشترك باتوا بلا كهرباء حتى صباح الأحد، منهم 67 ألفا في لويزيانا و45 ألفا في تكساس.
شلل الطيران: أكد موقع (FlightAware) إلغاء نحو 14 ألف رحلة جوية، مع تأجيل آلاف الرحلات الأخرى، مما تسبب في فوضى عارمة في المطارات.
ترمب: "أين الاحتباس الحراري؟"
وسط هذه الأجواء، اختار الرئيس دونالد ترمب منصة "تروث سوشيال" للتعليق على الأزمة، داعيا السكان للبقاء آمنين، لكنه لم يفوت الفرصة للسخرية من قضايا المناخ. وكتب ترمب متسائلا: "ماذا حدث للاحترار العالمي؟"، في إشارة إلى موجة البرد القارس، متجاهلا تحذيرات العلماء من أن اضطرابات "الدوامة القطبية" قد تكون أحد أعراض التغير المناخي.
"خمس دقائق قاتلة"
من جانبها، أطلقت حاكمة نيويورك، كاثي هوشول، تحذيرا شديد اللهجة، قائلة: "خمس أو ست دقائق في الخارج قد تشكل خطرا حقيقيا على صحتكم". وتأتي هذه التحذيرات مع توقعات بانخفاض درجات الحرارة المحسوسة إلى ما دون 45 درجة مئوية تحت الصفر في بعض المناطق، وهو مستوى قد يصيب الجلد المكشوف بـ "قضمة الصقيع" في دقائق معدودة.
ما هي الدوامة القطبية؟
تنجم هذه العاصفة عن "دوامة قطبية"، وهي كتلة ضخمة من الهواء البارد منخفض الضغط تتمركز عادة فوق القطب الشمالي. وعندما تضطرب، تندفع هذه الكتلة جنوبا لتغمر أمريكا الشمالية بهواء شديد البرودة، في ظاهرة باتت تتكرر بوتيرة مقلقة.