العودات
يكتب ..الوفاء للراحل والبيعة للقائد مسيرة اردن لا تعرف التوقف
نيروز – محمد محسن عبيدات
مقال للدكتور عامر العودات رئيس بلدية السرو الأسبق
خص به نيروز الإخبارية قال فيه :
في السابع
من شباط لا يمر الزمن في الاردن كاي يوم عابر، بل يتوقف قليلا احتراما لذكرى قائد كتب
اسمه في وجدان وطن ثم يمضي بثبات ليجدد العهد لقائد يحمل الراية ويكمل الطريق انها
ذكرى الوفاء والبيعة لحظة تختلط فيها الدموع بالفخر والحنين بالامل والذاكرة بالعهد
المتجدد.
كان الملك
الحسين بن طلال طيب الله ثراه أكثر من ملك كان حكاية وطن باكمله تسلم الامانة في عمر
مبكر وفي زمن تعصف به الرياح من كل اتجاه فاختار ان يجعل من الاردن واحة استقرار في
اقليم مضطرب ومن الانسان الاردني محور البناء وغايتَه ستة واربعون عاما من الحكم لم
تكن سنوات سلطة، بل كانت سنوات كفاح وصبر وعمل دؤوب بنى الدولة الحديثة حجرا فوق حجر
ورسخ مؤسساتها وحمى استقلال قرارها وفتح قلبه قبل ابواب قصره لشعبه حتى صار ابو عبدالله
ابا لكل الأردنيين.
في عهده
تعلم الاردنيون ان الوطن ليس شعارا يرفع بل مسؤولية تحمل وان الكرامة ليست كلمة تقال،
بل موقف يصان واجه التحديات الكبرى بشجاعة القائد وحكمة الاب وحافظ على الاردن واقفا
مهما اشتدت العواصف ومهما ضاقت السبل وحين جاء يوم الرحيل لم يرحل الحسين من القلوب،
بل انتقل الى ذاكرة الوطن رمزا وقيمة ومدرسة في القيادة
ثم جاء
السابع من شباط يوم الفقد الكبير لكنه كان ايضا يوم العهد الجديد تسلم جلالة الملك
عبدالله الثاني ابن الحسين الراية لا بوصفه وريث عرش فحسب، بل بوصفه وريث رسالة ومسيرة
وتاريخ تسلمها وفي عينيه صورة الاب القائد وفي قلبه هم الوطن وعلى كتفيه امانة شعب
ينتظر الاستمرار لا التوقف والبناء لا التراجع.
دخل الملك
عبدالله الثاني ميدان القيادة في عالم أكثر تعقيدا وتحديات اشد تشابكا لكنه اختار ان
يكون قريبا من الناس منحازا للانسان مؤمنا بان قوة الاردن في وحدته وفي شبابه وفي مؤسساته
وفي جيشه واجهزته وفي وعي شعبه قاد مسيرة تحديث واصلاح وتطوير وواجه الازمات بثبات
وحمل صوت الاردن الى العالم مدافعا عن قضاياه وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وحاميا
لوصاية هاشمية لها جذورها في التاريخ وامتدادها في الضمير.
وحول الملك
التف الاردنيون كما التفوا حول الحسين من قبل جيشا عربيا وفيا واجهزة امن ساهرة وشعبا
يرى في قيادته صمام امان واستمرار دولة كان الالتفاف الوطني عنوان المرحلة وكان الدعم
الشعبي ركيزة الثبات وكانت الثقة المتبادلة بين القيادة والشعب جسر العبور من الازمات
الى الامل
في ذكرى
الوفاء والبيعة لا يستذكر الاردنيون قائدا رحل فحسب ولا يجددون البيعة لقائد حاضر فقط
بل يؤكدون ان هذه الدولة قامت على فكرة واستمرت على قيم وتحيا اليوم على عهد لا ينقطع
ان يبقى الاردن اولا وان تبقى رايته عالية وان يبقى ابناؤه صفا واحدا خلف قيادته الهاشمية.
هي ذكرى
تقول ان الحسين لم يغب لان نهجه باق وان عبدالله لم يات من فراغ بل جاء امتدادا لمسيرة
ومسؤولية ورسالة وهي مناسبة يتجدد فيها العهد وفاء لمن بنى وبيعة لمن يواصل وثقة بمستقبل
يصنعه الاردنيون بارادتهم ويقوده ملك امن بان الوطن أكبر من كل التحديات.