2026-02-10 - الثلاثاء
الحكومة تشكّل لجنة وطنية لحماية الأطفال من مخاطر استخدام منصات التواصل الاجتماعي nayrouz توفير "كوبونات" وبطاقات مدفوعة مسبقاً في أسواق "الاستهلاكية المدنية" nayrouz المركزي يحدد دوام البنوك في رمضان .. من 9 صباحا حتى 3 مساء nayrouz طعن 3 طلبة خلال مشاجرة أمام مدرسة في عين الباشا nayrouz “الاقتصاد الرقمي” النيابية تتابع التحديات التي تعيق توسع الجيل الخامس nayrouz حسان: اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة بناء سور قلعة الكرك nayrouz ورشة حول "وقف العنف ضد المرأة" في مادبا nayrouz ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,037 والإصابات إلى 171,666 منذ بدء العدوان nayrouz الاحتلال يصعّد سياسة الهدم في الضفة الغربية ويعتقل 33 فلسطينيا nayrouz البنك المركزي يحدد ساعات دوام البنوك في رمضان nayrouz 22 مدرسة جديدة في الكرك خلال 4 أعوام nayrouz الداخلية السورية تحبط مخططا إرهابيا وتلقي القبض على الخلية nayrouz السفير الألماني يزور مشروع فرز النفايات من المصدر في مناطق عدة بالعاصمة عمان nayrouz مونديال 2026: كلاب روبوتية ستساعد الشرطة المكسيكية لمكافحة الجريمة nayrouz شتاء الأردن مختبر بصري ينطق بلوحة فنية لظواهر طبيعية ساحرة nayrouz المومني يعقد مؤتمرا صحفيا في الكرك للإعلان عن قرارات مجلس الوزراء الثلاثاء nayrouz عاجل.. قرارا حكوميا سيتخذ اليوم بشان الجامعات الحكومية nayrouz بدء تقديم طلبات القبول الموحد لمرحلة البكالوريوس nayrouz مالك يوسف أبو السعود من أوائل كلية القانون في جامعة الزيتونة الأردنية nayrouz رئيس الوزراء: إنجاز 85% من مشاريع رؤية الكرك التنموية nayrouz
وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 10-2-2026 nayrouz والدة النائب هاله الجراح في ذمة الله nayrouz ‏وفاة ناصر أحمد علي الجربان الكعابنة (أبو أحمد)‏ nayrouz المزار الشمالي يشيّع والدة النائب هالة الجراح إلى مثواها الأخير عصر اليوم.. تفاصيل بيوت العزاء nayrouz بلدية السرو تنعى المرحوم هشام حسين الدقامسة (أبو عامر) nayrouz وفاة الشاب سيف وليد حمد الدبوبي إثر نوبة قلبية حادة nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 9-2-2026 nayrouz كامل الشّعلان والد الأديبة أ. د. سناء في ذمّة الله تعالى nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 8 شباط 2026 nayrouz عائلة السلامة الحلايقة تنعى فقيدتها الحجة نعيمة عبد المهدي الحلايقة nayrouz مدير تربية البادية الشمالية الشرقية ينعى والد الزملاء المساعيد nayrouz وفاة الشاب أحمد أمين العبيسات بحادث مؤسف في الكرك nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 7 شباط 2026 nayrouz جهاد سليم الحماد يعزي بوفاة الحاج محمود السيد الرشيدي nayrouz عمة الزميل قاسم الحجايا ، الحاجة " طليقة الصواوية " في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 6-2-2026 nayrouz الخدمات الطبية الملكية تنعى أحد كوادرها: وفاة أحمد نايف المرافي nayrouz وفاة الشاب المعلم علي المنصوري المقابلة في الكويت nayrouz وفاة النقيب جمارك إبراهيم حمد سلمان الخوالدة nayrouz وفيات الاردن ليوم الخميس 5/2/2026 nayrouz

بزبز يكتب : السردية الأردنية: حين تتحول الأرض من جغرافيا صامتة إلى وعي يصنع الدولة.

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

دكتور محمد يوسف حسن بزبز"

سفير جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميز التربوي.
---
لم تعد السردية الأردنية خيارًا ثقافيًا مؤجلًا، ولا ملفًا فكريًا للنخب وحدها، بل باتت اليوم ضرورة وطنية ملحة، تفرضها التحولات المتسارعة في الوعي العالمي، وتعدد مصادر المعرفة، واتساع الفضاء الرقمي الذي لم يعد محايدًا في قراءته للتاريخ أو تفسيره للهوية. فالدول التي لا تكتب سرديتها بوعي، تُكتب عنها سرديات بديلة، غالبًا ما تكون مجتزأة، أو مسقطة، أو خاضعة لمنطق المصالح لا لمنطق الحقيقة.

وانسجامًا مع رؤية سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، الرامية إلى توثيق السردية الأردنية، جاء التفكير بهذا المشروع بوصفه استجابة معرفية لحاجة وطنية، تهدف إلى إعادة قراءة التاريخ الأردني، لا بوصفه أرشيفًا للأحداث، بل باعتباره مسارًا متكاملًا لتشكل المعنى، وتفاعل الإنسان مع الأرض، وبناء نموذج الدولة.

إن السردية الأردنية لا تنطلق من سؤال: ماذا حدث فقط؟ بل من سؤال أعمق: كيف تشكل الأردن؟ ولماذا استمر؟ وما الذي جعل هذه الأرض قادرة على إنتاج الاستقرار في محيط إقليمي شديد الاضطراب؟ وهي بذلك تتجاوز منطق السرد الزمني التقليدي، الذي يراكم الوقائع دون أن يفسرها، إلى منطق القراءة التحليلية التي تفهم التاريخ بوصفه عملية تشكل طويلة، لا لحظة عابرة.

لقد شكلت الأرض الأردنية، عبر آلاف السنين، مجالًا مفتوحًا للتفاعل الحضاري، حيث لم تكن الجغرافيا مجرد مسرح للأحداث، بل عنصرًا فاعلًا في صياغة أنماط الاستقرار، وبناء المجتمعات، وإنتاج أنساق ثقافية واجتماعية متوازنة. فمن المجتمعات الزراعية الأولى، إلى الحضارات المتعاقبة، مرورًا بالعصر العربي الإسلامي، وصولًا إلى الدولة الحديثة، ظل الأردن مساحة لإعادة إنتاج المعنى، لا فراغًا تنتقل عبره القوى ثم تغادره.
غير أن هذا الإمتداد الحضاري الطويل غالبًا ما قُدم في سياقات متفرقة، إما بوصفه تاريخًا قديمًا منفصلًا عن الحاضر، أو ذاب داخل سرديات إقليمية أوسع أضعفت حضور الرواية الوطنية الأردنية المتماسكة. وهنا تبرز أهمية مشروع السردية الأردنية، الذي يسعى إلى الربط بين العمق الحضاري للأرض، وبين تشكل الدولة والمجتمع والوعي السياسي الحديث، ضمن إطار معرفي واحد.

من الناحية النظرية، تقوم السردية الأردنية على إعادة تعريف مفاهيم الهوية والإنتماء والتاريخ. فالهوية ليست شعارًا عاطفيًا، ولا نتاج لحظة سياسية، بل حصيلة تفاعل طويل بين الإنسان والمكان، تشكل عبر الزمن، وتراكم عبر التجربة. أما التاريخ، فلا يُقرأ بوصفه سلسلة انتصارات أو أزمات فقط، بل بوصفه خبرة جمعية صنعت قدرة المجتمع الأردني على التوازن، والمرونة، والاستمرار.

أما على المستوى العملي، فإن السردية الأردنية تمثل مرجعية معرفية يمكن البناء عليها في التعليم، والإعلام، والخطاب الثقافي، وصناعة المحتوى الرقمي. فهي تقدم إطارًا تفسيريًا يساعد الأجيال على فهم علاقتهم بالأرض والدولة، ويعزز الإنتماء الواعي القائم على المعرفة لا التلقين، وعلى الفهم لا التقديس الجامد. كما تسهم في تقديم صورة دقيقة عن الأردن للعالم، بوصفه نموذجًا في بناء الدولة والإستمرارية السياسية، لا استثناء عابرًا في تاريخ المنطقة.

وفي ظل التحديات التي يفرضها الفضاء الرقمي، وتعدد الروايات، وتزايد محاولات الإختزال أو التشويه، تبرز الحاجة إلى مرجعية علمية موثوقة، تستند إلى الوقائع الموثقة، لكنها لا تكتفي بعرضها، بل تفسرها ضمن سياقها التاريخي والاجتماعي، وتربط الماضي بالحاضر، والحاضر بالمستقبل.

إن الدولة الأردنية الحديثة لم تنشأ بمعزل عن تاريخها، ولم تقطع مع إرثها الحضاري، بل أعادت توظيفه في بناء مشروع وطني جامع، يرى في التاريخ مصدر شرعية معنوية، وفي الوعي بالتجربة أداة لصناعة المستقبل. ومن هنا، فإن توثيق السردية الأردنية لا يعني العودة إلى الماضي بوصفه ملاذًا، بل الإنطلاق منه بوصفه قاعدة للفهم والعمل.

وفي جوهرها، تمثل السردية الأردنية فعلًا واعيًا لحماية الذاكرة الوطنية، وبناء المعنى، وتأكيد أن الأردن لم يكن يومًا هامشًا في التاريخ، بل كان دائمًا جزءًا من صناعته. فهي سردية تضع الإنسان في قلب المكان، وتمنح الأرض صوتها، وتعيد كتابة العلاقة بينهما بوصفها علاقة شراكة صنعت دولة، وأنتجت هوية، وأسست لمستقبل.

في النهاية، السردية الأردنية ليست نصًا مغلقًا، ولا وثيقة جامدة، بل مشروع وطني مفتوح، يتجدد بتجدد الوعي، ويترسخ حين يتحول من فكرة إلى ممارسة، ومن خطاب إلى سلوك. إنها السردية التي تعلمنا كيف نقرأ الماضي بوعي، لنفهم الحاضر بعمق، ونصنع مستقبلًا يليق بتاريخ لم يكن عابرًا، ولن يكون.