تحولت مغامرة خطيرة بحثًا عن الآثار إلى كارثة إنسانية صادمة في مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية، بعدما لقي أربعة شبان مصرعهم اختناقًا داخل حفرة عميقة، في حادث مأساوي أعاد إلى الواجهة مخاطر التنقيب العشوائي وغير الآمن.
وأعلن الدفاع المدني السوري انتشال جثامين الشبان الأربعة من موقع الحادث، مؤكدًا أن فرق الإنقاذ واجهت ظروفًا بالغة الصعوبة خلال تنفيذ عملية الانتشال، بسبب العمق الكبير للحفرة وتشعبها بشكل أفقي وعمودي، ما زاد من خطورة التدخل.
تفاصيل مأساوية داخل حفرة مغلقة
وأوضح الدفاع المدني، في بيان صادر عن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، أن طبيعة الحفرة المغلقة وغياب التهوية شكّلا تهديدًا مباشرًا، سواء على الضحايا أو على عناصر الإنقاذ، الذين اضطروا لاتخاذ إجراءات دقيقة لتفادي وقوع خسائر إضافية.
وبحسب روايات أهالي المنطقة، فإن الشبان الأربعة توجهوا إلى الموقع بحثًا عن آثار يُعتقد بوجودها في قاع الحفرة، قبل أن تتجمع المياه بداخلها، ما دفعهم إلى تشغيل محرك شفط مياه في محاولة لتفريغها.
اختناق قاتل بسبب عادم المحرك
وأكد الدفاع المدني أن تشغيل محرك شفط المياه داخل الحفرة أدى إلى انبعاث غازات سامة ناتجة عن العادم، تسببت في فقدان الشبان وعيهم خلال وقت قصير، قبل أن يلقوا حتفهم اختناقًا في مشهد مأساوي هزّ مشاعر سكان المنطقة.
نقل الجثامين وتحذيرات عاجلة
وأشار البيان إلى نقل الجثامين فور انتشالها إلى الطبابة الشرعية في جبلة، لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة، تمهيدًا لتسليمهم إلى ذويهم.
وجدد الدفاع المدني السوري تحذيراته من خطورة الحفر والتنقيب غير المرخص عن الآثار، مؤكدًا أن مثل هذه الممارسات تودي بحياة العديد من الشباب سنويًا، داعيًا إلى الالتزام بالقوانين والإبلاغ عن أي مواقع خطرة.
حادثة حفرة جبلة أعادت طرح تساؤلات مؤلمة حول الفقر، والمخاطرة، وحلم الثراء السريع، الذي ينتهي في كثير من الأحيان بمآسٍ إنسانية لا تُنسى.