فانا كأردني أرفض بشدة ان تحدثوني عن الانباط والرومان واليونان ومؤتة واليرموك والقادسية، وعين جالوت، وأن تحدثوني عن خالد بن الوليد وصلاح الدين وابي عبيدة شرحبيل رغم أهميتهم بالحياة الانسانية.
وإنما حدثوني عن (سلامة) وبطولاته التي أنقذت الأردن من التبعية لاتباع جمال عبد الخاين.
سلامة سعيد الشروش السعودي ابن بصيرا بمحافظة الطفيلة ، لم يكن ضابطا بالجيش ولا سياسيا كبيرا بالدولة، ولكنه كان يحمل رتبة الكل منا يتمنى حملها وهي رتبة الشرف العسكري.
سلامة كان من أفراد الحماية الخاصة للملك حسين برتبة جندي، وفي عام ١٩٥٦، ضغطت حكومة سليمان النابلسي التابعة لجمال عبد الخاين،على الملك حسين لترك الحكم.
وأثناء جلوس الملك بمكتبه أمر بعدم دخول أحدا اليه، فدخل سلامه عنوة بسلاحه على الملك، بقوله : مين اللي زعلك يا حسين،بعده ما عاش، فقال له الملك الحكومة رافضة تقدم الاستقالة، وكان الملك قد استدعاهم للديوان ولم يقابلهم قبل دخول سلامه عليه.
فقال سلامه للملك، ابشر باللي رايح يجيبلك الاستقالة خلال دقائق.
فدخل سلامة على النابلسي وأركان حكومته بالغرفة المجاورة لمكتب الملك، فسحب عليهم السلاح واجبرهم على تقديم الاستقاله، وحملها للملك، ورغم سعادته إلا أنه أنبّ سلامه على فعلته.
فمن يدعي بان الاخوان المسلمين هم من وقفوا ضد انهيار حكم الأردن إبان حكومة النابلسي فقد كذب وكذب تاريخه، فإسقاط الحكومة شرف لا يستحقونه.
مسكين هذا الوطن فقد ابتلاه الله بمجالس نواب لم يستطيعون إسقاط حكومة بالتاريخ، رغم تغولها على الشعب ومقدراته، في حين تمكن (سلامه) من إسقاط حكومة.
توفي سلامة فقيراً لا يجد قوت يومه، ومن تآمر على الوطن يصول ويجول، وأصبح السيد علينا رغم انه لا يعرف من الوطن الا جمع الملايين والفنادق وحقائب السفر.