داود حميدان –أكد د. مثقال القراله أن مشروع قانون الضمان الاجتماعي المعدّل لعام 2026 يمثل خطوة مهمة في اتجاه تعزيز الاستدامة المالية، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن أي إصلاح يقتصر على زيادة الاشتراكات سيبقى حلاً آنياً لأزمة ذات جذور هيكلية طويلة الأمد.
وأوضح القراله أن ارتفاع الالتزامات التقاعدية وتزايد متوسط الأعمار وتقلبات سوق العمل تفرض إجراءات تمويلية عاجلة، إلا أن معالجة الخلل المالي عبر رفع الاقتطاعات فقط قد تؤجل المشكلة ولا تنهيها، لافتاً إلى أن الأنظمة التقاعدية التي تعتمد هذا النهج تعود بعد سنوات إلى دائرة العجز نفسها.
الاستثمار طويل الأجل هو الأساس
وبيّن أن الاستدامة الحقيقية لأنظمة الضمان تقوم على ثلاثة أعمدة رئيسية: تمويل متوازن، واستثمار كفؤ طويل الأجل، ونمو اقتصادي حقيقي. وأشار إلى أن صناديق التقاعد العالمية الناجحة تعتمد على العائد المركب لاستثماراتها بوصفه المصدر الأهم لتعزيز الملاءة المالية، لا على الاشتراكات وحدها.
ودعا إلى تطوير أداء صندوق استثمار أموال الضمان ليكون محركاً استراتيجياً يركز على القطاعات الإنتاجية ذات العوائد المستقرة، مثل الطاقة والبنية التحتية والمياه والنقل والاتصالات والأمن الغذائي، إلى جانب تنويع الاستثمارات خارجياً لإدارة المخاطر. وأكد أن تحقيق عوائد أعلى بنسبة بسيطة سنوياً يمكن أن يوفر مليارات الدنانير على المدى البعيد.
توسيع القاعدة التأمينية ضرورة
وأشار القراله إلى أن اتساع الاقتصاد غير المنظم وارتفاع البطالة يقللان من حجم المشتركين الفاعلين، ما يضع عبئاً إضافياً على النظام. ورأى أن إدماج فئات جديدة في مظلة الضمان عبر حوافز وتشريعات مرنة يمثل مورداً مستداماً يعزز الإيرادات دون تحميل المشتركين الحاليين أعباء إضافية.
حماية الثقة والحقوق المكتسبة
وأكد أن الضمان الاجتماعي يقوم على عقد ضمني بين الدولة والمواطن، وأن أي تعديلات تمس الحقوق المكتسبة أو تُطبق بأثر رجعي قد تؤثر سلباً في الثقة بالنظام. ودعا إلى تطبيق أي تغييرات بشكل تدريجي، مع مراعاة أوضاع من اقتربوا من سن التقاعد، ومنح فترات انتقالية كافية تضمن العدالة والاستقرار.
رؤية شاملة لا حلول مؤقتة
وختم القراله بأن الإصلاح الحقيقي لا يتحقق بإجراءات إسعافية تشتري الوقت، بل برؤية متكاملة تعظّم العائد الاستثماري، وتوسّع القاعدة التأمينية، وتحسن الحوكمة، وتحفز النمو الاقتصادي. فالمطلوب ليس فقط سد العجز الآني، بل بناء نظام ضمان قادر على الوفاء بالتزاماته لعقود قادمة دون العودة إلى الأزمة كل بضع سنوات.