2026-04-22 - الأربعاء
في “يوم الأرض”.. الأردن يواجه تحديات المناخ بخريطة طريق خضراء nayrouz السحيم يكتب مفارقة بين الهوية الوطنية والهوية الجامعة nayrouz برامج شبابية في إربد تعزز الوعي الصحي والبيئي والسياسي لدى المشاركين nayrouz “يوم المهن” يفتح آفاق الطلبة في العقبة نحو تخصصات سوق العمل nayrouz مديرية الأمن العام تُكرم العقيد المتقاعد شابسوغ nayrouz بي بي سي: كريستيانو رونالدو يتصدر أنجح الصفقات في آخر 50 عامًا nayrouz العقيد الشرادقة مستشارًا في طب الأطفال الصدرية بالخدمات الطبية الملكية nayrouz تحذير أميركي: تسارع برنامج الصواريخ الإيراني رغم سنوات التراجع nayrouz مديرية الأمن العام تُكرم اللواء المتقاعد المبسلط nayrouz مدير شرطة محافظة جرش يُخرج الطلبة المشاركين بدورة "الشرطي الصغير" nayrouz القرارعة يكتب ادارة المدن nayrouz الأردن يترأس اجتماعا عربيا تنسيقيا للتحضير للاجتماع العربي الأوروبي nayrouz استشهاد فلسطيني برصاص مستوطنين متطرفين في شرق رام الله nayrouz البلبيسي تطلع على مخرجات برنامج تطوير منظومة سماع صوت المواطن nayrouz بيان الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب nayrouz مركز شباب وشابات ناعور ينظم حملة بيئية توعوية بعنوان “كيسك بسيارتك” nayrouz مدير شرطة غرب البلقاء يلتقي متقاعدين عسكريين ويشارك بحملة للتبرع بالدم...صور nayrouz مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشيرة أبو عرابي...صور nayrouz مؤشرات الأسهم الأمريكية تبدأ تعاملاتها على ارتفاع nayrouz عضيبات يكتب:"بين الصمت في المسؤولية والضجيج بعدها… من يزرع الخوف لا يبني وطناً" nayrouz
وفيات الأردن اليوم الأربعاء 22-4-2026 nayrouz الحاج عبدالحفيظ ناجي باير بطاينة (أبو نزار) في ذمة الله nayrouz متقاعدو الكتيبة الطبية ٣ ينعون زميلهم الرائد متقاعد محمد حسين مفلح عبيدات nayrouz وفاة مدعي عام محكمة بلدية الجفر الأستاذة فخر الدماني إثر حادث سير مؤسف nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 21 نيسان 2026 nayrouz الحزن يخيم على جرش بوفاة الشاب محمد رفعت عضيبات nayrouz وفاة شقيق المحامي محمد العزه nayrouz وفاة الحاج أحمد ثلجي حمدان المعاويد الحنيطي nayrouz الحاج محمد علي ابو عرابي العدوان في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 20-4-2026 nayrouz وفاة الحاجة فنديه عبدالله أبودلو "أم قاسم" nayrouz رحيل مؤلم لطالب أصول الفقه محمد أبو سرحان يثير الحزن على مواقع التواصل nayrouz العثور على الشاب سيف الخوالدة متوفى بعد أيام من فقدانه nayrouz جمعية المتقاعدين العسكريين تنعى رئيس بلدية الديسة السابق نايف محمد المزنه nayrouz وفاة الحاج ماجد والد الشهيد سعيد الذيب nayrouz وفاة الحاجة وفيه الشايب "ام عبدالله " nayrouz وفاة الحاج حسين محمد ارشيد الطيب (أبو بسام) والدفن غدًا في مقبرة نتل nayrouz تربية البادية الشمالية الشرقية تنعى شقيق معلمين من كوادرها nayrouz لجنة بلدية حوض الديسة تعزي رئيسها راشد الزوايدة بوفاة عمه nayrouz وفاة الحاجة فاطمة الخزون الزبن "أم إبراهيم" nayrouz

العزة يكتب :"رؤية التحديث الإداري والمسار الإجباري للحل – قراءة في السياق الأردني"

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

د. محمد العزة

اتبعت الدولة الأردنية خلال سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وحتى مطلع التسعينات، نهجا تخطيطيا في إدارة و تنظيم مخرجات التعليم العالي، سعى إلى استيعابها و تحقيق توازن بين التعليم الأكاديمي الجامعي والتأهيل المهني التقني، بما يلبي احتياجات سوق العمل ويحافظ على نسب تشغيل مقبولة قياسا بالنمو السكاني. وكان الهدف آنذاك تحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي في الأيدي العاملة الماهرة، وضبط معادلة العرض والطلب وفق المشاريع المتاحة وطبيعة الاقتصاد الوطني.

مع منتصف التسعينات، وفي سياق برامج التصحيح والتحول الاقتصادي و مع بداية الألفية الجديدة -حقبة النيبوليبرال الديجيتال- تبدلت الرؤية الحكومية في إدارة هذا الملف ،  اتجهت السياسات نحو التوسع الكمي في التعليم الأكاديمي، خاصة عبر تشجيع الاستثمار في التعليم الخاص، سواء في المدارس أو الجامعات، إلى جانب توسع حكومي في إنشاء جامعات رسمية في مختلف المحافظات.
على أثره حدثت طفرة في هذا القطاع ، غير أن هذا التوسع لم يواكبه تخطيط نوعي يستند إلى قراءة دقيقة لاحتياجات السوق المحلي والإقليمي والعالمي، فاختل ميزان المخرجات التعليمية. ارتفعت أعداد الخريجين في تخصصات لا يستوعبها سوق العمل، مقابل تراجع الاهتمام بالتعليم المهني والتقني. ومع الانتقال من مجانية التعليم إلى المدفوع، أصبحت الكلفة عبئًا إضافيا على شرائح واسعة من المجتمع.

فائض شهادات ونقص مهارات ، ضعف كوادر ينقصها التدريب .
حصاد سنوات قليلة إلى يومنا  ، تتاح هذا النهج ، ظهرت مؤشرات واضحة على تراكم أعداد كبيرة من الخريجين دون مهارات تطبيقية كافية، ودون إيجاد برامج تدريب متقدمة تربطهم فعليا بمتطلبات الوظيفة الحديثة ، أو استحداث مساقات استجدت داخل ساحة الأعمال ، فالتخصصات النظرية لم تُدعَم بمراكز تدريب وتأهيل مستمر، ولم يُربط كثير منها بخطط تشغيل واضحة.
كان بالإمكان التوسع في إنشاء معاهد تقنية ومهنية متقدمة تغطي احتياجات حقيقية للاقتصاد: من الميكانيك والكهروميكانيك والإنشاءات إلى السياحة والخدمات. 
برامج تمتد ثلاث سنوات، تجمع بين التأهيل النظري والتدريب العملي وفق أعلى المواصفات، وتفضي إلى انخراط مبكر ومنتج في سوق العمل.
كما يمكن، عبر برامج دعم حكومي محدود ومؤقت، تدريب خريجي تخصصات السياحة وإدارة الفنادق أو اللغات، وإلحاقهم بمكاتب وشركات سياحية لاكتساب الخبرة العملية تمهيدًا للتوظيف. وكذلك الحال لخريجي الآثار والجيولوجيا، من خلال إشراكهم في حملات بحث وصيانة بالتعاون مع الجامعات والمؤسسات المختصة ، و هذه أمثلة للذكر و ليس الحصر في طبيعة الحال.

انطلقت رؤية التحديث عام 2022 برعاية ملكية ، متضمنة مسارات سياسية واقتصادية وإدارية، ويُعد المسار الإداري أحد أعمدتها الأساسية الثلاث ،  ويهدف هذا المسار إلى:
رفع كفاءة القطاع العام وترشيقه، ومعالجة آثار ترسيخ ثقافة الوظيفة المكتبية بوصفها الخيار الأسهل لخلق فرص العمل، وما نتج عنها من أعباء على الاقتصاد والموازنة العامة.
إعادة الاعتبار للمسار المهني الإنتاجي، بعد أن تراجع لصالح ثقافة العيب، مما أدى إلى بطالة مقنّعة ونمو مظاهر التنفيعات والمحسوبيات، وأصبح عبئا وأحد أسباب ارتفاع العجز والمديونية.

اذا تشير القراءات العامة المتداولة إلى أن نسبة كبيرة من الإنفاق العام تذهب إلى بند الرواتب، مقابل نسبة محدودة للمشاريع الرأسمالية، ما يعكس خللا في هيكل الإنفاق. ومع التحول الرقمي والأتمتة والذكاء الاصطناعي، يصبح تقليص أعداد الكوادر في القطاع العام – تدريجيًا ومنظما – خيارا إجباريا  واقعيا، مع إعادة تأهيل جزء منها للاندماج في القطاع الخاص أو التوجه نحو ريادة الأعمال.
ومن الخطوات الضرورية في هذا السياق لنجاح هذا المسار :
إعادة النظر في عدد الهيئات المستقلة ودمج المتشابه منها.
مراجعة سلم الرواتب، خاصة الفئات العليا، بما يحقق قدرًا من العدالة في ظل الظروف الاقتصادية.
تفعيل ما يرد في تقارير ديوان المحاسبة لضبط الهدر وتعزيز الشفافية.
دعم القطاع الخاص كرافعة للنمو، حيث يشكل القطاع الخاص عصب الاقتصاد الوطني ومصدرًا رئيسيا للتشغيل والإيرادات الضريبية، إلا أنه تعرض لضغوط تشريعية وبيروقراطية وسياسات جباية أضعفت قدرته التنافسية، وأسهمت في تآكل الطبقة الوسطى وتنامي الفجوة بين الفئات الاجتماعية.
إن دعم هذا القطاع، وتبسيط إجراءاته، وتحقيق عدالة ضريبية تراعي فروق التكاليف بين القطاعات، يمثل خطوة أساسية لتحريك الأسواق وتحسين المستوى المعيشي، ويمنح الدولة مساحة أكبر للتركيز على جودة الخدمات الأساسية.

من أخطر التراكمات خلال العقود الماضية  ولادة ظاهرة البطالة المقنعة ، بلغت من الحد أن الوزير او المسؤول قد لايعرف الإجابة عن احتياجاته من الموظفين لتسيير و إدارة أعمال المؤسسة ، المطلوب إعادة الاعتبار للهرم و الهيكل الوظيفي لكل عمل منتج، وتوفير بيئة اقتصادية تحسن القدرة الشرائية .

اقتصاد التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يمثل فرصة واعدة، لكنه لا يلغي الحاجة إلى الحرفيين المهرة وصغار الكسبة في البناء والزراعة والصناعة، و قطاع العقار و الأشغال بل يقتضي دمج التقنيات الحديثة في هذه القطاعات لخلق مجتمع إنتاجي متكامل.
الخلاصة:
كل يد عاملة أردنية يتم تشغيلها تمثل مكسبا وطنيا ودعمًا مباشرًا للاقتصاد. ورسالة التحديث الإداري ينبغي أن تكون واضحة: لم يعد القطاع العام قادرا على استيعاب الأعداد المتزايدة من الباحثين عن العمل في ظل التحولات التكنولوجية وضغوط الأوضاع الاقتصادية، وعليه، فإن تقليص حجمه تدريجيًا، وإعادة هيكلة إنفاقه، ودعم القطاع الخاص، لم تعد خيارات مؤجلة، بل مسارًا إجباريًا.
يبقى الإطار العام مرسوما ضمن مشروع التحديث الشامل الذي يقوده الملك ، فيما تقع مسؤولية التفاصيل والتنفيذ على عاتق السلطتين التنفيذية والتشريعية. والتحدي اليوم يكمن في مواءمة الإرادة السياسية مع كفاءة التطبيق، بما يحفظ الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ويحقق أهداف التحديث بعيدًا عن مراكز قوى الشد العكسي المستفيدة من هذا الوضع لتحقيق مصالحها الضيقة.

إن المرحلة تتطلب نهجا ثالثا يعيد تشكيل بنية الاقتصاد السياسي داخل  وعي المواطن، جامعًا بين أفضل ما في الرأسمالية من حرية فردية، وأفضل ما في الاشتراكية من شبكة أمان و خدمات عامة ، لتحقيق توازن مستدام بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، وترجمة رؤية التحديث إلى واقع ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية ، و الحديث هنا عن فلسفة الديمقراطية الاجتماعية  و نهج اقتصاد السوق الاجتماعي و تركيز كل المساعي و ما يلزم لإنجازه و إنجاحه.