في أجواء رمضان الإيمانية، حيث تسكن القلوب وتسمو الأرواح، وتلتف العائلات حول موائد الإفطار على المحبة والدعاء، تحضر في الذاكرة سير رجالٍ أفنوا أعمارهم في خدمة وطنهم بإخلاص وتفانٍ. وفي هذا الشهر الفضيل، تستذكر نيروز الإخبارية أحد رجالات الأردن الأوفياء، المرحوم سند عطية العقيل الجبور (أبو عطية)، الذي شكّل نموذجًا في الوطنية والعطاء.
التحق المرحوم بـ القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، وحمل شرف المسؤولية مدافعًا عن ثرى الأردن بكل عزيمة. تدرّج في مواقع الخدمة، وكان مثالًا للانضباط والإخلاص، عُرف بين زملائه بالشجاعة والحكمة وحسن الخلق، فكان محل تقدير واحترام الجميع.
لم يكن وجوده في المؤسسة العسكرية مجرد وظيفة، بل رسالة آمن بها وعاش لأجلها، فكان حاضرًا في ميادين الشرف، مؤمنًا بأن خدمة الوطن شرف لا يضاهيه شرف.
تميّز أبو عطية بتواضعه وكرمه وقربه من الناس، فلم يدّخر جهدًا في مساندة أبناء مجتمعه، وكان بيته مفتوحًا وقلبه عامرًا بالمحبة. وقد ترك خلفه إرثًا من القيم والمبادئ، تجسّد في سيرة أبنائه الذين ساروا على خطاه في الالتزام والواجب وحسن السيرة.
وله من الأبناء: عطية، عطا، المرحوم محمد، خليل، المرحوم صالح، ورامي، وهم مثال للشباب أصحاب الواجب والحضور الطيب في مجتمعهم.
وفي هذا الشهر المبارك، شهر الرحمة والمغفرة، نسأل الله أن يتغمد المرحوم سند عطية العقيل الجبور بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدّمه لوطنه وأهله في ميزان حسناته.
فالرجال المخلصون لا تغيب أسماؤهم، بل تبقى أعمالهم شاهدة عليهم، وتظل ذكراهم نبراسًا يُستلهم منه معنى الوفاء والانتماء. رحم الله أبا عطية، وأسكنه فسيح جناته.