كيف لبدويّ أن يعبر كلَّ ذاك البحر وصولًا إلى الطنطورة الساحلية المدرَّعة بالجزر؟ الإعلامي الأردني أحمد حسن علي آل خديش فعل ذلك في كتابه الجديد «عودة إلى الطنطورة»، مقدّمًا دراسة توثيقية شاملة عن قرية الطنطورة الفلسطينية، وعمقها التاريخي وتنوع أدوارها الحضارية.
وينقسم العمل إلى ثلاثة أبواب؛ يتناول الأول قراءة زمنية ومكانية للقرية عبر تتبّع مسالكها الجغرافية واستنطاق السجلات العثمانية وتحليل بياناتها السكانية، إلى جانب تسليط الضوء على أحوال الميناء والمنشأة التعليمية وتفاصيل الحياة اليومية والنشاط الوطني.
ويعرض الثاني سجلَّ نفوس الطنطورة (1911-1914م)، ومشجرات عدد من عائلات الطنطورة لتجذير الامتداد الأسري بعد عام النكبة، فضلًا عن حصر أسماء العائلات كما وردت في عدد من المصادر والوثائق الشرعية.
ويضم الثالث صفحات أرشيفية متنوعة، عثمانية وبريطانية، عسكرية ومدنية، وقصاصات من جريدة «الدفاع» الفلسطينية (1941-1943م)، إضافة إلى مخطط تفصيلي لمقاسم القرية، وملحق بأختام وتواقيع أهالي الطنطورة.
وحظي العمل التاريخي بتقديم رئيس جمعية المؤرخين الأردنيين الأستاذ الدكتور غالب العربيات، وبكلمة من عضو موسوعة القرى الفلسطينية الدكتور محمد ياسر عمرو، اللذين أكدا أهمية هذا الجهد المبارك.
وقال آل خديش إن الكتاب جمع بين التدوين الدقيق والسرد الإنساني، مستندًا إلى الوثائق المتاحة والأعمال السابقة والذاكرة الشفوية؛ التي تكشف تزييف بعض الروايات المتعلقة بتاريخ الطنطورة، لا سيما فيما يتصل بأحداث عام (1948م) وقضية المجازر والشهداء.
وبيَّن أن النص مرّ بتحولات عدة على مستوى الفكرة والأسلوب، وصولًا إلى صياغة متكاملة تعكس أبعاد القضية التاريخية والاجتماعية، مؤكدًا أن العمل ليس مجرد رصدٍ للأحداث، بل هو مشروع فكري يقوم أساسًا على «العودة» بوصفها غايةً ومعنى، وامتدادًا طبيعيًا لمسار التوثيق واستعادة الحقيقة.
يُذكر أن الباحث أحمد حسن علي آل خديش الهرماسي الوحيدي، عمل في أمانة عمان في مديرتي الاتصال والإعلام، والشؤون الرياضيّ، وشارك في تأسيس عدد من الأندية الثقافيّة والرّياضيّة والاجتماعيّة.