منذ نشأة الدولة الأردنية، حملت رسالة واضحة تقوم على أن السلام والحوار هما الطريق الأمثل لتحقيق الأمن والأمان والاستقرار بين الشعوب. وقد آمن الأردن، قيادةً وشعباً، بأن بناء حياة مستقرة وسعيدة للبشرية يقوم على قيم العدالة والإنسانية التي لا تفرّق بين إنسان وآخر بسبب اللون أو العرق أو الدين، فالبشر جميعهم متساوون في الكرامة والحقوق.
وانطلاقاً من هذه القيم، كان الدور الأردني عبر التاريخ دوراً إنسانياً يسعى إلى نشر المحبة والتقارب بين الناس، وإلى بناء أجيال صالحة تؤمن بقيم الاحترام والتسامح والانتماء للوطن.
فالحياة السعيدة لا تقوم إلا على المحبة والتفاهم والتعاون بين البشر، مصداقاً لقوله تعالى: "وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا.”
لقد كان الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة وشعبه الوفي، نموذجاً للاستقرار والأمن، فلم يكن يوماً معتدياً على أحد، بل كان دائماً نصيراً للحق ومدافعاً عن القيم الإنسانية. ويؤمن الأردن بأن الحروب لا تجلب إلا الدمار، وأن الحوار والسياسة الحكيمة هما السبيل إلى النجاة وبناء مستقبل أفضل للشعوب.
والأردنيون بطبعهم يعشقون الحياة ويكرهون الحروب، كما أن الهاشميين حملوا عبر تاريخهم رسالة السلام والعيش الكريم لشعبهم وللأمة جمعاء. ومن هذا المنطلق، يواصل الأردن جهوده لوقف الحروب والصراعات، والدفاع عن حقوق الشعوب، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني الشقيق، الذي عانى من الاحتلال والتهجير والحرمان من الوصول إلى مقدساته، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة.
أيها الأردنيون،
إن تماسكنا ووحدتنا خلف قيادتنا الهاشمية هو الضمان الحقيقي للحفاظ على أمن الوطن واستقراره.
فعلينا أن نكون صفاً واحداً في مواجهة الشائعات والدعايات الهدامة التي تسعى إلى بث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد.
أيها المسؤولون في الحكومة،
إن الحفاظ على وحدة الأردن وتعزيز تماسكه مسؤولية وطنية كبيرة، والوقوف إلى جانب جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي يبذل جهوداً كبيرة في خدمة الوطن والشعب، واجب وطني. كما أن المرحلة الحالية تتطلب التركيز على معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية، وعلى رأسها محاربة الفقر والبطالة، ودعم الشباب والشابات لبناء أسر مستقرة تسهم في تعزيز الانتماء الوطني وترسيخ الاستقرار المجتمعي.
أيها السادة في مجلس الأمة،
إن الأردن أمانة في أعناقكم، والعمل النيابي يجب أن يكون نموذجاً للوحدة والتعاون لخدمة الوطن والمواطن، بعيداً عن الخلافات التي قد تضعف الثقة بالمؤسسات الوطنية.
يا صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين،
إن الشعب الأردني يقدّر جهودكم وتضحياتكم في خدمة الوطن، ويعلم حجم المسؤوليات التي تتحملونها من أجل رفعة الأردن وأمنه واستقراره. ونسأل الله أن يحفظكم ويمدكم بالصحة والعافية، وأن يوفقكم لما فيه خير الوطن والأمة.
وبمناسبة يوم تعريب قيادة القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، نستذكر تضحيات شهدائنا الأبرار الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عن الوطن، مؤكدين استمرار الوفاء والولاء لجلالتكم ولسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني.
حفظ الله الأردن، قيادةً وشعباً، ودام وطناً للأمن والأمان.