2026-03-08 - الأحد
بمشاركة الأردن… بدء اجتماع جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري nayrouz نقل خدمات محطة ترخيص أبو نصير إلى مركز الخدمات الحكومي في شمال عمّان nayrouz في يوم المرأة العالمي...استشهاد 12500 فلسطينية في غزة منذ بدء العدوان الإسرائيلي 2023 nayrouz رئيس سلطة العقبة يتفقد الجمعيات الخيرية والمراكز التي تعنى بذوي الإعاقة nayrouz جمعية نماء تنظم سوقا خيريا متنوعا لدعم 200 أسرة في الزرقاء nayrouz الرئاسة الفلسطينية تطالب بتدخل دولي لوقف جرائم المستوطنين بالضفة nayrouz هل تضحي طهران بالجوار لإنقاذ نفسها من إسرائيل؟ nayrouz أطنان من الذهب عالقة في مطارات الإمارات .. كيف حاصرت طبول الحرب ثروة هائلة؟ nayrouz استشهاد 3 فلسطينيين وإصابة 5 برصاص المستوطنين شرق رام الله nayrouz إحباط 4 محاولات تهريب مخدرات ببالونات موجهة إلكترونياً على الحدود الشرقية nayrouz التربية تعلن موعد التسجيل لامتحان الثانوية العامة 2026 nayrouz الاتحاد العام للجمعيات الخيرية: تمكين المرأة ركيزة لتعزيز التنمية المجتمعية nayrouz سلطة إقليم البترا تطلق المسابقة الرمضانية في أسبوعها الثالث nayrouz العقبة: اختتام منافسات الأسبوع الثاني من بطولة تنس الطاولة والشطرنج الرمضانية nayrouz جائزة الحسن ودار الحنان توقعان اتفاقية تعاون لتطبيق مشروع "سراج" nayrouz وزير المياه والري يستقبل ممثل منظمة الفاو nayrouz الوطنية للتشغيل والتدريب تستمر في إستقبال طلبات التسجيل للدفعة/34 nayrouz الحويدي تتفقد مدرستي غرناطة والمطلة الأساسيتين المختلطتين nayrouz "الوطني لحقوق الإنسان" يؤكد في يوم المرأة العالمي حمايتها الدستورية nayrouz جامعة الزرقاء تعلن عن حاجتها لتعيين فني آلات تصوير nayrouz
وفيات الأردن اليوم الأحد 8-3-2026 nayrouz وفاة الرائد علي فرج العويضات (أبو جسار) nayrouz وفاة الحاج المهندس عبدالفتاح خليل العبدالله والد الإعلامية هيفاء العبدالله nayrouz عشيرة الهباهبه تنعى فقيدها المرحوم يوسف محمود حسين الهباهبه nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 7-3-2026 nayrouz وفاة الشيخ مليح دريزي دريبي الزبن nayrouz وفاة الشاب شادي عبد الرحمن عبد الكريم المعايطة nayrouz وفاة الحاجة نصره حامد السبيله.. وتربية الموقر تتقدم بالتعازي لأسرتها nayrouz وفاة الحاج عايد قاسم محمد اللوباني وتشييع جثمانه بعد صلاة الجمعة nayrouz بكر الصقور وإخوانه ينعون عمهم الحاج سالم الصقور عميد البيت nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 6-3-2026 nayrouz وفاة الحاج سالم سلامة الصقور أحد أبرز وجهاء الطفيلة عن عمر تجاوز 100 عام nayrouz وفاة محمد خالد المطيرات والدفن في الجيزة nayrouz وفاة الحاج محمد بشير عبدالغني يعقوب الحموري (أبو عامر) nayrouz تعازي أبناء المرحوم نورس المجالي بوفاة العالم الدكتور أحمد فريد أبو هزيم nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 5-3-2026 nayrouz المركز الجغرافي الملكي الأردني ينعى والدة المقدم إسماعيل خليف العنزي nayrouz وفاة الشاب عمار سعود القرالة "أبو فيصل" إثر حادث سير مؤسف nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 4-3-2026 nayrouz مدير تربية البادية الشمالية الشرقية ينعى زوج مشرفة تربوية nayrouz

الفاهوم يكتب الاقتصاد المتكافل بين تحديات الواقع الجيوسياسي وآفاق الشراكة الإقليمية

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

يشهد النظام الاقتصادي العالمي تحولات عميقة تعيد تشكيل طبيعة العلاقات الاقتصادية بين الدول، حيث لم تعد الاقتصادات الوطنية قادرة على تحقيق الاستقرار والنمو بمعزل عن محيطها الإقليمي. وقد أثبتت التجارب الدولية أن التكتلات الاقتصادية الكبرى، مثل الاتحاد الأوروبي ورابطة دول جنوب شرق آسيا، أصبحت أدوات أساسية لتعزيز القدرة التنافسية وتحقيق التنمية المستدامة عبر بناء منظومات اقتصادية مترابطة تقوم على التكامل الوظيفي وتبادل المنافع. وفي هذا السياق يبرز مفهوم الاقتصاد المتكافل باعتباره أحد النماذج الفكرية والتنموية التي تسعى إلى بناء علاقات اقتصادية قائمة على التعاون والتكامل بين الدول المتجاورة، بحيث تتكامل مواردها وإمكاناتها البشرية والاقتصادية لتحقيق نمو مشترك أكثر استدامة وعدالة.

وفي العالم العربي يكتسب هذا المفهوم أهمية خاصة، ولا سيما في الفضاء الجغرافي الممتد بين المشرق العربي والخليج العربي، الذي يشكل معاً كتلة اقتصادية وبشرية ذات إمكانات كبيرة. فهذه المنطقة، التي تضم الأردن والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين ومصر ودول مجلس التعاون الخليجي، تمتلك مزيجاً فريداً من الموارد الاقتصادية والطاقية والبشرية، بما يؤهلها لتأسيس نموذج اقتصادي تكاملي قادر على تعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة بأسرها. فدول الخليج العربي تمتلك موارد طاقية واستثمارية ضخمة وصناديق سيادية تعد من الأكبر عالمياً، بينما يمتلك المشرق العربي قاعدة بشرية وتعليمية وخبرات علمية وموقعاً جغرافياً استراتيجياً يربط آسيا بأوروبا وأفريقيا. وعندما تتكامل هذه المزايا ضمن إطار اقتصادي مشترك، فإن المنطقة قادرة على بناء منظومة اقتصادية أكثر قوة ومرونة في مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.

إن مفهوم الاقتصاد المتكافل يقوم على فكرة الاعتماد المتبادل الإيجابي بين الاقتصادات العربية، بحيث لا يُنظر إلى اقتصاد كل دولة بوصفه كياناً منفصلاً، بل باعتباره جزءاً من منظومة اقتصادية أوسع تتوزع فيها الأدوار الإنتاجية وسلاسل القيمة بين الدول وفقاً لميزاتها النسبية. ففي حين تمتلك دول الخليج القدرة التمويلية والاستثمارية والبنية التحتية المتقدمة في قطاعات الطاقة واللوجستيات والتكنولوجيا، يمتلك المشرق العربي موارد بشرية مؤهلة وخبرات علمية وتعليمية وصناعية يمكن أن تشكل قاعدة إنتاجية مهمة في منظومة اقتصادية عربية متكاملة. كما يشكل الموقع الجغرافي للمشرق العربي ممراً استراتيجياً لحركة التجارة والطاقة بين الخليج العربي والبحر المتوسط والأسواق الأوروبية، وهو ما يعزز فرص بناء شبكات اقتصادية إقليمية مترابطة.

وقد حظي مفهوم الاقتصاد المتكافل باهتمام فكري واستراتيجي لدى العديد من المفكرين والقادة العرب، وكان لسمو الأمير الحسن بن طلال دور بارز في تطوير هذا المفهوم والدعوة إليه ضمن رؤية تنموية عربية شاملة تقوم على التعاون الإقليمي والتكامل الاقتصادي والإنساني. فقد طرح سموه فكرة الاقتصاد المتكافل باعتبارها إطاراً حضارياً للتنمية المشتركة، يقوم على بناء شبكات من التعاون الاقتصادي والاجتماعي بين الدول العربية، ويعزز مفهوم الاعتماد المتبادل الإيجابي بين المجتمعات والدول، بما يسهم في تحقيق الاستقرار والتنمية والعدالة الاجتماعية. وقد سعى سموه عبر العديد من المبادرات الفكرية والمؤسساتية إلى ترسيخ هذا المفهوم ونشره في الفضاء العربي والدولي، بوصفه بديلاً تنموياً يتجاوز حدود الاقتصاد التقليدي نحو اقتصاد قائم على الشراكة الإنسانية والمعرفة والتكامل الإقليمي.

وفي السياق ذاته، تتقاطع هذه الرؤية مع التوجهات الإصلاحية والتنموية التي يقودها سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، والتي تركز على بناء اقتصاد أردني حديث قائم على الابتكار وريادة الأعمال والانفتاح الإقليمي والتكامل الاقتصادي. فمسارات التحديث الاقتصادي التي يتبناها الأردن تعكس إدراكاً عميقاً لأهمية التعاون الاقتصادي مع محيطه العربي، ولا سيما مع دول الخليج العربي التي ترتبط مع الأردن بعلاقات اقتصادية واستثمارية وثيقة. كما يعزز هذا التوجه دور الأردن بوصفه جسراً اقتصادياً واستراتيجياً بين الخليج العربي وبلاد الشام والبحر المتوسط، بما ينسجم مع فلسفة الاقتصاد المتكافل القائمة على توسيع دوائر التعاون الاقتصادي بين الدول العربية وتعظيم المنافع المشتركة بينها.

غير أن الحديث عن الاقتصاد المتكافل في المشرق العربي والخليج العربي لا يمكن فصله عن السياق الجيوسياسي المضطرب الذي تعيشه المنطقة. فالحروب والصراعات التي شهدتها المنطقة خلال العقدين الأخيرين، سواء في العراق أو سوريا أو فلسطين، إضافة إلى التوترات الإقليمية المتكررة، أدت إلى تعطيل شبكات التجارة والنقل وإضعاف البنية التحتية الاقتصادية، كما أوجدت بيئة إقليمية غير مستقرة أعاقت فرص التكامل الاقتصادي الحقيقي. ومع ذلك، فإن هذه الأزمات نفسها قد تفتح نافذة جديدة لإعادة التفكير في نماذج التعاون الاقتصادي العربي، خاصة في مرحلة إعادة الإعمار وإعادة بناء الاقتصادات الوطنية في الدول المتأثرة بالصراعات.

فإعادة إعمار الدول المتضررة من الحروب يمكن أن تتحول إلى منصة إقليمية لبناء شراكات اقتصادية عربية واسعة، تشارك فيها رؤوس الأموال الخليجية والخبرات البشرية والعلمية في دول المشرق العربي، بما يسهم في تطوير مشاريع كبرى في مجالات الطاقة والنقل والبنية التحتية والصناعة والتكنولوجيا. كما أن التحديات العالمية المرتبطة بأمن الطاقة والغذاء واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية تعزز الحاجة إلى بناء منظومات اقتصادية إقليمية أكثر ترابطاً، بحيث تصبح الدول العربية قادرة على تأمين احتياجاتها الأساسية ضمن إطار من التعاون الاقتصادي المتكافل.

ورغم الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها هذا الفضاء الاقتصادي العربي الممتد من الخليج إلى المشرق، فإن الطريق نحو الاقتصاد المتكافل لا يخلو من التحديات. فالتباينات في السياسات الاقتصادية والأنظمة التشريعية، وضعف البنية المؤسسية للعمل العربي المشترك، إضافة إلى الضغوط الجيوسياسية والتنافس الدولي على موارد المنطقة وأسواقها، كلها عوامل أعاقت تاريخياً تقدم مشاريع التكامل الاقتصادي العربي. كما أن حجم التجارة البينية العربية ما يزال محدوداً مقارنة بالتكتلات الاقتصادية العالمية، الأمر الذي يعكس الحاجة إلى سياسات اقتصادية أكثر جرأة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول العربية.

ومع ذلك، فإن التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي اليوم تجعل من تطوير نموذج الاقتصاد المتكافل ضرورة استراتيجية وليس مجرد خيار فكري. فالعالم يتجه نحو التكتلات الاقتصادية الكبرى، والدول التي تعمل منفردة تجد نفسها أكثر عرضة للصدمات الاقتصادية والضغوط الجيوسياسية. أما الدول التي تنجح في بناء منظومات اقتصادية إقليمية متكاملة، فإنها تمتلك قدرة أكبر على تحقيق الاستقرار والنمو والتأثير في النظام الاقتصادي العالمي.

إن بناء اقتصاد عربي متكافل يمتد من الخليج العربي إلى المشرق ليس مجرد مشروع اقتصادي، بل هو رؤية استراتيجية لإعادة صياغة العلاقات الاقتصادية العربية على أسس من التعاون والشراكة والتكامل. وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، يصبح هذا النموذج أحد المسارات الممكنة لتعزيز الاستقرار والتنمية وتحقيق مستقبل اقتصادي أكثر توازناً وازدهاراً للمنطقة العربية بأسرها.