استقبلت عشيرة الشورة – قبيلة بني حميدة بقلوبٍ يعتصرها الألم والحزن نبأ الحادث الأليم الذي أودى بحياة ثلاثة من خيرة رجال الأمن العام، أولئك الأبطال الذين حملوا أرواحهم على أكفهم، ووقفوا سداً منيعاً في وجه الجريمة، مدافعين عن أمن الوطن واستقراره، فكانوا عنواناً للفداء والتضحية، ونموذجاً مشرّفاً في الإخلاص والانتماء.
وإننا إذ ننحني إجلالاً وإكباراً لأرواحهم الطاهرة، نؤكد أن دماءهم الزكية ستبقى وسام شرف على صدر الوطن، ودليلاً على أن رجال الأمن العام هم الدرع الحصين الذي يحمي الأردن ويصون كرامته. نسأل الله العلي القدير أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يسكنهم فسيح جناته، وأن يجزيهم عن وطنهم خير الجزاء، وأن يلهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان.
كما نسأل الله الشفاء العاجل لابننا المصاب محمد طلال الشورة، وأن يمنّ عليه بالصحة والعافية، باذن الله
وإزاء هذا المصاب الجلل، فإننا نؤكد من منطلق مسؤوليتنا الوطنية والعشائرية ما يلي:
إن هذا الفعل الإجرامي مدان بكل المقاييس، ومرفوض جملةً وتفصيلاً، وهو فعل فردي صادر عن شخص خارج عن القانون، لا يمثل إلا نفسه، ولا يجوز بحالٍ من الأحوال أن يُنسب إلى عشيرته أو محيطه، فالأردن دولة قانون ومؤسسات، تُحمّل المسؤولية لمرتكبها وحده، دون تعميمٍ أو ظلم.
وإننا نؤكد تمسكنا المطلق بسيادة القانون، وثقتنا الراسخة بالقضاء الأردني العادل، الذي نؤمن بأنه الكفيل بإنزال أشد العقوبات بحق كل من تسوّل له نفسه العبث بأمن الوطن أو التعدي على رجاله، وأن العدالة ستأخذ مجراها بكل حزمٍ وعدل.
وانطلاقاً من إرثنا العشائري الأصيل، القائم على الحكمة وإصلاح ذات البين ووأد الفتن، فقد استقبلت عشيرة الشورة الجاهة الكريمة المكلفة من إخواننا في عشيرة الخريشا، في موقف يجسد أعلى معاني المسؤولية، ويؤكد حرص العشائر الأردنية على صون السلم المجتمعي، ومنع أي شرخ في نسيجنا الوطني المتماسك.
إن هذه الخطوة ليست إلا تأكيداً على أن العشائر الأردنية ستبقى دوماً عنواناً للحكمة والاتزان، وسنداً للدولة، وشريكاً في حماية الأمن والاستقرار، وأنها تقف صفاً واحداً في وجه كل من يحاول بث الفتنة أو زرع الفرقة بين أبناء الوطن الواحد.
كما نؤكد وقوفنا المطلق خلف قيادتنا الهاشمية الحكيمة، وعلى رأسها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله، وخلف أجهزتنا الأمنية الباسلة، التي نعتز بتضحياتها ونفخر برجالها، ونعاهدهم أن نبقى سنداً وعوناً لهم في حماية هذا الوطن الغالي.