في وقت تتسارع فيه الأحداث من حولنا ويشتد فيه واقع التحديات على المنطقة ، يبقى الوطن ثابتاً مطمئناً ، ومرفوع الرأس بفضل رجالٍ نذروا حياتهم لأمنه ويأتي سلاح الجو الملكي الأردني في مقدمة هذه القلاع الحامية ، حاملاً رسالة الشرف والواجب والانتماء بكل صدق وإخلاص.
لقد اعتدنا نحن الأردنيين أن نسمع هدير الطائرات فنشعر بالراحة لا بالخوف بصوت يشبه وعداً غير معلن بأن سماء الأردن لها رجال ، وأن حدود الوطن مرسومة بعيون لا تغفو ، وأن الأمن ليس صدفة بل هو جهد وتعب وسهر وبطولة يومية ، نسورنا في السماء لا يبحثون عن شُكر ، ولا ينتظرون ضوءاً مسلّطاً عليهم يعملون بصمت ، ويتقدّمون بثبات ، يقدّمون الرسالة نفسها كل يوم: الأردن خط أحمر ، وأمنه أغلى من الأرواح.
وإذ نُثمن اليوم دورهم العظيم ، فإننا نُدرك أن ما يقومون به ليس مجرد مهمة عسكرية ، بل هو شرف وطني يتجاوز حدود الواجب فهم الدرع الأول ، والصف الأمامي ، والنقطة التي يبدأ عندها الأمان للوطن كله.
ومنذ أن كنت طفلاً كان حلمي أن أكون واحداً من صقور الهواشم أن أحلّق في سماء هذا الوطن ، وأن أحمل رايته بين السحاب ، لكن شاءت الأقدار أن أكون خلفهم داعماً لا بينهم ومع ذلك ، بقي قلبي وولائي وعزيمتي معهم ، مؤمناً بأن دعمهم بصدق هو شكل آخر من أشكال الخدمة.
واليوم أقولها بكل اعتزاز:
لن نكون يوماً إلا سنداً لنسورنا نرفع معنوياتهم ، نثق بقدرتهم ، ونقف معهم كما يقفون لحمايتنا فهم مصدر قوتنا ، رمز هيبتنا ودرع هذا الوطن الذي لم ولن ينكسر ، حفظ الله نسور سلاح الجو ، حفظ الله الأردن أرضاً وسماءً وقيادةً وشعباً.