في لحظات التوتر، يعلو صوت الحقيقة… ويعلو معه، للأسف، صوت التشكيك. لكن أخطر ما في الأمر ليس الشائعة بحد ذاتها، بل أن تصدر من الداخل، وأن تستهدف مؤسسة وطنية كانت وما زالت عنوان الكرامة والسيادة: القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي.
لنكن واضحين بلا مواربة: من يروّج أن الجيش الأردني يعترض صواريخ متجهة إلى الكيان الصهيوني، إما جاهل بحقائق الأمور أو يتعمد تضليل الرأي العام. هذه الرواية مرفوضة جملة وتفصيلًا، لأنها تصطدم مع أبسط مبادئ السيادة الوطنية والعقيدة العسكرية الأردنية.
الأردن لا يقاتل بالنيابة عن أحد، ولا يحمي سماء غير سمائه. ما يقوم به الجيش العربي هو واجب سيادي خالص: حماية الأجواء الأردنية من أي خطر، أيًا كان مصدره أو وجهته، إذا كان يشكل تهديدًا على أرض المملكة أو على سلامة شعبها. هذه ليست وجهة نظر… هذه قاعدة دولة.
وحين يتم التعامل مع أي صاروخ أو جسم طائر، فذلك لأنه دخل نطاق الخطر على الأردن، وليس لأن وجهته تهم الأردن من قريب أو بعيد. ومن يحاول خلط الأوراق، أو تصوير الأمر وكأنه اصطفاف لصالح طرف، إنما يسيء للوطن قبل أي شيء آخر.
والمؤسف أن هذا التشكيك لا يقتصر على عامة الناس، بل يصدر – بكل أسف – عن بعض من يسمّون أنفسهم "نخبًا سياسية”، يفترض بهم تحمّل المسؤولية الوطنية، لا الانجرار وراء روايات مضللة تضعف الثقة بالمؤسسات وتخدم خطاب البلبلة.
التشكيك بالمؤسسة العسكرية ليس "رأيًا”، بل عبث بالثوابت. واللعب على وتر الشائعات في قضايا سيادية هو استهداف مباشر لثقة الأردنيين بدولتهم. الجيش العربي لم يكن يومًا إلا درعًا للوطن، وسيفًا بوجه كل من يهدد أمنه، وليس أداة في صراعات الآخرين.
الأردن دولة تعرف جيدًا حدود دورها، وتحمي قرارها، وتدافع عن سيادتها دون تردد أو إذن من أحد. ومن لا يدرك ذلك، فعليه أن يراجع البديهيات قبل أن يطلق أحكامًا تفتقر للدقة والمسؤولية.
ختامًا، الرسالة واضحة:
الأردن أولًا… وسيادته فوق كل تأويل، وجيشه لا يوجّه سلاحه إلا لحماية ترابه وسمائه. ومن يشكك بذلك، فهو يشكك بحقيقة ثابتة لا تتغير.