يواصل مجلس النواب، يوم الثلاثاء، جلساته التشريعية لحسم مشروع قانون "التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية لسنة 2026"، الذي يمهد لأكبر عملية دمج حكومي في قطاع التعليم.
ويستهدف المجلس في جلسته الحالية مناقشة المواد ابتداء من المادة الثالثة، بعد أن أقر في محطات سابقة المادتين الأولى والثانية، اللتين ترسخان الهوية الجديدة للمنظومة التعليمية في المملكة.
ويشكل مشروع القانون نقطة تحول جوهرية في توحيد المرجعيات، حيث يقضي بإنشاء وزارة موحدة تكون خلفا قانونيا لوزارتي "التربية والتعليم" و "التعليم العالي والبحث العلمي".
وتسعى الحكومة من خلال هذه الهيكلة إلى رفع جودة المرتكزات التعليمية وضمان استدامة التطوير، بما يتوافق مع رؤية التحديث الاقتصادي ومتطلبات سوق العمل المحلي والدولي.
وداع "الازدواجية": وزارة واحدة لكل المراحل
يعد هذا القانون الركيزة الأساسية لخارطة تحديث القطاع العام، حيث يقضي بدمج وزارتي "التربية والتعليم" و"التعليم العالي" في كيان حكومي واحد. ويهدف هذا التحول إلى إنهاء تقطع المرجعيات، وبناء نظام تعليمي متكامل يبدأ من مرحلة الطفولة المبكرة وينتهي بمخرجات التعليم العالي والتقني.
ثورة في معايير الجودة وسوق العمل
لا يتوقف مشروع القانون عند الهيكلة الإدارية فحسب، بل يضع مصلحة "الطالب والخريج" في المقام الأول عبر:
ربط التعليم بالتنمية: ضمان أن تلبي التخصصات الجامعية احتياجات سوق العمل الفعلية.
استقلالية الجامعات: تقليص التدخل الحكومي المباشر في شؤون الجامعات لتتفرغ للبحث العلمي والابتكار.
مجلس وطني أعلى: تأسيس مجلس برئاسة رئيس الوزراء لرسم السياسات العليا لتنمية الإنسان الأردني
رؤية علمية للمستقبل
جاء هذا المشروع نتاج جهود علمية شارك فيها نخبة من الأكاديميين والخبراء، بما يضمن رفع تنافسية الخريج الأردني محليا ودوليا. ويشدد القانون على الاستمرار في كفالة حق التعليم المجاني في المراحل الأساسية، مع فرض رقابة صارمة على جودة التعليم في القطاعين العام والخاص عبر توسيع صلاحيات "هيئة الاعتماد".
ومع انتقال مشروع القانون إلى مراحله النهائية، يترقب الوسط التعليمي ميلاد مرحلة جديدة تعتمد على الرشاقة الإدارية وتفويض الصلاحيات للميدان، بما يحقق نهضة حقيقية في الموارد البشرية للمملكة.