كشف الكاتب والصحفي الكويتي فؤاد الهاشم، عن واقعة طريفة وغريبة من أرشيف الذاكرة الدبلوماسية، نقلها له دبلوماسي كويتي متقاعد، تظهر بعض المفارقات العجيبة التي قد تحدث في الأروقة الرسمية تحت مسمى "البروتوكول".
ووفقاً لما رواه الهاشم، تبدأ القصة في حفل دبلوماسي أقامته السفارة الكويتية في إحدى العواصم العربية قبل سنوات، ضم شخصيات سياسية وديبلوماسية بارزة، كان من بينهم وزير خارجية عربي سابق.
وفي خضم أجواء العشاء وتبادل الأحاديث الودية، لفت انتباه الوزير بدلة أحد الدبلوماسيين الكويتيين الحاضرين، حيث كانت تبدو أنيقة جداً ومميزة بتفاصيلها، مما دفعه إلى سؤال الدبلوماسي فوراً: "هل هذه البدلة تفصيل أم جاهزة؟".
رد الدبلوماسي الكويتي ببساطة: "إنها تفصيل خياط"، وهنا لم يكتفِ الوزير بالسؤال، بل طلب منه تبادل بطاقات التعريف فوراً، وهو ما تم بالفعل دون أن يُلقي الدبلوماسي الكويتي بالاً للأمر، ظناً منه أنه مجرد تقدير للمظهر الخارجي أو رغبة في التواصل.
بعد نحو شهر من ذلك اللقاء، وصلت صدمة إلى مقر السفارة الكويتية، على شكل فاتورة ضخمة أرسلها أحد أشهر الخياطين في تلك العاصمة. الفاتورة تضمن ثمن 6 بدلات فاخرة، بالإضافة إلى تكلفة القماش الغالي جداً.
المفاجأة الأكبر كانت أن الخياط أرفق الفاتورة ببطاقة تعريف الدبلوماسي الكويتي، مع ملاحظة توضح أن "وزير الخارجية السابق" هو من قام بطلب شراء هذه البدلات لنفسه، وأعطى تعليمات صريحة بإرسال الفاتورة وحسابها على السفارة الكويتية!
وصلت القصة إلى المستويات القيادية العليا في الكويت وقتها، ورغم غرابة الموقف وسخافة الطلب، إلا أن القرار اتخذ بسرعة لتفادي أي إحراج دبلوماسي أو تضخيم للأمر.
صدرت الأوامر بدفع المبلغ كاملاً للخياط "سكاتي" (أي بصمت ودون ضجيج)، وتم إغلاق الملف دون أي مكاشفة أو مطالبة للوزير بدفع ما عليه، مؤكداً مبدأ "الله حليم ستار" في تصريف مثل هذه المواقف الحرجة.