في لحظات التحدي، لا تُقاس الدول بما تقول، بل بما تفعل. والأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه الوفي، يقدّم نموذجًا متجذرًا في الثبات والقوة والكرامة، حيث تتجلى المواقف في وضوحها، والسيادة في قراراتها، والهوية في انحيازها الدائم لقضايا الأمة، وفي مقدمتها القدس والمسجد الأقصى.
مواقف الملك ليست طارئة ولا خاضعة لتقلبات اللحظة، بل هي امتداد لنهج راسخ يقوم على الثبات والوضوح، حيث يبقى القرار السيادي أولًا، وتبقى كرامة الوطن فوق كل اعتبار. ومن هنا، يقف الأردنيون قيادةً وشعبًا صفًا واحدًا، في مشهد وطني متماسك لا يعرف التردد، ولا يسمح بالمساس بالثوابت.
ومن عمّان إلى القدس، يمتد موقف لا يهتز، عنوانه الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، تلك الوصاية التي لم تكن يومًا شعارًا، بل عهدًا متواصلًا تُترجم معانيه إلى أفعال على الأرض، حمايةً ورعايةً وصونًا لهوية المكان وقدسيته.
وفي خضم هذه المعادلة، تبرز رسالتنا للعالم واضحة لا لبس فيها: إن غطرسة الكيان الصهيوني، وما يصدر عنه من سياسات وإجراءات، ومنها قرار الكنيست الإسرائيلي بإعدام الأسرى الفلسطينيين، هي ممارسات مدانة ومرفوضة من قبل أحرار العالم كافة، وتشكل انتهاكًا صارخًا للقوانين والأعراف الدولية. ولا يجوز للمجتمع الدولي أن يقف موقف المتفرج أمام هذا التمرد، بل تقع عليه مسؤولية أخلاقية وقانونية لوقف هذه السياسات التي تغذي التوتر وتقوض فرص السلام.
المسجد الأقصى ليس مجرد رمز، بل هو في وجدان الأردنيين قضية حياة وكرامة، نحميه بالفعل لا بالكلام، ونذود عنه بالموقف الصادق والعمل المستمر. فالأردن كان وسيبقى حارسًا للمقدسات، والقدس أمانة في أعناق قيادته وشعبه، لا تقبل التفريط ولا المساومة.
وفي ظل هذه الثوابت، يتجدد التأكيد بأن للأقصى رجالًا، وأن الأردن في مقدمتهم، يحمل هذه المسؤولية التاريخية بثقة وإصرار، مستندًا إلى إرث هاشمي عميق، وإلى التفاف شعبي لا يتزعزع.
كلنا مع الملك… ليس شعارًا عابرًا، بل تعبير عن وحدة موقف، وإيمان راسخ بأن حماية الأقصى والدفاع عن القدس واجب لا يحتمل التردد، ومسار لا يعرف الانكسار.