تظل الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف الثابت الأبرز في السياسة الأردنية، والمظلة الدولية التي تحمي الهوية العربية للمدينة المقدسة. وفي عهد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، انتقلت هذه الوصاية من حيز الرعاية التاريخية إلى دور الدفاع الاستراتيجي والقانوني النشط في المحافل الدولية، لمواجهة كافة محاولات تغيير الوضع القائم.
شرعية مستمدة من التاريخ والقانون
تستند الوصاية الهاشمية إلى شرعية تاريخية بدأت منذ بيعة عام 1924، وقد تعززت في العصر الحديث من خلال اتفاقية الدفاع عن القدس والمقدسات التي وقعها جلالة الملك عبد الله الثاني مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس عام 2013. هذه الاتفاقية أعادت التأكيد للعالم على الدور المحوري لملك الأردن في بذل كافة الجهود القانونية والسياسية لحماية الحرم القدسي الشريف، وضمان حرية العبادة فيه.
الإعمارات الهاشمية: صيانة الهوية وحماية البناء
شهد عهد جلالة الملك عبد الله الثاني استمرارية منقطعة النظير في عمليات الإعمار والترميم. ولم تتوقف الجهود عند حدود الصيانة الإنشائية للمسجد الأقصى وقبة الصخرة، بل شملت مشاريع كبرى مثل ترميم منبر صلاح الدين، وصيانة الزخارف والفسيفساء، وتجديد فرش المسجد. كما برزت الرؤية الهاشمية الشمولية من خلال التبرعات الملكية الشخصية لترميم كنيسة القيامة، مما أكد للعالم أن الوصاية هي حماية للإرث الإنساني والديني بجميع أطيافه.
الدبلوماسية الملكية والخطوط الحمراء
يقود جلالة الملك حراكاً دبلوماسياً مكثفاً في كافة المحافل الدولية، من الأمم المتحدة إلى القمم العربية والإقليمية، لتثبيت مبدأ "الوضع التاريخي والقانوني القائم". وقد نجح الأردن بقيادة جلالته في انتزاع قرارات دولية حاسمة من منظمة "اليونسكو" تعتبر المسجد الأقصى مكاناً خالصاً لعبادة المسلمين، والتصدي قانونياً وميدانياً لأي محاولات للتقسيم الزماني أو المكاني للمسجد.
السيادة الإدارية ودعم الصمود
من خلال دائرة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، يمارس الأردن دوره الميداني في إدارة شؤون المسجد الأقصى وحمايته. ويشكل الدعم الملكي المستمر لموظفي الأوقاف وحراس المسجد ركيزة أساسية لتعزيز صمود المقدسيين، وضمان استمرارية الإشراف العربي والإسلامي على المقدسات بعيداً عن التدخلات الخارجية.
الخاتمة
إن الوصاية الهاشمية في عهد الملك عبد الله الثاني هي "صمام الأمان" الذي يحول دون طمس معالم المدينة المقدسة. وهي تمثل التزاماً أخلاقياً ودينياً يتجاوز السياسة، لتكون القدس دائماً كما أرادها الهاشميون: رمزاً للسلام وعنواناً للكرامة العربية والإسلامية.