تسود الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل حالة من "الانزعاج والتشكيك" تجاه اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران، وسط تقديرات عسكرية حذرة تشير إلى أن الهدنة "هشة وقد تنهار في غضون أيام". وبينما تترقب المنطقة انطلاق مفاوضات إسلام آباد غداً السبت، كشفت تسريبات من داخل المجلس الوزاري المصغر "الكابينت" عن وجود "احتمالية عالية لتجدد القتال"، في ظل اتهامات لنتنياهو بالفشل في ترجمة الضربات العسكرية إلى نتائج استراتيجية ملموسة.
وأجمعت كبريات الصحف العبرية على أن إسرائيل لم تحقق أهدافها الثلاثة الكبرى في الحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي؛ حيث أكدت صحيفة "هآرتس" أن نظام "الآيات" في طهران لا يزال قائماً، وأن إيران لا تزال تمتلك نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب، بالإضافة إلى آلاف الصواريخ الباليستية. ومن جانبه، اعتبرت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن إسرائيل وُضعَت في "موقف استراتيجي حرج"، بعد فشلها في تحقيق أهدافها، واستمرار تورطها في جبهة لبنان، وتراجع مكانتها الدولية إلى أدنى مستوياتها.
وبحسب تقرير لموقع "واللا" الإخباري، فإن وقف إطلاق النار "فُرض" على إسرائيل التي لم تُمنح القدرة على التأثير في تفاصيله، واضطر نتنياهو لتأييده ببيان متأخر باللغة الإنجليزية. ونقل الموقع عن نتنياهو قوله خلال اجتماع "الكابينت": "مطالب الولايات المتحدة والإيرانيين لا تتوافق.. سننتظر ونرى"، ملمحاً إلى أن الخيار العسكري سيظل مطروحاً إذا فشلت المفاوضات في إزالة مخزون اليورانيوم الإيراني.
وأشار العميد (احتياط) عساف أوريون، الرئيس السابق للقسم الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي، إلى أن إيران، رغم فقدانها نصف مخزونها الصاروخي، لا تزال تمتلك المعرفة والقدرة على تهديد إسرائيل. ويرى مراقبون في تل أبيب أن إسرائيل "بالغت في تقدير قدراتها وقللت من شأن إيران"، مما جعل الأهداف المعلنة - مثل إسقاط النظام - تبدو "طموحة للغاية أو مستحيلة التحقيق"، وهو ما يضع الحكومة أمام أزمة ثقة حادة مع الشارع الإسرائيلي، خاصة في مناطق الشمال المتضررة.