سجلت أسواق الطاقة تحولاً دراماتيكياً للمرة الأولى منذ سنوات، حيث أفادت تقارير لـ "رويترز" بأن المصافي الصينية المستقلة بدأت بشراء النفط الإيراني بأسعار تتجاوز خام برنت القياسي. ويأتي هذا التطور النوعي في ظل الإعفاء المؤقت من العقوبات الأمريكية وتوقعات بدخول الهند كمنفس جديد للخام الإيراني، مما قلب الحسابات التجارية التي كانت تعتمد لسنوات على بيع النفط الإيراني بخصومات كبرى.
وكشفت مصادر تجارية أن مصفيين على الأقل في منطقة "دونغ ينغ" بإقليم شاندونغ اشتروا النفط الإيراني الخفيف بعلاوة تتراوح بين 1.50 و2 دولار للبرميل فوق سعر برنت، وهو تحول هائل مقارنة بخصم الـ 10 دولارات الذي كان سائداً قبل اندلاع الصراع الأخير. ويعود هذا الارتفاع إلى تهافت المصافي على الشحنات الفورية الموجودة حالياً في البحر بالقرب من الصين لضمان التسليم السريع خلال الشهر الجاري، مستفيدة من حصص الاستيراد الجديدة التي منحتها بكين.
ساهم قرار الحكومة الصينية برفع أسعار البنزين والديزل محلياً بمقدار 420 و400 يوان للطن على التوالي، في تحسين هوامش أرباح المصافي المستقلة بشكل كبير. ومع انخفاض أسعار العقود الآجلة عالمياً بنسبة 13% يوم الأربعاء الماضي لتهبط دون مستوى 100 دولار، وجدت المصافي الصينية فرصة مثالية لزيادة مخزوناتها، خاصة في ظل ضغوط هيئة التخطيط الحكومية للحفاظ على معدلات معالجة مرتفعة لضمان كفاية الإمدادات المحلية.
ورغم التفاؤل بالهدنة، إلا أن استمرار تعثر حركة المرور عبر مضيق هرمز أبقى العرض العالمي في حالة شح، مما جعل الشحنات الإيرانية المتواجدة بالفعل خارج منطقة الصراع (بالقرب من المياه الصينية) سلعاً نادرة تتنافس عليها المصافي. وتراقب الأسواق حالياً مدى استمرارية هذه "العلاوة السعرية" التي تعكس ثقة المشترين في الخام الإيراني كبديل استراتيجي في ظل اضطراب الممرات المائية الدولية، وبدء مرحلة جديدة من تداولات النفط خارج عباءة العقوبات التقليدية.