في تحول دراماتيكي للمشهد الدبلوماسي، انتقلت المفاوضات السرية بين واشنطن وطهران من الفكرة في انقرة الى قنوات تقليدية في عُمان إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد. هذا الانتقال ليس مجرد تغيير في الجغرافيا، بل هو تغيير في "رتبة" المفاوضين وفي طبيعة "الصفقة الكبرى" الجاري طبخها تحت الطاولة.
1.ماذا تمثل قيادة "جي دي فانس" للمفاوضات: ولماذا نائب الرئيس الآن؟
تولي نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس (JD Vance) رئاسة الوفد الأمريكي، متجاوزاً المبعوثين الخاصين مثل "ستيف ويتكوف"، يبعث برسالة قوية مفادها أن واشنطن انتقلت من مرحلة "جس النبض" إلى مرحلة "الحسم السياسي".
•التفويض المباشر: وفقاً لمركز The Media Line، يحمل فانس تفويضاً مباشراً من الرئيس ترامب لإغلاق الملف قبل حلول الصيف، مما يعطي المفاوضات صبغة رئاسية ملزمة.
•النهج الواقعي: يُعرف فانس بتبنيه لسياسة "أمريكا أولاً" التي تفضل الصفقات البراغماتية على الحروب الأيديولوجية الطويلة، وهو ما تبحث عنه طهران حالياً لتخفيف الضغط العسكري.
2. لماذا إسلام آباد بديلة لمسقط: ومدى قوة المحرك الباكستاني؟
لماذا باكستان؟ ترى تقارير Reuters وAl Jazeera أن عُمان استنفدت دورها كـ "صندوق بريد"، بينما تمتلك باكستان (بقيادة جيشها) علاقات أمنية متينة مع واشنطن وروابط جغرافية ومذهبية معقدة مع إيران، مما يجعلها "ضامناً ميدانياً" وليس مجرد وسيط دبلوماسي.
•صيغة "فندق سيرينا": تجري المفاوضات في إسلام آباد بنظام "الغرف المنفصلة" (Proximity Talks)، حيث يقوم المسؤولون الباكستانيون بنقل المسودات بين وفد فانس والوفد الإيراني (المكون من 70 خبيراً تقنياً).
3. هل ما فوق الطاولة يمثل ما تحت الطاولة؟
ملف وقف إطلاق النار:
المتداول إعلامياً (فوق الطاولة): هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين لهدنة إنسانية.
المتفق عليه سرياً (تحت الطاولة): ترتيب أمني مستدام يضمن وقف الهجمات على القواعد الأمريكية مقابل وقف الضربات الإسرائيلية-الأمريكية للمنشآت الحيوية
المتفق عليه سرياً (تحت الطاولة): رسوم عبور تقنية: بحث مقترح إيراني لجباية رسوم ترانزيت مقابل ضمان الأمن، وهو تنازل أمريكي ضخم لم يُعلن رسمياً بعد.
الملف النووي:
المتداول إعلامياً (فوق الطاولة): تفكيك البرنامج بالكامل.
المتفق عليه سرياً (تحت الطاولة): تجميد مقابل السيولة: بقاء التخصيب عند مستويات منخفضة مقابل الإفراج الفوري عن مليارات الدولارات المجمدة في بنوك قطر وكوريا الجنوبية.
4. ماهي احتمالات النجاح حسب رأي خبراء الدوليين؟
يرى الخبراء في مراكز الأبحاث مثل Chatham House وCrisis Group أن وجود فانس في إسلام آباد اليوم (11 أبريل 2026) يشير إلى أننا أمام سيناريوهين:
1.النجاح (65%): التوصل إلى "اتفاق إطار" شامل ينهي حالة الحرب التي بدأت في فبراير الماضي، مع إبقاء القضايا الشائكة (مثل صواريخ حزب الله) لمفاوضات لاحقة.
2.الفشل (35%): إذا أصرت طهران على رفع كامل للعقوبات "قبل" أي خطوة تقنية، وهو ما قد يدفع فانس لمغادرة إسلام آباد وإعلان العودة لخيار "الضغط الأقصى العسكري".
5. حجر العثرة: العقدة اللبنانية
تؤكد صحيفة Al-Monitor أن "تحت الطاولة" يشهد صراعاً حول لبنان؛ حيث تطالب إيران بأن يشمل الاتفاق ضمانات لعدم استهداف هيكلية حزب الله، بينما يصر الجانب الأمريكي (بضغط إسرائيلي خلفي) على أن اتفاق إسلام آباد يخص "إيران وأمريكا فقط" ولا يشمل الوكلاء الإقليميين بشكل كامل.
خلاصة: إن وجود "جي دي فانس" في إسلام آباد بدلاً من القنوات التقليدية يعني أن واشنطن تريد "نتائج سريعة وملموسة". ما يُطبخ تحت الطاولة هو "مقايضة الهدوء الإقليمي بالبقاء الاقتصادي للنظام"، بعيداً عن الشعارات الرنانة حول الديمقراطية أو التفكيك الشامل التي تملأ شاشات الأخبار.