حذر وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، من سعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتقديم تركيا كـ "عدو جديد" بدلاً من إيران، مشيراً إلى أن تل أبيب تعتمد في استراتيجيتها السياسية والشعبوية على وجود عدو دائم. وأوضح فيدان، خلال استضافته في "طاولة محرري الأناضول" اليوم الاثنين، أن القيادة الإسرائيلية تعاني من "عقدة" تجاه الرئيس رجب طيب أردوغان بسبب توازنات تركيا الاستراتيجية وخطابها المدافع عن فلسطين ولبنان، والذي يُفند الرواية الإسرائيلية عالمياً.
وشبه فيدان العمليات الإسرائيلية في لبنان بما حدث في قطاع غزة، مؤكداً أنها تهدف لتدمير البنية التحتية وتهجير السكان لجعل مناطق معينة خالية منهم، ضمن "مشروع توسع إقليمي". وحذر من أن إسرائيل، التي تنتظر الفرص المواتية، قد تنتقل بعملياتها لاحقاً إلى سوريا، موضحاً أن عدم قيامها بتحرك واسع هناك حالياً بسبب انشغالها بالحرب مع إيران لا يعني أنها لن تفعل ذلك مستقبلاً.
وكشف الوزير التركي عن مباحثات مكثفة جرت مع الجانب السوري خلال الأيام العشرة الماضية عبر اتصالات هاتفية، شملت التشاور حول الغارات الإسرائيلية والحرب الإقليمية. وشدد فيدان على نصيحة تركيا للنظام السوري بضرورة ترسيخ الحكم على أسس شعبية شاملة، واصفاً زيارة الرئيس الأوكراني زيلينسكي لدمشق بأنها "مهمة". وفيما يخص الدعم الأمريكي، قال فيدان إن "إسرائيل ليست كياناً ينتج قوة بمفرده"، بل هي تعتمد كلياً على قدرات الولايات المتحدة، واصفاً العلاقة بـ "الوصاية الصهيونية" التي اخترقت النظام السياسي الأمريكي لخدمة مصالح إسرائيل على حساب المصالح العقلانية لأمريكا.
وأشار فيدان إلى استمرار الجهود التركية والمصرية في القاهرة للانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام في غزة، منبهاً إلى أن عقلية إفراغ القطاع من سكانه لا تزال قائمة لدى نتنياهو. كما لفت إلى محاولات إسرائيلية للسيطرة على منصات التواصل الاجتماعي (مثل تيك توك وتويتر) وتوجيه العقول في الولايات المتحدة لكسب "حرب المعلومات" والتغطية على جرائم الإبادة الجماعية.