في لحظاتٍ نادرة، تختصر الدموع ما تعجز الكلمات عن قوله، وتتحول المشاعر إلى رسالةٍ صادقةٍ تصل إلى القلوب دون استئذان. هكذا كانت اللحظة التي عاشها محافظ جرش، الدكتور مالك خريسات، خلال إلقائه كلمته في يوم العلم، حين توقف صوته مثقلاً بالعاطفة عند ذكر شهداء الأردن في فلسطين، لتنهمر دموعه شاهدةً على عمق الانتماء وصدق الإحساس.
لم تكن تلك الدموع مجرد تعبيرٍ عن الحزن، بل كانت ترجمةً حقيقيةً لمعاني الفخر والاعتزاز بتضحياتٍ عظيمة قدّمها أبناء الوطن، فارتقوا شهداء دفاعًا عن قضايا الأمة وكرامة الإنسان. كانت دموع رجلٍ مسؤول، لكنها قبل ذلك دموع إنسانٍ يحمل في قلبه وجع الوطن وكبرياءه في آنٍ واحد.
في تلك اللحظة، شعر الحضور بأن الوطن بخير، وأنه ما زال عامرًا برجالٍ أوفياء، يؤمنون برسالتهم ويجسدونها قولًا وفعلًا. فالدكتور خريسات لم يكن يومها مجرد مسؤول يلقي كلمة، بل كان صورةً حيّةً للمسؤول القريب من نبض الناس، الصادق في مشاعره، الثابت في مواقفه.
ولعل من أبلغ الرسائل التي حملها ذلك اليوم، حين بادر بتقديم طلاب الكشافة إلى الصدارة في الاحتفال، في مشهدٍ يعكس إيمانًا عميقًا بدور الشباب ومكانتهم. وكأنّه أراد أن يقول للجميع: هؤلاء هم المستقبل، وهؤلاء من يستحقون أن يكونوا في الواجهة، بما يمثلونه من انضباطٍ وعطاءٍ وانتماء.
إنها مواقف صغيرة في ظاهرها، لكنها كبيرة في معناها، تؤكد أن حب الوطن ليس شعاراتٍ تُرفع، بل سلوكٌ يُمارس، وقراراتٌ تُتخذ، وعدالةٌ تُنصف كل من يستحق.
وإن عجزت الكلمات عن الإحاطة بمثل هذه المواقف، يبقى الشعور الصادق حاضرًا، يعبّر عن تقديرٍ كبيرٍ لرجلٍ جسّد معنى الإخلاص في العمل، والصدق في الانتماء، والأمانة في المسؤولية.
حفظ الله الأردن، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم، وسدّد على طريق الخير خطى كل المخلصين من أبناء هذا الوطن.