عبرت حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جيرالد فورد" (USS Gerald R. Ford)، الأكبر في العالم، قناة السويس اليوم الاثنين باتجاه البحر الأحمر، لتنضم إلى الحشود العسكرية المتنامية في منطقة الشرق الأوسط، مع ترقب أمريكي لأي دور قادم للحوثيين إسنادا لإيران
ووفقاً لما نقلته شبكة "سي بي إس نيوز" عن مسؤولين أمريكيين، تأتي هذه العودة لتعزيز الحضور البحري الأمريكي بجانب حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" المتواجدة حالياً في شمال بحر العرب، وذلك في إطار تنفيذ عمليات "حصار بحري" مشددة على الموانئ الإيرانية.
تأتي هذه التحركات العسكرية في وقت حساس تفرض فيه الولايات المتحدة قيوداً صارمة على حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية، وهي السياسة التي تنتهجها إدارة الرئيس دونالد ترامب للضغط على طهران لانتزاع "اتفاق نووي جديد" بشروط أكثر صرامة. وتتزامن هذه التعزيزات مع استعدادات لانطلاق جولة مفاوضات جديدة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد غداً الثلاثاء، بعد جولة سابقة لم تحقق أي خرق في الملفات العالقة، وأبرزها أزمة مضيق هرمز وتخصيب اليورانيوم.
تأتي عودة الحاملة "جيرالد فورد" بعد فترة من التوقف القسري؛ حيث كانت قد خرجت من العمليات القتالية مؤقتاً إثر اندلاع حريق ضخم في "المغسلة الرئيسية" بالسفينة في 12 مارس الماضي. وتسبب الحريق، الذي استمر لأكثر من 30 ساعة، في أضرار جسيمة طالت مناطق المبيت وأدت إلى تدمير نحو 100 سرير، مما استدعى سحبها لإجراء إصلاحات طارئة في "سودا باي" بجزيرة كريت اليونانية. وأكدت التحقيقات الجارية من قِبل البحرية الأمريكية أن الحادث لم يكن ناتجاً عن نشاط قتالي، رغم وجود تقارير تشير إلى احتمالية وجود "أعمال تخريبية" داخلية مرتبطة بمشكلات مزمنة في البنية التحتية للسفينة، مثل نظام الصرف الصحي.
يمثل وجود حاملتي طائرات في المنطقة (مع اقتراب حاملة ثالثة هي "يو إس إس جورج بوش") أقوى استعراض للقوة الأمريكية منذ عقود. وتهدف واشنطن من هذا الانتشار إلى تأمين الممرات المائية الدولية ومنع إيران من استخدام مضيق هرمز كأداة للضغط السياسي، في حين حذر الرئيس ترامب من أن "مستقبل إيران" يعتمد على مدى استجابتها للمطالب الأمريكية في هذه المرحلة الحاسمة التي تسبق انتهاء مهلة وقف إطلاق النار المقررة مساء الأربعاء.