شهدت كرة القدم الأردنية طفرة نوعية مع إحراز منتخب النشامى إنجازات تاريخية خلال السنوات القليلة الماضية، جذبت اهتمام الأسر رياضيا بالأطفال والشباب.
منتخب النشامى تأهل للمرة الأولى إلى نهائيات كأس العالم 2026، وبلغ نهائي كأس آسيا 2023 في قطر ووصل إلى وصافة البطولة لأول مرة في تاريخه، كما حقق النشامى أداء مميزاً بوصوله إلى نهائي كأس العرب، بالإضافة إلى أن المنتخب الأردني سيشارك في نهائيات كأس آسيا 2027 في السعودية.
هذه الإنجازات الرياضية دفعت الأهالي بحماس غير مسبوق لتسجيل أبنائهم في أكاديميات كرة القدم خلال العطلة الصيفية، سواء للناشئين أو الصغار، سعياً لصقل المواهب مبكراً.
ويرى مهتمون بالشأن الرياضي أن هذا العصر الذهبي لمنتخب النشامى يلهم آلاف الشباب والناشئين للمضي في حلمهم الكروي، في ظل وجود صور إيجابية من اللاعبين المنتشرين في أندية المحترفين محلياً وعالمياً.
الإقبال المتزايد على الأكاديميات الرياضية
في ضوء هذه الإنجازات المُلفتة، اندفعت عائلات وأطفال أردنيون إلى الأكاديميات والمدارس الكروية الصيفية بنسب ملحوظة.
يؤكد خبراء محليون في الرياضة أن هناك إقبالاً كبيراً من المجتمع المحلي على تسجيل الأطفال في الأكاديميات مع انتهاء العام الدراسي وبداية العطلة الصيفية، خاصة وأن الجدل حول إنجازات المنتخب زاد هذا الزخم.
الأب أسامة أبو علي، قال في حديث لـ"المملكة"، "حرصت على تسجيل أبنائي في إحدى أكاديميات كرة القدم القريبة لإبعادهم عن الجلوس أمام الشاشات في البيت، واعتبر ذلك استثماراً في المستقبل".
ويلمح أبو علي، وهو موظف في إحدى المؤسسات الحكومية، إلى أن متابعة منتخب النشامى زاد لدى الأسرة الوعي بالفرص الكروية المتاحة، مضيفا "ابني محمد (10 سنوات) صار يحلم باللعب مع النشامى، وعندما علمنا بأن أحد الأكاديميات القريبة من الحي ستنظم تدريبات خاصة في العطلة أسرعنا بالتسجيل".
ويضيف "بحثت لابني كثيراً عن هواية رياضية؛ وجدنا أن ميوله دائما تتجه نحو كرة القدم، فقررت تسجيله سابقا في أكاديمية رياضية، ولاحظت منذ ذلك الحين أنه أصبح يتحدث بسعادة عن التمارين كلما اتقن مهارة جديدة، وأصبح أكثر انضباطاً من أي وقت مضى".
وتقول نيفين عبدالله، أم لطفل مسجل حديثا في إحدى الأكاديميات الرياضية شمالي العاصمة عمّان، "كان ابني (6 سنوات) يحب كرة القدم، ولكن متابعة الحماس الجماهيري جعله يطلب باستمرار الذهاب للتدريب".
وتضيف نيفين في حديثها لـ"المملكة"، "بعد نجاح المنتخب الأردني بالفترة الماضية، الكل صار يحكي عن الاهتمام بالأطفال والناشئين المحبين لكرة القدم، سجلت ابني في معسكر صيفي مع أصدقائه ليتعلم مهارات جديدة، أتطلع لأن يصبح لاعبا محترفا عندما يكبر".
وتشير إلى أن الأطفال يقضون وقتا أفضل في هذه الأكاديميات الرياضية خلال العطلة الصيفية أفضل من الاستمرار بالجلوس وراء الشاشات أو الهواتف.
ويعد موسم الصيف من أهم الفترات لتسجيل الطلاب في الأنشطة الرياضية، إذ يمتد فيها التدريب الصباحي والرياضي في ملاعب مفتوحة أو ضمن منشآت مغلقة في بعض الأكاديميات الخاصة.
آراء المدربين والإداريين
يرجع العديد من مدربي الأكاديميات الارتفاع في التسجيل إلى مزيج من النجاح الرياضي والترويج الإعلامي له.
يقول محمد عزمي، مدرب في أكاديمية رياضية في العاصمة عمّان، "لاحظنا هذا الصيف تزايد عدد الأطفال المتحمسين، خصوصاً من هم في العاشرة من عمرهم، حيث تحفزهم أخبار المنتخب وكرة القدم بشكل عام".
ويضيف عزمي في حديثه لـ"المملكة"، "الأطفال والناشئون يريدون تعلم الطريقة نفسها التي يلعب بها اللاعبون الكبار بكل شغف وحماس في الملعب».
وأشار إلى أن الأهالي يرون الآن أن تسجيل أطفالهم في برامج احترافية هو استثمار في شخصيتهم ومهاراتهم.
اللافت أن بعض اليافعين يحضرون مبكراً للنادي قبل بدء التدريب المحدد مسبقا، ليتدربوا ويتأثروا بزملائهم الأكبر سناً، بحسب عزمي.
وأوضح أن انتشار تغطية وسائل الإعلام ومنصات التواصل لمنتخب النشامى خلق حالة تشجيع عامة لدى مختلف الفئات العمرية، مضيفا "أطفال كثيرون شاهدوا مباريات النشامى على التلفاز وأصبح لديهم شغف حقيقي، ذهبت لأحد الملاعب المجانية في مدينة السلط، فوجدت أعدادا كبيرة من الشباب الصغار يلعبون الكرة، ويغلبهم الطابع التنافسي".
ويجمع رياضيون على أن تأثير الإعلام والدعاية للإنجازات الوطنية الرياضية كان حاسما في رفع الوعي بهذا القطاع.
وأفاد المدرب عزمي إلى أن دروساً تعليمية ومقاطع فيديو مبسطة عن مهارات كرة القدم يتم تعليمها للأطفال المسجلين بالأكاديميات، لتزيد من رغبة الأطفال وترفع من مستواهم في كرة القدم.
وتشكل العطلة الصيفية لطلبة المدارس، فرصة لتوظيف وقت الفراغ بشكل مفيد، وقد تحولت فكرة الاستهلاك البسيط (شاشات ألعاب) لدى بعض الأسر إلى التوجه نحو أنشطة تنظيمية مفيدة، والأهم من ذلك، أن نجاح المنتخب رفع من مستوى تطلعات الأهالي نحو خلق مسارات مهنية جديدة لأبنائهم في الرياضة.
اهتمام رسمي
وفي نيسان الماضي، وجه سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، بإعادة إطلاق مراكز الأمير علي للواعدين برؤية جديدة مستندة لأعلى المعايير للبرامج التدريبية، وشمولية أوسع لتشمل جميع المحافظات.
وتمثل هذه الخطوة مشروعا وطنيا متكاملا يهدف لتوسيع قاعدة ممارسة كرة القدم، واستقطاب ورعاية وصقل المواهب الواعدة، وبناء جيل قادر على تمثيل الأردن رياضيا في المستقبل.
وأشار سموه، إلى أهمية الإنجازات التي حققها منتخب كرة القدم، مؤكدا أنها جاءت نتيجة جهد وطني ومؤسسي كبير، ومشيدا بجهود الاتحاد، بقيادة سمو الأمير علي بن الحسين، رئيس الاتحاد، والتي ساهمت بشكل كبير بالارتقاء بمنظومة الكرة الأردنية.