بقلم: الدكتور المستشار محمد سلمان المعايعة الأزايدة/ أكاديمي وباحث في الشؤون السياسية.
حين نُبحر في أعماق الثورة العربية الكبرى ونقراءها بعيونٍ معاصرة ونفكك أبعادها الأنسانية السامية ، ورؤيتها الحضارية الراشدة التي انطلقت في عام ١٩١٦ ، بقيادة الشريف حسين بن علي ،حاملة مشروعاً حضارياً وإنسانياً متكاملاً يهدف إلى إعادة إحياء مورث الأمة العربية والإسلامية وصون كرامة الإنسان، لتكون درع حامٍ للموروث الحضاري العربي الإسلامي ، نجد بأنها تمثل
فجر جديد في إعادة ولادة الشخصية الدولية للأمه العربية في العصر الحديث. فبعد قرون من الغياب السياسي تحت مظلة الحكم العثماني جاءت الثورة كرد فعل طبيعي ضد سياسات التتريك والتهميش، والتبعية العمياء ، والانعتاق من الظلم والاستبداد، انطلقت الثورة ليس بحثاً عن نفوذ سياسي بل عن سيادة حقيقية تتيح للأمة العربية أن تساهم مجدداً في مسيرة الحضارة الإنسانية، ولم تكن دوافعها إقليمية ضيقة، بل كانت تهدف إلى تحرير الفكر والإنسان . فبدأت كصرخة أخلاقية ضد الظلم، والإقصاء، ومحاولات التهميش وطمس الهوية واللسان العربي. فحملت رؤية حضارية لبناء المستقبل رؤية تتسم بالرشد والنضوج التنظيمي والسياسي تجلت في
صياغت كيان سياسي وثقافي من جديد يملك إرادته المستقلة ويسعى لأخذ مكانه تحت شمس المجتمع الدولي .
حملت الثورة تطلعات مشروعة توافقت مع المبادئ الإنسانية العالمية مؤكدة أن حق الشعوب في الحرية والاستقلال هو حق كوني لا يمكن التنازل عنه،
فهي في جوهرها وثيقة حقوق إنسانية رفيعة، صيغت بلغة الحرية والانعتاق من الظلم. ولم تكن منطلقاتها مبنية على تعصب عِرقي أو إقصائي، بل انطلقت من مبادئ عالمية تشترك فيها الإنسانية جمعاء، قيم إنسانية كبرى نادت بها مثل الحرية، المساواة ، شمولية العدالة ،التعايش للبشرية ورؤية حضارية راشدة إستهدفت صياغة مستقبل الإنسان العربي وإعادة وصله بمسيرة الحضارة العالمية، فكانت إعلاناً تاريخياً لولادة مشروع فكري أخلاقي يمد ظلاله على الإنسانية والحضارية للأمة العربية والبشرية..فكان المنطلق فكرياً وحضارياً يركز على مبادئ وقيم سامية في مضمونها كمشروع نهضوي ورسالة إنسانية وقومية ممتدة، كانت صرخة إيقاظ ومنارة أمل تمثل معركة وعي وصناعة رأي عام ،
تمثل حركة نهضوية تحمل رؤى حضارية عميقة صاغ مبادئها وقاد لواءها الهاشميون بقيادة الشريف الحسين بن علي، طيب الله ثراه ،الذي جمع بين الشرعية الدينية ،النسب الهاشمي ، والشرعية القومية تطلعات العرب، مما أعطى الحراك غطاءً شرعياً مستقلاً قائما على شرعية عربية خالصة لتكون نقطة تحول في تاريخ الأمة العربية الحديث، فهي لم تكن حركة عسكرية استراتيجية لتغيير موازين القوى في لحظة تاريخية حرجة لتبديل واقع سياسي ،أو تحرك سياسي عابر لإزاحة حكم وتغيير خارطة سياسية معينة، كانت زلزالاً فكرياً ووجدانياً أعاد صياغة الهوية العربية الحديثة، بل كانت انتفاضة فكرية وحضارية سعت إلى إعادة تعريف الهوية العربية وإحياء مكانة الأمة بين الأمم ، نعم هذه الثورة لم نقرأها كتاريخ عسكري يُروى، بل هي فلسفة نهضة حملت في طياتها قيماً إنسانية وتطلعات حضارية سبقت الكثير من المواثيق الدولية الحديثة، فالقيمة الأسمى والأعمق لهذه الثورة تكمن في كونها رسالة إنسانية ممتدة عبرت العقود وتجاوزت الجغرافيا لتتحول إلى فلسفة حية في بناء الدول وصون كرامة الإنسان كأولوية قصوى لتؤكد أن حرية الإنسان وكرامته هما أساس أي نهضة حضارية ومن حق الشعوب تقرير مصيرها واختيار مستقبلها مبدأً غير قابل للمساومة، لذلك تُمثّل الثورة العربية الكبرى محطة فارقة في التاريخ العربي الحديث ، فشكلت مظلة سياسية وعسكرية لـيقظة عربية قادها المفكرون والمثقفون العرب في الحواضر العربيه في دمشق وبيروت والقاهرة ، فكانت تدعو إلى نقل العقل العربي من حالة الركود والتبعية إلى حالة الابتكار، والإنتاج الحضاري، والمشاركة في صياغة المستقبل الإنساني.
فالرؤية الحضارية والنهضوية
الشاملة كانت حاضرة في رؤى وتطلعات قادة الثورة كحركة قومية مستنيرة تسعى لإحياء الحضارة العربية الإسلامية القائمة على التسامح، والعدالة، والانفتاح على العالم. فقد ضمت تحت لوائها وخلف رسالتها كافة مكونات المجتمع العربي على اختلاف منابتهم وأديانهم وأعراقهم مسلمين ومسيحيين، عرباً وأقليات تعايشت في هذه الأرض حيث صهرت الثورة الولاءات الضيقة القبلية والإقليمية في بوتقة هوية قومية جامعة، معترفةً بالتنوع ومحتضنةً لكل مكونات المجتمع العربي على قاعدة المواطنة والعيش المشترك ضمن مفهوم الاعتراف بالتنوع
الثقافي والديني في المنطقة، لتكريس مفهوم أن قوة المجتمعات تكمن في تماسكها القائم على التسامح وقبول الآخر، وتحويل التنوع الثقافي إلى مصدر ثراء بدلاً من النزاع والصراع والاختلاف، حيث شارك في الثورة ودعمها عرب من مختلف الأديان والمنابت والأصول، مما رسخ مفهوم المواطنة في الفكر الهاشمي مبكراً ضمن عناوين العدالة الأخلاقية، فالثورة لم تقف عند إعلان الاستقلال بل امتدت لتكون مشروعاً لبناء الدولة المدنية الحديثة القائمة على الدستور والمؤسسات في الفكر السياسي للقيادة الهاشمية والآباء المؤسسين، كان الاستقلال والسيادة وسيلة لتحقيق غاية أسمى لبناء الإنسان والمجتمعات المستقلة التي تملك إرادتها، فتحول إرث الثورة إلى منطلق لتأسيس النهضة التعليمية، وحماية الأمن الفكري للشباب، وفتح آفاق الإبداع والابتكار ليكون الإنسان العربي مساهماً في الحضارة الإنسانية الحديثة لا مجرد مستهلك لها ،فلم تذوب وتتلاشى الرسالة الإنسانية للثورة بمرور الزمن، بل وجدت في المملكة الأردنية الهاشمية شرعيتها الدستورية والوجدانية وامتدادها الحي ، فالقيمة الحقيقية للثورة العربية الكبرى في السياسة الأردنية تكمن في أن جذورها وأجنحتها ما زالت حية؛ فهي لم تنتهِ بانتهاء المعارك العسكرية، بل تحولت إلى فلسفة بناء ، حيث ظهرت الحوكمة الرشيدة في فكر رجالات الثورة العربية الكبرى من أجل الإصلاح الهيكلي والسياسي وتحويل نظام الحكم من استبداد مركزي مُعطّل للتنمية في المجتمع العربي، إلى حكم وطني مؤسسي يلتزم بالقانون، ويُحاسب على التقصير، ويجعل من كرامة الإنسان العربي ونمائه الغاية الأسمى.
وتحويل التنمية من إغاثة إلى استدامة وهي نقطة البداية للانتقال من مفهوم المجتمع الهش إلى مفهوم المجتمع التنموي الناهض المعتمد على نفسه..
فقد أعاد الهاشميون من خلالها إحياء الوعي القومي والاعتزاز بالهوية العربية كعنصر حضاري إنساني منفتح ظهر هذا جلياً في الفكر السياسي والحضاري اللاحق للثورة ، حيث تم التركيز على وضع الدساتير، وبناء المؤسسات، وتعزيز التعددية والتعايش بين مختلف مكونات المجتمع، فقد
توارث ملوك بني هاشم هذه المبادئ جيلاً بعد جيل، لتتحول من فكر الثورة إلى نهج الدولة وبنائها؛ نقرأ ذلك في رؤية جلالة الملك المؤسس عبد الله الأول الذي جسّد الفكر القومي بتحويل الأردن إلى ملاذ آمن للكرامة الإنسانية لكل العرب وأسس ركائز الدولة الحديثة، إنطلاقاً من مبادئ الثورة، مقدماً البُعد الإنساني الأخلاقي على كل الحسابات السياسية الضيقة.
الملك طلال بن عبد الله الذي صاغ دستوراً متقدماً رسخ الحريات وحقوق الإنسان.
الملك الباني الحسين بن طلال قاد مسيرة التنمية والتحديث وجعل الإنسان الأردني والعربي محور العطاء والأمن.
الملك المعزز عبد الله الثاني ابن الحسين الذي يقود الأردن اليوم حاملاً إرث الثورة عبر رسالة عمان التي تبرز الصورة الحقيقية للإسلام كدين سلام وتسامح، والوفاء بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، والدفاع المستمر عن قضايا الأمة العربية والإنسانية.
نعم إن الثورة العربية الكبرى لم تكن لعرق أو فئة، بل كانت نهضة أمة بأكملها، حملت قيم العدالة والحرية والكرامة الإنسانية، وهي المبادئ التي يواصل الأردن صونها ليبقى هذا الامتداد المعاصر وشرعية الإنجاز سمه أردنية هاشمية، الواريث الشرعي لمبادئ وفكر الثورة العربية الكبرى ،يتجلى هذا الإرث في الثوابت الأردنية الراسخة في تبني سياسة
الوسطية والاعتدال ، وخطاب التسامح، والوئام بين الأديان، وحوار الحضارات، مستمداً ذلك من شرعيته الفكرية والتاريخية لدفاع عن قضايا الأمة العربية والإسلامية والسند والأمل لأحرار الأمة العربية والإسلامية.
فالأردن لم يقرأ الثورة العربية الكبرى كصفحة في كتاب التاريخ، بل اتخذها وثيقة تأسيس ومنهج حياة ، يتضح هذا الامتداد الإنساني اليوم في السياسة الأردنية والثقافة من خلال المبادرات الفكرية العالمية مثل رسالة عمان، رسالة الاعتدال والوئام والسعي الدائم لنشر قيم السلام، والحوار بين الأديان والثقافات، ونبذ التطرف بكافة أشكاله كما تجسد ذلك في رسالة عمان التي هي بيان عالمي أصدره جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين لتكون صوتاً إسلامياً هادفاً يعلن للعالم أجمع حقيقة الإسلام الحاضة على السلام والاعتدال، ويدفع عنه زيف الافتراءات وسموم التطرف، فهي تمثل الأمتداد الفكري والإنساني المعاصر للثورة العربية الكبرى، وتترجم قيم التسامح عبر عدة محاور استراتيجية من أبرزها إظهار جوهر الإسلام؛ حيث ركزت رسالة عمان على القواسم المشتركة بين البشر، محاربةً بذلك أفكار الصدام بين الحضارات، وتعزيز ثقافة الحوار وبناء الجسور لتؤكد للعالم أن الإسلام دين قوامُه الحوار، والرحمة، وقبول الآخر، وتكريم الإنسان بغض النظر عن لونه أو جنسه أو معتقده لم تكن رسالة عمان مجرد بيان سياسي،أو ديني يُقرأ في المناسبات، بل تحولت إلى وثيقة فقهية وتاريخية غير مسبوقة ، استراتيجية تربوية وتنفيذية تم إدماجها في مختلف المراحل الدراسية والأنشطة الشبابية عبر عدة محاور رئيسية منها السيادة والكرامة الوطنية والإيمان بأن قوة الدولة وهيبتها تنبعان من تلاحم قيادتها وشعبها، ومن قدرة مؤسساتها التربوية والأمنية على تحصين المجتمع وبناء درع قوامة الوعي والمعرفة..ومن هذا المنطلق
وظف الأردن رسالة عمان في المنظومة التعليمية والتربوية باعتبارها ركيزة أساسية للأمن الفكري وتحصين الوعي لدى الشباب ، حيث يرى الأردن أن تحصين العقول والوعي الثقافي هو خط الدفاع الأول لحماية المجتمعات، فرسالة عمان هي وثيقة حية تثبت أن الاعتدال ليس ضعفاً، بل هو شجاعة فكرية وموقف سياسي صلب يحمي هوية الأمة ويصون قيم الاعتدال ،إنها عهدٌ تقرأه الأجيال الحالية لتستمد منه القوة على الابتكار، وصناعة المستقبل، ومواجهة التحديات بروح وثابة، واعتزاز لا يتزعزع بالهوية والأصالة،
لذلك أصبحت الرسالة ركيزة أساسية في الخطاب الدبلوماسي الأردني ، مشجعةً الشباب على تبني التفكير النقدي والحوار البنّاء بدلاً من الانغلاق، فالإنسان في المنظور الهاشمي هو أساس التنمية وصانع المستقبل. هذه الرؤية تُرجمت عملياً في الدبلوماسية الإنسانية في مواقف الأردن الإنسانية، بأستضافته للأشقاء اللاجئين من مختلف الأزمات، والذين وجدوا في الأردن ملاذاً آمناً يصون كرامتهم انطلاقاً من الواجب الأخلاقي والقومي الذي رسخته مبادئ الثورة العربية الكبرى، وليس من منظور حسابات المصالح الضيقة..
ومن النتائج المهمة التي نقرأها للثورة العربية الكبرى بأنها عملت على مأسسة الكيان السياسي والتمثيل الدبلوماسي
دخل العرب، عبر بوابة الثورة، في معترك العلاقات الدولية لأول مرة منذ قرون كـطرف مفاوض وليس كمجرد جغرافيا متنازع عليها ظهر ذلك من
مراسلات الحسين - مكماهون- بغض النظر عن النكوص البريطاني بالعهود لاحقاً، فإن هذه المراسلات كانت بمثابة أول اعتراف دبلوماسي دولي ضمني بوجود كيان سياسي عربي يمثله الشريف الحسين، وبأن هناك حدوداً جغرافية مرسومة لدولة عربية قادمة...؟
إن الثورة العربية الكبرى ستبقى دائماً دليلاً فكرياً يُثبت أن نهضة الأمم لا تتحقق بالانعزال أو التعصب، بل بالانفتاح الحضاري، والتمسك بالكرامة الإنسانية، وجعل الحرية منطلقاً لكل إبداع وتميز وبناء أجيال واعية قادرة على قيادة التحول الحضاري، حيث
إستمر هذا الفكر الإنساني الهاشمي كنهج حيوي في بناء الدولة الأردنية الحديثة ليس نصوصاً تاريخية جامدة، بل هو فلسفة عمل مستمرة بدأت برصاصة نهضة وتتحرك اليوم لبناء مجتمع معاصر متسلح بالوعي، والابتكار، والقيم الإنسانية الرفيعة التي تحفظ للمجتمع أمنه واستقراره وتطلعه نحو المستقبل ، وتحويل التحديات الإقليمية والأزمات إلى فرص للتطوير المؤسسي، والاعتماد على الذات، وتعزيز الأمن المجتمعي والفكري ضد الأوبئة الاجتماعية أو الفكرية الدخيلة
،ومواجهة أشكال التطرف والتشويه الفكري كافة،
إيمانا من الاردن وقيادته الهاشمية بأن صناعة المستقبل يتحقق بالإنجاز والوعي ، وصون الاستقلال والسيادة الوطنية التي تتطلب بناء أجيال مسلحة بالوعي، قادرة على الابتكار، والريادة، وصناعة المستقبل بجرأة وثقة ، وتحصين المناعة الفكرية كنهج حيوى في سياستها التي لا تعني الانغلاق عن العالم ورفض العصر، بل تعني الوقوف على أرض صلبة من القيم والأصالة، تتيح للمجتمع أن يبتكر ويبدع في صناعة مستقبله دون أن يفقد ذاته أو يتلاشى نسيجه الاجتماعي ، والوقوف في وجه أمواج التغريب والتفكيك من خلال معركة الوعي والهوية في المقام الأول،وهذا يتطلب التحصين الذاتي، فالتحصين الداخلي هو سر النجاة لبر الآمان، فالأمواج العاتية لا تغرق السفينة بسبب الماء الذي يحيط بها، بل بسبب الماء الذي يتسرب إلى داخلها... فمعركة الوعي والمعرفة والانفتاح على العالم هي سر النجاة والنهضة لمواجهة التحديات بروح وعزيمة أبناء الوطن بسلاح الوعي الفكري والثقافي كما قرأنهٌ في أدبيات ومنطلقات الثورة العربيةالكبرى...؟
وفي الختام نقول بأن الثورة
كانت انحيازاً إنسانياً للحق في الحياة والوجود الحر، فقد سعت لبناء الشخصية الدولية العربية التي ولدت من رحم الثورة العربية الكبرى، ولم تكن هبة من القوى العظمى، بل انتُزعت بدم الشهداء ورؤية القادة الهاشميين المهندسين الاستراتيجيين لوقود الثورة. وبالرغم من المؤامرات الدولية والاتفاقيات السرية (مثل سايكس بيكو) التي حاولت تمزيق هذا الجسد الوليد، إلا أن الشرارة السياسية والفكرية التي أطلقتها الثورة ظلت هي الركيزة الأساسية التي قامت عليها دول الاستقلال العربي الحديثة، وفي مقدمتها المملكة الأردنية الهاشمية، التي حملت راية هذه المبادئ، وحافظت على إرث الثورة كعنوان للسيادة، والعروبة، والاعتزاز بالذات الوطنية في وجه كل التحديات، نعم سيبقى إرث
الثورة العربية الكبرى منارة فكرية وإنسانية ملهمة؛ تُثبت للعالم أن الأمة العربية عندما تنهض، فإنها لا تطلب علواً ولا فساداً في الأرض، بل تطلب حريتها لتنشر السلام، وتبني الحضارة، وتقدم للعالم نموذجاً راشداً في الانحياز للإنسان وكرامته.وعلى الرغم من أن الثورة العربية الكبرى لم تحقق حلم الوحدة الاندماجية الفورية بسبب موازين القوى الدولية الغاشمة آنذاك، لكنها منحت العرب شرعيتهم السياسية الدولية الأولى في العصر الحديث، ونقلت القضية العربية من أروقة الجمعيات السرية إلى طاولة الاعتراف الدولي والمؤتمرات العالمية (مثل مؤتمر فرساي للسلام 1919)، وشكلت الفكر والوجدان السياسي الذي قامت على أساسه الدول العربية المستقلة....فهذا الأرث الهاشمي يعكس عمقًا تاريخيًا وفخرًا واعتزازًا بإرث الثورة العربية الكبرى وبدور الهاشميين كقادة وصناع نهضة..هكذا رصدت عدستنا فكر ومباديء الثورة العربية الكبرى كصفحة ذهبية في تاريخ الهاشميين صناع النهضة وحراس الحضارة الإنسانية الممتدة...
حفظ الله الأردن قيادةً وشعباً، ودامت قوافل الهاشميين عامرة بالعطاء ومنارة تضيء دروب المستقبل ، متجددة في طموحاتها ومستمرة نحو آفاق أرحب من التميز والإنجاز إرثاً ممتداً..