2026-06-10 - الأربعاء
البنك الأردني الكويتي يواصل رعايته لبطولة السباحة الحرة في "تالابي" العقبة nayrouz "صناعة عمان" و" تجارة وصناعة أربيل" يبحثان تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري nayrouz الفايز يكتب يوم الجيش وذكرى الثورة العربية الكبرى.. مسيرة مجدٍ تتجدد وعهدٌ لا ينكسر nayrouz آل خطاب: عيد الجلوس الملكي يجسد مسيرة تحديث شاملة عززت مكانة الأردن إقليمياً ودولياً nayrouz الأمانة تؤجل تسليم مناطق لشركات النظافة لغايات التقييم nayrouz الجنايات الكبرى تصدر حكما في قضية مقتل المحامية زينة المجالي nayrouz 22.6 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان nayrouz "الطاقة" والاتحاد الأوروبي تبحثان تعزيز كفاءة شبكة الكهرباء عبر المركبات الكهربائية nayrouz الملك يرعى احتفال الجيش العربي بالمناسبات الوطنية في صرح الشهيد nayrouz الحكم على قاتل شقيقته "زينه المجالي" nayrouz متصرف لواء القصر يرعى الاحتفال السنوي لمديرية تربية القصر بمناسبة عيد الاستقلال الثمانين nayrouz مساعد رئيس "النواب" تبحث مع ناشطين اجتماعيين مشروع قانون الإدارة المحلية nayrouz الاتحاد الآسيوي يعلن مشاركة الحسين إربد والفيصلي في بطولاته القارية المقبلة nayrouz بني مصطفى تبحث مع وزيرة "ذوي الإعاقة" الإيطالية تعزيز التعاون المشترك nayrouz النائب الأول لرئيس “النواب”: الجيش العربي سيبقى عنوان الكرامة وحصن الوطن المنيع nayrouz وزارة الشباب: بدء بث مباريات كأس العالم اعتبارا من الخميس nayrouz تقرير: صندوق تقاعد الضمان الاجتماعي الأميركي مهدد بنفاد موارده بحلول 2032 nayrouz تربية الرمثا تستلم مدرسة جديدة nayrouz "آثار الطفيلة" تطلق برامج ترويجية للمواقع الأثرية nayrouz "المياه" تواصل حملة إزالة الاعتداءات على خطوط الشرب في القطرانة nayrouz

هل يفعلها و يكسب جعفر حسان الرهان ؟

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

د. محمد العزة

الحكومة هي الهيئة أو الكيان المخوّل بإدارة الدولة وتنظيم المجتمع، وتعد الأداة التنفيذية التي تمارس السلطة. وهي المسؤولة عن وضع السياسات العامة وتنفيذها، وتوفير الخدمات الأساسية، وحماية الأمن الداخلي والخارجي للبلاد.
إن رفع مستوى الوعي بهذا المفهوم ضرورة لتنظيم العلاقة بين المواطن والحكومة، وضبط إيقاع الحركة في الاتجاهين، ورسم حدود الحقوق والواجبات، بما يعزز قيم المواطنة ويرسخ سلوكها لدى الفرد داخل الدولة على المستويين العام والخاص.
والمتعارف عليه أن واجب الحكومات يتمثل في إدارة القطاعات الخدمية الأساسية كالكهرباء والمياه والتعليم والصحة والنقل وتوفير فرص العمل، مع الشراكة مع القطاع الخاص في إدارة القطاعات التشغيلية الأخرى كالصناعة والتجارة والسياحة والبيئة والشباب والرياضة، وتحميله الجزء الأكبر من أعبائها. وفي المقابل، تحافظ الدولة على دورها الرقابي والتنظيمي بما يمنع الاحتكار و ضبط الأسعار ويوحد جودة المواصفات والمعايير، ويضمن المنافسة العادلة ضمن الأطر المتفق عليها.
و سأقولها هنا للمرة الأولى ، إن ما سمعناه عن جعفر حسان يشير إلى قربه من الفكر الديمقراطي الاجتماعي سياسيا ، وفلسفة السوق الاجتماعي اقتصاديا ما لم يثبت العكس ، وهناك شبه إجماع عكسه عدة خبراء داخل دوائر صناعة القرار على قناعتهم بهذا الاتجاه، وإمكانية أن يشكل أحد مكونات فكر إدارة شؤون الدولة مستقبلاً.
وإذا لم نشهد خلال السنوات الأربع المقبلة بناء مؤسسيا يؤسس لهذا التوجه ، فالأرجح ( والعلم عند الله ) أن لا جديد سيطرأ  على نهج الإدارة العامة أو على معدلات الإنجاز في معالجة الملفات العالقة.

إن الهدف من الحديث عن الواقع وتقييم أداء الحكومات لايقع ضمن باب تصفية الحسابات أو توجيه الانتقادات بدوافع شخصية، ولا استهداف أفراد بعينهم، و إنما هو نابع من الحرص على مقدرات الوطن، ومن القلق تجاه تراجع مستوى الإدارة العامة وتراكم الملفات التي بقيت حبيسة الأدراج في الوزارات.
وقد تجسد ذلك بالاعتماد على صندوق النقد الدولي، واستمرار عجز الموازنة وارتفاع المديونية، رغم الوعود المتكررة من الحكومات السابقة بخفضها ، في وقت كان بالإمكان اتخاذ إجراءات تحد من تفاقمها. وانعكست هذه الاختلالات في آثار اقتصادية واجتماعية سلبية، تمثلت في ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وضعف الحركة الاقتصادية والقوة الشرائية، ووصولها إلى مستويات غير مسبوقة أثرت في غالبية شرائح المجتمع الأردني.
وفي المقابل، شهدت فئات محدودة تحسنا في أوضاعها المعيشية، لا سيما ضمن الطبقة السياسية البرجوازية العليا والطبقة الرأسمالية الثرية، التي باتت تبدو في كثير من الأحيان معزولة عن الواقع المعيشي الصعب الذي يعيشه المواطن الأردني والمنطقة العربية عموما.
 عند الحكم على الأداء الحكومي الواجب يحتم اعتماد نهج تقييم يقوم على دمج المركزية باللامركزية في تحمل المسؤولية داخل الفريق الوزاري، ، بحيث يتحمل كل وزير مسؤولية ملفه بصورة مباشرة و هكذا ما يليه، فيما يتولى رئيس الوزراء متابعة تنفيذ الخطة العامة، وتوجيه العمل الحكومي، وقياس مدى الانسجام والتعاون بين أعضاء الفريق.
وهذا يتطلب العمل بفكر و روح الفريق ، و في الرجوع إلى تركيبة الفريق الحالي نجد أنه موزع مابين الجناح الليبرالي و المحافظ الجديد  ، وبرغم وجود تفاهم ضمني بينها لتشكيل أغلبية الطبقة السياسية في السلطة ، فإن مظاهر التباين وضعف التنسيق داخله أصبحت واضحة، و شواهد ذلك عديدة.

إن ما نشهده اليوم هو حصيلة سنوات سياسات اقتصادية متذبذبة مترددة، في بعض الأحيان متضاربة ، و السبب عدم نجاح الإدارة في الانتقال التدريجي و المتوازن للاقتصاد الأردني من النموذج الرعوي ذي الطابع الاجتماعي إلى النموذج الليبرالي الرأسمالي، بل جرى الانتقال بصورة مباشرة ترانزيت ، دون محاولة جادة لدمج إيجابيات المدرستين أو إيجاد صيغة وسط بينهما.
ومن هنا، فإن تبني نموذج أردني لاقتصاد السوق الاجتماعي قد يشكل الخيار الثالث المنتظر لإدارة شؤون الدولة، وهو خيار يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وإتاحة المجال أمام طبقة سياسية تحمل هذا التوجه ضمن برامجها وأدواتها التنفيذية.

أما إجابة سؤال المقال الرئيسي : هل يستطيع جعفر حسان كسب رهان تطبيق شعاره القائم على ولادة الاقتصاد السياسي الأردني من رحم الأزمات؟
طبيعية ام صعبة ، فإن الإجابة مرهونة ، بقدرته على مراجعة أداء فريقه الحكومي، واختيار الأكثر فهما و انسجاما و تعاونا مع البرنامج الحكومي، أياً كانت توجهاته. وإلا فقد يجد نفسه في نهاية المطاف متحملا المسؤولية الكاملة عن النتائج.

مع أمنياتنا للحكومة الحالية بالتوفيق، فإن الجميع يدرك أن مهمتها ليست سهلة. غير أن تحقيق إنجازات ملموسة، ولو بصورة تدريجية، في الملفات التي تشغل الرأي العام، سيشكل بطاقة العبور لاستمرار نهجها وإكمال مدتها الدستورية.

وأخيراً، فإن الطبقة السياسية التي لا يتسع صدرها للنقد الموضوعي والمنطقي والواقعي هي طبقة ضعيفة، ويصبح بقاؤها في السلطة مسألة وقت لا أكثر.
ويبقى قول فلاديمير لينين حجة حقيقية مقنعة العامة و لرواد السياسة :
"إذا لم تتدخل في شؤون السياسة، فإن السياسة ، فإن السياسة سوف تتدخل في شؤونك."