2026-06-13 - السبت
شباب الغصون / الخوالدة يهنئون الدكتور عبدالله الغصون بمناسبة ترقيته إلى رتبة أستاذ مشارك nayrouz الجبور يوعز بتكثيف الحملات التوعوية في الهيدان لتعزيز السلامة العامة...صور nayrouz مجمع جرش للشباب ينفذ حملة لمكافحة الآفات وتنظيف مرافقه nayrouz العيسوي خلال لقائه وفدا من أبناء عشائر طوباس...صور nayrouz الجبور يبارك للدكتورة هدى جلال يسى nayrouz قطيشات يكتب النشامى حكاية علمٍ يعلو وملكٍ يغلو وشعبٍ لا ينكسر nayrouz منتخب النشامى يستعد للظهور التاريخي الأول في المونديال بمواجهة النمسا nayrouz المختار أبو أنور الشواشرة يهنئ الخريجين من كلية الأمير فيصل الفنية للطيران nayrouz وفاة زوجة الدكتور إبراهيم المعاقبة "ام فرح" nayrouz العين العلي: الإعلامية العربية شريك في صناعة الوعي والتغيير nayrouz جريمة كشفتها معجزة منجم "نوربيري": اعتراف غامض من 2022 يفتح ملف جريمة منسية في أعماق الأرض nayrouz البرماوي يكتب عمان: حكاية جبال سبعة.. من أصالة الستينات إلى ألق الحاضر. nayrouz رئيس الوزراء الباكستاني: واشنطن وطهران توصلتا إلى النص النهائي لاتفاق السلام nayrouz بكلمات مؤثرة.. العميد الدكتور محمد العبادي يوجّه رسالة بعد تقاعده nayrouz إيران تعلن عن 3 خطوط حمراء تتطلب مراجعته في أي اتفاق محتمل مع أمريكا nayrouz قائد إسرائيلي: نستيقظ كل صباح على معركة دفاعية عند حدود الأردن nayrouz فيفا يطلب إزالة النجوم من قميص منتخب مصر وتعديل لون الأرقام في كأس العالم nayrouz بلدية جرش تتابع تنفيذ استراتيجية تمكين المرأة ضمن رؤية التحديث الاقتصادي nayrouz استقالة الرفاعي... الرسالة والمعاني nayrouz رئيس "صناعة الأردن": تقديرات البنك الدولي تعكس الثقة بالاقتصاد الوطني على مواصلة النمو nayrouz

استقالة الرفاعي... الرسالة والمعاني

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

د. محمد العزة

للمرة الثالثة أكتب مقالاً يكون فيه سمير الرفاعي رئيس الوزراء الأسبق موضوعا رئيسياً. ففي المرتين السابقتين ناقشت ملاحظاته على مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية التي ترأسها، كما تناولت تصريحاته المتعلقة بمسارات التحديث ونتائج الانتخابات النيابية الحزبية. أما هذه المرة، فإن الحديث يأتي على خلفية استقالته المفاجئة من منصبه نائبا لرئيس مجلس الأعيان قبل أيام ، سابقا ، بعد أن وضع استقالته بين يدي جلالة الملك مرفقة بتعليلها ، في سابقة قلة يقدم عليها .

لقد تحولت هذه الاستقالة إلى عنوان رئيسي في الأوساط الإعلامية والصحفية، وأثارت حالة من الدهشة والتساؤل على المستويين السياسي والشعبي. وهنا أستعين بما كتبه الباشا الأستاذ سمير الحياري "أبو أسامة" على منصة X حين قال:
"البلاد في حيرة من الإجابة عن سؤال أسباب مغادرة دولة سمير الرفاعي بهذه السرعة والكيفية، وماذا بعد؟ ربما كانت هناك إشارات تحوم حول القرار من قبل، لكن ملك المفاجآت أرادها الآن. لا شيء صدفة. عبارة (ثم أتبع سبباً) آية قرآنية كريمة وردت ثلاث مرات في سورة الكهف."
لا شك أن استقالة الرفاعي تحمل في طياتها دلالات ومعاني عديدة ستكشفها الأيام المقبلة ، وربما يساعد تحليلها وإخضاعها للدراسة في التقاط مؤشرات  مهمة حول ملامح المرحلة القادمة.
إن نشأة سمير الرفاعي في واحدة من أعرق العائلات السياسية في تاريخ الدولة الأردنية وأكثرها حضوراً وخبرة في مواقع المسؤولية، كانت من أهم العوامل التي أسهمت في صقل شخصيته السياسية والوطنية. وقد عمل على تطوير هذه الشخصية من خلال بناء رؤية اقتصادية وإدارية جمعت بين أدوات المدرسة الكلاسيكية ومتطلبات الحداثة، الأمر الذي أسهم في نضجه السياسي المبكر وأهّله لتولي مواقع عديدة، أبرزها رئاسة الوزراء في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين وهو في سن الأربعين.
كانت حكومة الرفاعي الثانية في سياق برنامج التحول الاقتصادي، وقد امتلكت جرأة في طرح رؤية واضحة لمعالجة تحديات ارتفاع المديونية واختلالات الموازنة العامة. وربما كانت تلك الرؤية ضرورية من منظور إدارة الدولة، لكنها لم تحظ بقبول بعض القوى السياسية التي كانت تفضل الانحياز إلى اتجاهات مختلفة. كما أن عدم إكمال الحكومة مدتها الدستورية نتيجة تداعيات ما عرف بأحداث الخريف العربي حال دون اكتمال تجربتها وإتاحة الفرصة الكافية للحكم على نتائجها بصورة موضوعية.
لقد تشكلت رؤية الرفاعي السياسية ضمن مزيج من الإرث المحافظ ومتطلبات التحديث، لذلك بقي غالبا في منطقة الوسط السياسي القريبة من المحافظين، مع قابلية للانفتاح نحو نموذج وسطي ليبرالي ذي خصوصية أردنية. وهذا الموقع الوسطي يضع صاحبه دائماً في مواجهة قوى الشد المتعاكسة في الأطراف أكثر، ويجعله مطالباً بممارسة قدر من البراغماتية والمرونة لإدارة التوازنات عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالشأن العام. وفي النهاية تبقى النتيجة الطبيعية هي وجود مؤيدين ومعارضين ضمن قواعد العمل الديمقراطي الأردني.
أما استقالته من المنصب قبل انتهاء ولايته، فهي خطوة نادرة في الثقافة السياسية العربية، حيث اعتادت الأغلبية التمسك بالمواقع الرسمية حتى اللحظة الأخيرة. ومن هنا يمكن النظر إلى هذه الاستقالة بوصفها رسالة تتجاوز الحاضر المباشر، الذي اغلب الظن لن يغيب عنه ، وتطل على المستقبل، إذ قد تعكس ملامح مرحلة جديدة تتجه نحو ترسيخ نهج مؤسسي مختلف، تتصدره أجيال سياسية ، فئة عمرية أكثر تجديدا ، وقوى حزبية وبرامجية ذات طبيعة هايبرد تجمع بين الخبرة التقليدية ومتطلبات العصر .
 ولا أظن أن سمير الرفاعي كان يستحضر مقولات الأديب الشهيد غسان كنفاني وهو يقدم استقالته، لكنني أختتم بإحدى عباراته العميقة:
"ليس المهم أن يموت الإنسان قبل أن يحقق فكرته النبيلة، بل المهم أن يجد لنفسه فكرة نبيلة قبل أن يموت."
فالأجساد قد تسقط، أما الأفكار فتبقى.