2026-06-13 - السبت
"Douglas McDermott Holdings" تفتح آفاقاً عالمية لقطاع التدريب في الأردن عبر منصة اعتماد مهني دولي nayrouz مدير الامن العام يقرر اجراء تنقلات و تعيينات ..." اسماء " nayrouz ادارة السير تضبط عددا من المركبات ارتكب سائقوها مخالفات القياده بشكل استعراضي ومتهور وشكلو خطرا على المجتمع ...فيديو nayrouz وزير سوري يكشف تطورات الربط السككي مع الأردن nayrouz حكم موريتاني يقود مواجهة النشامى والنمسا في كأس العالم nayrouz مركز شباب وشابات عنجرة النموذجي ينظم مسيراً بالأعلام احتفالاً بعيد الاستقلال - صور nayrouz مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشيرة البقور...صور nayrouz المغادرون! nayrouz الأمن العام يوضّح ملابسات فيديو المشاجرة الذي يجري تداوله، المشاجرة بحكم النسب وضبط كافة الأطراف nayrouz الهلال الأحمر الأردني في المفرق… ثلاثون عاماً من الجمود وبداية عهد جديد nayrouz شباب الغصون / الخوالدة يهنئون الدكتور عبدالله الغصون بمناسبة ترقيته إلى رتبة أستاذ مشارك nayrouz الجبور يوعز بتكثيف الحملات التوعوية في الهيدان لتعزيز السلامة العامة...صور nayrouz مجمع جرش للشباب ينفذ حملة لمكافحة الآفات وتنظيف مرافقه nayrouz العيسوي خلال لقائه وفدا من أبناء عشائر طوباس...صور nayrouz الجبور يبارك للدكتورة هدى جلال يسى nayrouz قطيشات يكتب النشامى حكاية علمٍ يعلو وملكٍ يغلو وشعبٍ لا ينكسر nayrouz منتخب النشامى يستعد للظهور التاريخي الأول في المونديال بمواجهة النمسا nayrouz المختار أبو أنور الشواشرة يهنئ الخريجين من كلية الأمير فيصل الفنية للطيران nayrouz وفاة زوجة الدكتور إبراهيم المعاقبة "ام فرح" nayrouz العين العلي: الإعلامية العربية شريك في صناعة الوعي والتغيير nayrouz

المغادرون!

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
بقلم: جهاد مساعدة 

استوقفتني الكلمة عند مدخل المطار.
"المغادرون."
لم تكن أكبر اللوحات، ولا أكثرها لفتًا للانتباه.
لكنها كانت الوحيدة التي شعرتُ أنها لا تشير إلى قاعةٍ في مطار، بل إلى شيءٍ أوسع من ذلك بكثير.
وقفتُ أراقب الذين يتجهون نحوها.
رجالًا ونساءً وأطفالًا.
وجوهًا مختلفة.
وقصصًا مختلفة.
لكن شيئًا واحدًا كان يجمعهم جميعًا:
أن وراء كلِّ واحدٍ منهم قلبًا يودّع شيئًا لا يُرى.
رأيتُ أمًّا تضمُّ ابنها كما لو أنها تريد أن تخبئه في صدرها من الغياب.
ورأيتُ أبًا يربّت على كتف ابنه للمرة الأخيرة، ثم يشيح بوجهه سريعًا حتى لا تفضحه عيناه.
ورأيتُ طفلًا يلوّح بيديه الصغيرتين بفرحٍ بريء، غير مدركٍ أن بعض الوداعات لا تنتهي عندما تُغلق البوابة.
في تلك اللحظة أدركتُ أن المغادرين لا يحملون الحقائب فقط.
بل يحملون بيوتًا كاملة.
يحملون أصوات الأمهات.
ورائحة القهوة في الصباح.
ومشاكسة الأصدقاء.
ومقاعد اعتادوا الجلوس عليها.
وشوارع تحفظ أسماءهم أكثر مما تحفظ أرقام منازلهم.
كلُّ مغادرٍ يترك وراءه نسخةً منه.
شيئًا يشبهه.
أثرًا صغيرًا يدل عليه.
ولهذا لا تكون المغادرة انتقالًا من مكانٍ إلى مكان.
بل اقتلاعًا هادئًا لجزءٍ من الروح.
ثم خطر لي خاطرٌ أربكني.
أن جميع الذين أحببتهم يومًا كانوا مغادرين.
بعضهم غادر مدينةً.
وبعضهم غادر وطنًا.
وبعضهم غادر مرحلةً من العمر.
وبعضهم غادر الحياة كلها.
ولم يعد.
فجأةً امتلأت الوجوه العابرة بوجوه أعرفها.
وجوهٌ كانت تملأ أيامي ثم غابت.
أصدقاءُ كنتُ أظن أن الطريق سيطول بنا معًا.
وأحبةٌ ودّعتهم على أمل اللقاء.
ثم مضت السنون أسرع من الوعد.
حتى صار بعضهم ذكرى.
وصار بعضهم دعاء.
وصار بعضهم وجعًا جميلًا لا يبرح القلب.
عندها لم تعد الكلمة تشير إلى الذين يعبرون البوابة.
أصبحت تشير إلينا جميعًا.
فنحن لا ننتظر المغادرة في آخر الطريق.
نحن نغادر كل يوم.
يغادرنا عام.
ويغادرنا حلم.
ويغادرنا شخص.
ويغادرنا جزءٌ من أنفسنا.
حتى إذا التفتنا وراءنا بعد عمرٍ طويل، وجدنا أن الحياة لم تكن إلا سلسلةً من الوداعات المؤجلة.
ولأول مرةٍ شعرتُ أن السؤال ليس:
متى سنغادر؟
فكلُّ من جاء إلى هذه الدنيا كُتب عليه الرحيل.
السؤال الحقيقي:
ماذا سيبقى منا بعد المغادرة؟
هل سنكون مجرد أسماءٍ مرّت في السجلات ثم اختفت؟
أم سنكون ذلك الفراغ الذي يشعر به الأحبة حين يذكروننا؟
وذلك الدعاء الذي يخرج من قلب أمٍّ في جوف الليل؟
وذلك الحنين الذي يزور صديقًا قديمًا كلما مرّ بمكانٍ جمعنا به يومًا؟
غادرتُ المطار.
وبقيت الكلمة هناك.
"المغادرون."
لكنني أدركتُ أن أكثر ما يؤلم في الرحيل ليس أن يغيب الإنسان.
بل أن يعيش عمره كله ثم لا يترك وراءه قلبًا واحدًا يشتاق إليه.
فالسفر الحقيقي ليس أن ترحل عن مكان.
السفر الحقيقي أن ترحل عن الدنيا.
أما الخلود الوحيد الذي عرفه البشر، فلم يكن في الأعمار الطويلة، ولا في الأسماء اللامعة، ولا في الصور المعلّقة على الجدران.
كان دائمًا في أثرٍ طيبٍ بقي في القلوب بعد أن غاب أصحابه.
ولهذا...
فإن أجمل المغادرين ليس من بكى الناس يوم رحيله.
بل من ظلّوا كلما ذكروه شعروا أن شيئًا جميلًا في هذا العالم قد مرّ من هنا.