ليس كل الرجال يرحلون فتغيب آثارهم، فهناك رجالٌ يخلّدهم حسن الخلق، وتبقى مواقفهم النبيلة حيّةً في وجدان الناس، ويظل ذكرهم الطيب شاهدًا على حياةٍ ملؤها العطاء والوفاء.
كان جدي المرحوم الشيخ محمد عبدالهادي الفارس الشوابكة (أبو نايف)، رحمه الله، واحدًا من أولئك الرجال الذين تركوا بصمةً لا تُنسى في مجتمعهم. عُرف بالشهامة والكرم، وإصلاح ذات البين، ونصرة المظلوم، وصون حقوق الناس، ولم يُعرف عنه يومًا أنه ظلم أحدًا أو اعتدى على حق، بل كان يبذل من ماله وجهده في خدمة الناس، ابتغاءً لوجه الله تعالى، دون انتظار جزاء أو شكر.
وأفخر بأنني حفيد رجلٍ صنع مكانته بين الناس بأخلاقه الرفيعة، ومواقفه المشرفة، وسيرته العطرة، لا بمالٍ أو منصب. فقد ترك لنا إرثًا من القيم والمبادئ، واسمًا نعتز بالانتساب إليه، ونسأل الله أن يوفقنا لنكون خير من يحمل هذه الأمانة ويحافظ عليها.
رحمك الله يا جدي الغالي، يا أبا نايف، رحمةً واسعة، وأسكنك الفردوس الأعلى من الجنة، وجعل كل ما قدمته من خيرٍ وإحسان في ميزان حسناتك، وجزاك عن الناس خير الجزاء. سيبقى ذكرك الطيب حاضرًا في القلوب، وستظل مواقفك الكريمة تُروى جيلاً بعد جيل، مقرونةً بالدعاء الصادق لك بالرحمة والمغفرة...