حتى لا تفوتك آخر الأحداث والأخبار العاجلة
مفيد
النعامنة لـ"نيروز": نعمل ليصبح زيتون بني كنانة علامة أردنية رائدة
حوار:
نيروز – محمد محسن عبيدات
الصورة مصممة بالذكاء الاصطناعي
في قلب
محافظة إربد، وتحديداً في لواء بني كنانة، تمتد آلاف أشجار الزيتون التي تشكل عنواناً
للعطاء، ورمزاً راسخاً للهوية الزراعية الأردنية. هنا، لا تُعد شجرة الزيتون مجرد محصول
اقتصادي، بل تمثل إرثاً حضارياً وثقافة متوارثة من جيل إلى آخر، ومصدراً أساسياً لرزق
مئات الأسر الزراعية.
ومن هذا
الواقع، برزت تعاونية شجرة الزيتون الزراعية لتكون نموذجاً للعمل التعاوني الهادف إلى
دعم المزارعين، وتطوير الإنتاج، وتعزيز القيمة المضافة لمنتجات الزيتون، وصولاً إلى
أسواق محلية وإقليمية ودولية.
وفي هذا
اللقاء، يتحدث رئيس التعاونية مفيد النعامنة عن واقع قطاع الزيتون في لواء بني كنانة،
ورؤية التعاونية، وأبرز مشاريعها، وطموحاتها المستقبلية.
بدايةً...
حدثنا عن تعاونية شجرة الزيتون، وكيف انطلقت وما رسالتها؟
النعامنة:
تعاونية شجرة الزيتون جاءت استجابةً لحاجة المزارعين إلى إطار يجمعهم ويوحد جهودهم،
ويعمل على تطوير القطاع الزراعي في لواء بني كنانة بصورة مؤسسية. نؤمن بأن نجاح المزارع
يبدأ من العمل الجماعي، لذلك نسعى إلى تقديم خدمات متكاملة تشمل الإرشاد الزراعي، والتدريب،
والتسويق، وربط المنتج بالأسواق، إضافة إلى تشجيع التصنيع الزراعي ورفع القيمة الاقتصادية
لمنتجات الزيتون. كما نحرص على تعزيز مفهوم الزراعة المستدامة، والحفاظ على الموارد
الطبيعية، وتشجيع الشباب على الاستثمار في القطاع الزراعي، باعتباره أحد أهم القطاعات
الإنتاجية في الأردن.
ما أبرز
أهداف التعاونية خلال المرحلة المقبلة؟
النعامنة:
لدينا مجموعة من الأهداف التي نعمل عليها، أبرزها: رفع مستوى دخل المزارعين. تحسين
جودة الإنتاج وفق أفضل الممارسات الزراعية. تطوير عمليات التعبئة والتغليف. إنشاء مشاريع
إنتاجية وتصنيعية مرتبطة بالزيتون. فتح أسواق جديدة داخل الأردن وخارجه. نشر ثقافة
العمل التعاوني بين المزارعين. تمكين المرأة الريفية والشباب من خلال مشاريع إنتاجية
صغيرة. توفير برامج تدريب مستمرة في مجالات الزراعة الحديثة والتسويق. نطمح لأن تصبح
التعاونية منصة اقتصادية متكاملة تخدم جميع مزارعي محافظة إربد.
ماذا يمثل
الزيتون بالنسبة إلى لواء بني كنانة؟
النعامنة:
الزيتون هو العمود الفقري للقطاع الزراعي في اللواء، فهو ليس مجرد شجرة، بل جزء من
تاريخ المنطقة وثقافتها. يضم اللواء ما بين 1.2 إلى 1.3 مليون شجرة زيتون تمتد على
مساحة تقارب 90 ألف دونم، أي ما يقارب ثلث أشجار الزيتون في محافظة إربد. ويبلغ متوسط
الإنتاج السنوي حوالي 24 ألف طن من ثمار الزيتون، ينتج عنها ما يقارب 5500 طن من زيت
الزيتون، مع اختلاف الكميات من موسم إلى آخر تبعاً للظروف المناخية والإدارة الزراعية.
ويمثل هذا القطاع مصدر دخل رئيسياً لعدد كبير من الأسر، ويسهم بصورة مباشرة في دعم
الاقتصاد المحلي.
ما المنتجات
التي تقدمها التعاونية؟
النعامنة: نحرص على تقديم منتجات ذات جودة عالية، ومن أبرزها: زيت الزيتون البكر الممتاز. الزيتون الأخضر والأسود المكفول. المخللات المصنعة وفق أعلى معايير الجودة. منتجات موسمية مرتبطة بالزيتون. كما نولي اهتماماً كبيراً بعمليات الفرز والتنظيف والتعبئة والتغليف، لأننا نؤمن بأن الجودة تبدأ من الحقل وتنتهي عند المستهلك. يشهد السوق منافسة كبيرة.
كيف
تحافظون على جودة المنتج؟
النعامنة:
لدينا معايير واضحة للجودة تبدأ باختيار الثمار السليمة، والقطاف في الوقت المناسب،
والالتزام بطرق التصنيع الصحية. نستخدم أجود أنواع زيت الزيتون في تصنيع المخللات،
ونحرص على النظافة الكاملة في جميع مراحل الإنتاج، لأن ثقة المستهلك هي رأس مالنا الحقيقي.
ولهذا نرفع دائماً شعار: "الجودة أولاً... من الشجرة إلى المائدة."
أطلقتم
مؤخراً عرضاً على الزيتون البلدي، ماذا تقولون للمستهلك؟
النعامنة:
نسعى دائماً لتوفير منتجات عالية الجودة بأسعار مناسبة لجميع الأسر. وقد أطلقنا عرضاً
خاصاً يتمثل في: خمسة كيلوغرامات من الزيتون البلدي المكفول مقابل عشرة دنانير فقط،
مع ضمان الجودة والطعم البلدي الأصيل. هدفنا أن يحصل المستهلك على منتج محلي نظيف وبسعر
عادل، وفي الوقت نفسه ندعم المزارع الأردني.
ما أهمية
إقامة مصانع لتصنيع وتعليب منتجات الزيتون؟
النعامنة:
هذه المشاريع تمثل نقلة نوعية للقطاع الزراعي. فالتصنيع الزراعي يضيف قيمة اقتصادية
كبيرة للمنتج، ويقلل الفاقد، ويخلق فرص عمل جديدة، ويزيد القدرة التنافسية للمنتجات
الأردنية في الأسواق العالمية. كما يساهم في تنويع المنتجات وعدم الاكتفاء ببيع الثمار
الخام.
ماذا عن
التسويق؟
النعامنة:
التسويق هو التحدي الأكبر. نركز على بناء علامة تجارية قوية لمنتجات التعاونية، والمشاركة
في المعارض الزراعية والغذائية، واستخدام وسائل التسويق الإلكتروني، والتعاون مع المؤسسات
الحكومية والخاصة للوصول إلى أسواق جديدة. ونؤمن بأن زيت الزيتون الأردني يمتلك جميع
المقومات التي تؤهله للمنافسة عالمياً.
تقومون
بجولات ميدانية ولقاءات تعريفية... ما الهدف منها؟
النعامنة:
التواصل المباشر مع المزارعين جزء أساسي من عملنا. الجولات الميدانية تتيح لنا نقل
الخبرات، والاستماع إلى احتياجات المزارعين، وتعريفهم بالخدمات التي تقدمها التعاونية،
إضافة إلى عرض التجارب الناجحة وتشجيعهم على الانضمام إلى العمل التعاوني. كما نعمل
على تنظيم ورش تدريبية متخصصة حول التقليم، والري، ومكافحة الآفات، وتحسين جودة الإنتاج،
والتصنيع الغذائي.
كيف تساهم
التعاونية في خدمة المجتمع المحلي؟
النعامنة:
دورنا لا يقتصر على الزراعة فقط، بل يمتد إلى خدمة المجتمع من خلال دعم الأسر المنتجة،
وتشجيع المشاريع الريفية، والمشاركة في المبادرات البيئية، والمحافظة على الغطاء النباتي،
إضافة إلى تعزيز ثقافة التطوع والعمل المجتمعي. كما نسعى إلى بناء شراكات مع الجامعات
والمؤسسات البحثية للاستفادة من الخبرات العلمية في تطوير القطاع الزراعي.
ما أبرز
التحديات التي تواجه قطاع الزيتون؟
النعامنة:
هناك عدة تحديات، من أهمها: التغيرات المناخية. ارتفاع تكاليف الإنتاج. نقص مصادر المياه.
تقلب الأسعار. محدودية الصناعات التحويلية. الحاجة إلى فتح أسواق تصديرية جديدة. لكننا
نؤمن أن التعاون بين المزارعين والمؤسسات المختلفة قادر على تجاوز هذه التحديات.
ما رسالتكم
للمزارعين؟
النعامنة:
أدعو جميع مزارعي لواء بني كنانة ومحافظة إربد إلى الانضمام لتعاونية شجرة الزيتون،
لأن العمل الجماعي هو الطريق الأقصر لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة. كلما زاد التعاون
بين المزارعين، زادت فرص النجاح، وتحسنت القدرة على التسويق والإنتاج، وأصبحنا أكثر
قدرة على المنافسة. ونحن نفتح أبواب التعاونية أمام الجميع، لأن هدفنا هو خدمة المزارع
الأردني وتعزيز مكانة منتجاته.
كلمة أخيرة
النعامنة:
سنواصل العمل بكل إخلاص للحفاظ على جودة المنتج الأردني، ودعم المزارعين، وتطوير قطاع
الزيتون في لواء بني كنانة. نؤمن بأن شجرة الزيتون ستبقى رمزاً للصمود والعطاء، وأن
الاستثمار في هذا القطاع هو استثمار في مستقبل الزراعة الأردنية، وفي أمنها الغذائي،
وفي اقتصادها الوطني.
ختاماً
تبقى أشجار
الزيتون في لواء بني كنانة شاهداً على علاقة الإنسان بالأرض، وعنواناً للإنتاج والعطاء
المتواصل. ومع الجهود التي تبذلها تعاونية شجرة الزيتون، تتعزز فرص تطوير هذا القطاع
الحيوي، بما ينعكس إيجاباً على المزارع، والاقتصاد المحلي، ويحافظ على الإرث الزراعي
الأردني للأجيال القادمة.