2026-03-04 - الأربعاء
ارتفاع أسعار النفط مع اضطراب إمدادات الشرق الأوسط nayrouz رئيس مجلس النواب الأميركي: الحملة على إيران ليست حرباً nayrouz النواب يناقشون تعديل قانون الضمان الاجتماعي لتعزيز الاستدامة والحماية الاجتماعية nayrouz قصف إسرائيلي يستهدف فندقا شرق بيروت ومبنى سكنيا في بعلبك nayrouz اجتماع طارئ في البيت الأبيض لزيادة وتيرة إنتاج السلاح nayrouz النقابة تعتمد شاشات إلكترونية لعرض أسعار الذهب لحظيًا nayrouz واشنطن ترفع مستوى تحذير السفر إلى الأردن وعُمان والسعودية والإمارات للمستوى الثالث nayrouz الحرس الثوري يعلن “السيطرة الكاملة” على مضيق هرمز nayrouz الحرب على إيران تدخل يومها الخامس وسط توقعات باشتداد الضربات الأمريكية الإسرائيلية nayrouz 14 شهيدا و25 جريحا جراء الغارات الإسرائيلية ليلا على لبنان nayrouz أجواء باردة اليوم وغدًا ولطيفة الجمعة nayrouz ماركا: جماهير ريال مدريد سئمت من اللاعبين.. والغضب الحقيقي لم يأت بعد nayrouz حموده تيوب: مبادرة أردنية تُعيد تعريف المجتمع عن ذوي متلازمة داون nayrouz ​باني الأركان : حسن خالد أبو الهدى وإرث الدولة الاردنية الحديثة nayrouz قطر تعلن القبض على خلايا تجسسية وتخريبية تابعة للحرس الثوري الإيراني nayrouz عاجل: الجيش الأمريكي يكشف عن صاروخ دخل المعركة مع إيران ويستخدم لأول مرة في التاريخ nayrouz صحيفة إيران تكشف بالاسم من هو المرشد الإيراني الجديد الذي تم انتخابه خلفا لخامنئي nayrouz الشيخ صالح الفوزان ..يوجه رسالة مصورة لـ "الجنود السعوديين" nayrouz كأس ايطاليا: التعادل يسيطر على قمة كومو وانتر ميلانو والحسم في الجيوزيبي مياتزا nayrouz إهمال الكوليسترول الضار اليوم هو ”جلطة” مؤجلة nayrouz
وفاة الشاب عمار سعود القرالة "أبو فيصل" إثر حادث سير مؤسف nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 4-3-2026 nayrouz مدير تربية البادية الشمالية الشرقية ينعى زوج مشرفة تربوية nayrouz وفاة الحاج يوسف الدرادكة ونجله إثر حادثة تسرب غاز في السلط nayrouz وفاة الحاج سلامة بوسف فلاح الحنيطي nayrouz وفاة الشاب فارس محمد العريمي الخضير nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 3-3-2026 nayrouz وفاة الحاج خالد أحمد الرفيفة السواعير والدفن غدا في أم القطين nayrouz وفاة المحافظ السابق زياد شتيان القبيلات "أبو أكرم" nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 2-3-2026 nayrouz وفاة أحد رجالات الوطن.. العميد المهندس أحمد سالم الطعاني nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 1-3-2026 nayrouz وفاة نايل عوض القعيشيش الجبور nayrouz وفاة الشاب عبدالله مازن خرفان بعد أيام من رحيل والده nayrouz عبيدات يعزي معالي مثنى الغرايبة بوفاة نجله كرم nayrouz مخلد خلف راجي الحلبا الحماد "ابو خلف " في ذمة الله nayrouz وفاة الشاب المقدسي أمير المؤقت بحادث سير مؤسف في واشنطن nayrouz وفاة الحاج قاسم خلف الفناطسة شقيق الوزير الأسبق موسى الفناطسة nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 28-2-2026 nayrouz حزن يعم مواقع التواصل في معان بعد وفاة الشاب رائد محمد محي الدين أبو هلاله nayrouz

الإنسانية “دعامة” وحدة البشرية في مواجهة كورونا

{clean_title}
نيروز الإخبارية :





الكاتب: سمو الأمير الحسن بن طلال رئيس منتدى الفكر العربي
مع انتشار وباء كوفيد-19 عالميا، تضاعفت ضرورة التعاون المشترك والترابط الدولي بين جميع الدول في مواجهته. هذا هو محور الرسالة العامة الثالثة لقداسة البابا فرنسيس التي وقعها في مدينة أسيزي يوم الثالث من تشرين الأول الماضي، والتي خطها قداسته متأثرا بوثيقة "الإخوة الإنسانية” التى وقعها مع شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب في مدينة أبو ظبي. فهذه الرسالة البابوية الجديدة تمثل دعوة إنسانية من قمة الكنيسة الكاثوليكية موجهة إلى بني البشر تدعوهم إلى التفكير بأن الله قد خلق الناس أجمعين وجعلهم متساوين في الحقوق والواجبات وفي الكرامة الإنسانية، وبأن الأديان على اختلاف رسلها والمبادئ التي يعتنقها أنصارها تدعو إلى عيش الأخوة الصحيحة القائمة على وجوب التعامل مع الفرد على أساس احترام آداميته، وقبول الآخر والعيش المشترك.
إن الأخوة والصداقة الاجتماعية تقوم على أساس تجنب كافة أشكال العدوان والفتنة، والعيش الأخوي اتجاه الأشخاص الذين لا يتشاركون في العقيدة نفسها، وهي المبادئ ذاتها التي نادى بها القديس فرنسيس الأسيزى لدى زيارته السلطان الملك الكامل في عام 1219 في مدينة دمياط المصرية. وقد شاركت العام الماضي اخوتي من اتباع الديانات المختلفة، في أسيزي الصغيرة، الاحتفال بذكرى مرور ثمانمائة عام على هذه الزيارة، وتناولنا خلالها أخلاقيات التضامن الانساني وأهمية الحوار بين أتباع الديانات والثقافات المختلفة.
إن الأخوة الإنسانية تقوم على أسس بشرية لها أبعاد دينية وروحية، فمحبة الإنسان لأخيه الإنسان يجب أن تتحدى الحدود الجغرافية والمكانية، وأن تكون هذه المحبة عفوية لا تشوبها شائبة أو فائدة مادية فردية، بحيث تتجاوز هذه المحبة المصالح البشرية الدنيوية الضيقة لصالح تعظيم القيم الإنسانية، وتقديم يد العون للفئات المجتمعية المهمشة الممثلة بالفقراء والمعوزين والمرضى والمعاقين. وهنا، تظهر حكمة البابا فرنسيس وفطنته، كما تشير الدكتورة نايلة طبارة في تعليقها على الرسالة، بأنها ليست موجهة للغرب فقط بل أننا كمشرقيين معنيين بهذه الرسالة، حيث دعا البابا فرانسيس من خلالها إلى أن تكون لدينا الشجاعة الكافية لإعطاء صوت للذين يتعرضون للتمييز والتهميش، ذلك على أساس أن العالم قد وجد من أجل الجميع، وبأننا جميعا كبشر نولد على هذه الأرض بالكرامة الإنسانية نفسها.


إن الأخوة والصداقة الاجتماعية لا تتوافق مع حالات العداء البشري التي يشهدها عالمنا اليوم، فأخوّتي لجاري وقريبي لا تسمح لي بأي حال من الأحوال أن أفرض عليه مذهبا أو فريضة معينة لا تتوافق مع مبادئه وقناعاته، بل تظهر الصداقة الاجتماعية في نقل محبة الله ورسالته القائمة على السلام والاحترام البشري ووجوب التعامل مع الفرد على أساس فرديته فقط دون أي اعتبار لدينه أو أصله أو أفكاره ومعتقداته. فالأخوة البشرية التي يؤمن بها البابا فرنسيس ويحاول ترسيخها لدى أتباع كنيسته ابتداء ولدى البشرية جمعاء من شأنها أن تسهم في التأسيس لمجتمع أخوي يكفل للفرد أن يعيش بود واحترام مع أفراد جنسه. وهذا ما سيسهم بدوره في أن يحقق كل فرد في المجتمع سبب وجوده الديني الروحاني، وأن ينمي علاقاته الاجتماعية، وأن يمارس مبادئه وأفكاره السياسية.
لا يختلف اثنان أن لا وجود لمجتمع قوي دون أخوة وصداقة متينة تعطي للأفراد سببا مبهجا وسرورا داخليا لوجودهم، تواجه رغبة كل فرد في الهيمنة على الآخر، وأن تعمل على إنماء داخل كل فرد الرغبة في العيش في وئام وسلام مع الغير، بحيث يصبح الفرد واحدا مع الآخرين، وليس الوحيد بين الآخرين. فالحديث النبوي الشريف يدعو إلى أن "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل”، وأن "المؤمنُ مِرءَاةُ أخيه المؤمن”. وفي ذات السياق يؤكد المحدث العلامة الشيخ عبد الله الهرري بالقول "اختر لنفسك صاحبًا صالحًا”، وأن "من أراد الترقِّي فليصاحب الأخيار”.
إن الاختلاف بين البشر في الإمكانيات والروحانيات يجب أن لا يقف حجر عثرة في سبيل تحقيق المساواة مع الغير كعماد للعلاقة الأخوية والتضامن الإنساني. فالمجتمعات البشرية بحاجة اليوم إلى أن تبدأ بقبول العيش المشترك في وئام وسلام بين المكونين لها، دون الحاجة لأن يكون الجميع متشابهين.
إن التحديات التي يواجهها عالمنا اليوم من انتشار الكراهية وعدم التسامح، بحاجة إلى محبة حقيقية تمهد الطريق نحو تعزيز الأخوة والصداقة الاجتماعية. فالمحبة هي أكثر من مجرد مشاعر داخلية تتلاعب بالعواطف وتدغدغ الأحاسيس، وإنما هي الآداة والوسيلة التي تجعل من الفرد المحب باحثا عن العدل والسلام البشري. فكلنا قد خُلقنا من آدم، وتلقينا دعوات إيمانية روحانية تدعونا إلى أن نقبل بعضنا البعض كأخوة وأخوات، باعتبارنا حملة لرسائل سماوية تدعو إلى احترام الفرد وتقديمه كأساس للعلاقات الاجتماعية.
إن ما يقوم به البعض من ممارسات قوامها الكراهية والعنصرية تشكل خطرا محدقا لا يمكن تجاهله أو التنكر له، فهذه السلوكيات البشرية تدفع نحو تهميش الآخر والتمييز ضده وإقصائه، بشكل يضعنا جميعا أمام تحد كبير، بصرف النظر عن معتقداتنا وإيماننا، إذ لا بديل عن العمل الجماعي المشترك لإعمال المعنى الحقيقي للمحبة البشرية، وأن نسعى لوحدة الصف البشري بشكل يسهم في تحقيق العدالة والسلام اليومي. فالقوانين الوطنية والدساتير الوضعية يجب أن تكون هي الأساس في تعزيز الأخوة الإنسانية، وذلك من خلال إرساء قيم المواطنة ومفهومها القائم على أساس التنوع، وتعزيز حرية الدين والمعتقد ضمن إطار سيادة القانون، الذي يجب أن يعمل كالمظلة التي يستظل بها أفراد المجتمع، والتي تعمل على مكافأة المحسن المحب لأخيه، ومعاقبة كل من يضمر الشر لبني جنسه ومجتمعه الذي يعيش به.
إن انتشار جائحة كورونا الذي قض مضاجع العالم بدوله القوية والضعيفة، يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الأخوة والصداقة البشرية هي الأساس في مواجهة التهديدات التي تصيب الجنس البشري. فالحروب التي يشهدها العالم اليوم لم تعد تقتصر على معارك الفرد في مواجهة الفرد، بل تمتد لتشمل معارك الفرد في مواجهة الطبيعة. "فكورونا” لن تكون الآفة والوباء الآخير التي سيهدد الوجود البشري في صحته وعافيته وفي قوته اليومي، إذ أن الطبيعة الحية تزخر بالتهديدات والويلات التي ستنال من الوجود البشري، إن لم تواجه بالعمل المشترك الدؤوب في المجال الطبي الاستكشافي ابتداء ومن ثم في القطاع الصحي العلاجي بعد ذلك.
لقد ثبت بالوجه القاطع أن الإنسان لا يمكن له أن يعيش منعزلا وأن يواجه الطبيعة لوحده بتهديداتها ومآسيها، فالعمل المشترك بين الدول هو خط الدفاع الأول لحماية حياة الفرد وسلامة بدنه. فهذه الحقوق قد كرسها القانون الطبيعي كمكِنات دستورية تثبت للفرد بمجرد الميلاد واكتسابه آدميته في المجتمع، فهي بالتالي لا تقبل المساومة أو الانتقاص منها. ولكي تضمن حكومات العالم هذه الحقوق الإنسانية لرعاياها لا بد لها وأن تعظِّم القواسم الإنسانية المشتركة، وأن تتجاوز الاختلافات فيما بينها، بشكل يسهم في تعزيز الصداقة الاجتماعية بين دول العالم على مستوى الحكام والمحكومين. فيكون التعاون والتضامن الإنساني هو الدرع الأقوى لمواجهة تحديات الطبيعة ومخرجاتها غير الصديقة للبيئة والصحة العامة. فكما ساهمت التكنولوجيا في تسهيل الحياة اليومية للفرد وقربت المسافات بين الشعوب، إلا أنها وفي الوقت ذاته أفرزت أوبئة وأمراض مستحدثة لم يعهدها العالم من قبل، ولم يكن حاضرا لمواجهتها والتصدي لها.

لقد آن الأوان أن نعترف في هذا العصر بحق كل فرد في الكرامة الإنسانية، وأن نرقى بهذا المبدأ إلى مستوى حق عالمي لا يقبل التنازل عنه أو المساومة حوله، فيكون هذا الحق هو الباعث والضامن الأساسي لتمتين الأخوة والصداقة الإنسانية بين الجميع، خاصة وأن الحياة بتحدياتها وهمومها أصبح من المتعذر مواجهتها بشكل منفرد ومنعزل. ففي الاتحاد البشري قوة وفي التفرقة بين الشعوب ضعف. فانتماؤنا إلى إنسانية واحدة، وتشاركنا لمبادئ أساسية تتعلق بوجودنا البشري يحتم على أبناء هذه الأرض أن يضعوا اليد فوق اليد للحفاظ على بيئتهم ومناخهم، وثرواتهم الطبيعية لكي تبقى حقوقا مشتركة تتناقلها الأجيال جيلا تلو الآخر، بشكل يسهم في تعزيز التنمية المستدامة كحق بشري اعترفت به المنظومة الدولية لحقوق الإنسان.


إن وجودنا اليوم وشهادتنا على مأسي هذا العصر يحتم علينا العمل كأخوة في البشرية لحماية أجيالنا القادمة، والحيلولة دون تعرضهم لذات المخاطر والويلات التي عانى منها الجنس البشري في أيامنا هذه.


فما أحوجنا اليوم وفي كل مكان، وبالأخص في منطقة الشرق الأوسط مهد دياناتنا الإبراهيمية الثلاثة، إلى استصدار ميثاق اجتماعي جديد يوفر للمستضعفين الدعم الحقيقي والتضامن البشري بين الجميع. فالتفسيرات المتعددة ذات الأبعاد السياسية والمصالح الفردية للمعتقدات الدينية قد ساهمت في نشر الكراهية ونبذ الآخر والخوف منه، وبالتالي الاعتقاد الخاطئ بوجوب ايقاع العنف على الآخرين. من هنا، تكمن المسؤولية المشتركة للقادة الدينيين اليوم في الدعوة إلى المحبة الأخوية، التي ستكون الأساس لإقامة أخوة إنسانية اجتماعية راسخة وثابتة تدوم وتستمر.