عرفته منذ عام ١٩٩٠ عندما اشتركنا معاً في دورة عسكرية في مدرسة العمليات الخاصة في وسط معسكرات الزرقاء سابقاً، كان حينها برتبة ملازم أول حديث وتم تكليفه بمسؤول الدورة كونه الأقدم بين المشاركين .
في عام ٢٠١١ كنت احد الدارسين في كلية الدفاع الوطني الملكية وكان احد الموجهين في الكلية وصادف ان يكون هو المشرف على رسالة الماجستير الخاصة بي .
مابين العام ١٩٩٠ إلى العام ٢٠١١ واحد وعشرون عاماً لم يتغير، بقي كما خبرته وعرفته في الأيام الأولى، العسكري الذي لم يتزحزح عن مبادئه ، جاد في العمل ويسعى دائماً لتطوير نفسه ويبحث عن التميز ، شغوف جداً بالمطالعة، ووقت فراغه يكاد ان يكون مخصص للقراءة فقط، مما زاد في ثقافته الواسعة والملمة في مختلف جوانب الحياة.
الجنرال ، خرج من قرية صغيرة وتعلم في مدارسها وصعد السلم درجة درجة من ضابط صغير في وحدات العمليات الخاصة قائداً لفصيل، ثم لسرية وكتيبة، وهكذا إلى أن أصبح مديراً للأمن العام، وعاش خلال ذلك حياة كحياة كل عسكري فينا، صعبة أحياناً وخطرة أحياناً، فيها الجهد وفيها التعب، فيها الجد وفيها الابتسام، لكن كلها فخر واعتزاز.
الحواتمة كان ولا زال ابن القرية الذي لم يلد وفي فمه ملعقة من ذهب، ولم يكن ابناً لمسؤول كبير وهذا معروف من قبل البيئة التي عاش بها ومن كل من خدم معه .
جميعنا ننبذ توريث المناصب ونطالب بان تكون كعكة المناصب في الدولة إن جاز التعبير للجميع ، ولكن للأسف عندما يخرج شاب يافع بجهده الشخصي ولا منه لاحد عليه ومن قرية نائية وسط معاناة نعرفها جيداً نحن أبناء القرى ، نجد البعض يبدأ الاصطياد في الماء العكر ومحاربة النجاح بكل ما واتي من قوة .
الجنرال الأسمر حالة أردنية من النجاح تظهر لنا أن مقولة لكل مجتهد نصيب، لا زالت قادرة على الحياة، وأن الأردنيون قادرون على تحقيق النجاح وارتقاء سلمه رغم التحديات.
للجنرال الاسمر نزجي كل التحية والاحترام والتقدير على الانجازات الطيبة وعلى قيادة مديرية الأمن العام بكل كفاءة وقوة واقتدار .
وحتى لا يحسب ان كتابتي هذه لحاجة ما ، أو مطمع دنيوي ،او تسحيج كما يسميه البعض ، فإنني لن أذيل اسمي في نهاية هذا المقال وسأكتفي باللقب. .....