تعتبر منحوتة "راية المجد” المعروفة محليًا، أول هيكل خرساني في قطر مصنوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، والتي تمثل أيادٍ متعددة ومتحدة في رفع علم الدولة، لتنضم قطر مؤخرًا إلى هذا التوجه الدولي من خلال أول هيكل خرساني مطبوع بهذه التقنية.
وتم هذا الإنجاز في المنشأة المحلية الوحيدة التي توفر الطباعة ثلاثية الأبعاد للخرسانة، والتي تأسست نتيجة شراكة بين جامعة تكساس "إيه آند إم” في قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر، وشركة الجابر للتجارة والمقاولات، وشركة سايب كونستركشين.
وحظيت الطباعة ثلاثية الأبعاد باهتمام متزايد خلال العقد الماضي، وحققت بعض القطاعات فيها نجاحات مُبكرة، بينما تأخرت قطاعات أخرى، مثل قطاع الإنشاءات، في الاستفادة منها حتى وقت قريب جدًا.
وفي الوقت الحالي، ظهرت العديد من الهياكل الخرسانية المصنوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في جميع أنحاء العالم.
وقال الدكتور إياد مسعد، أستاذ الهندسة الميكانيكية في جامعة تكساس "إيه آند إم” في قطر، والذي شدد على أهمية تكريس تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد إلى قطر: "اخترنا طباعة هذه المنحوتة بسبب أهميتها والتنوع الذي ترمز إليه. ومن الناحية التقنية، تمنحنا هذه المنحوتة فرصة عرض إحدى أكبر مزايا الطباعة ثلاثية الأبعاد، وهي المرونة الهندسية. إذ تتطلب أساليب البناء التقليدية، لصنع هيكل كهذا، تصميم القالب وصنعه أولًا، بينما تتيح لنا الطباعة ثلاثية الأبعاد تخطي هذه الخطوة كليًا، مما يقلل التكاليف بشكل كبير”.
بدوره قال المهندس محمد الحمايدة، المدير العام لشركة الجابر للتجارة والمقاولات إنه "أجرى فريق الشركة، وجامعة تكساس إيه آند إم في قطر، تدريب شامل على استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، وهم قادرون على صناعة أي غرض معقد محليًا باستخدام الخرسانة”.
وأضاف أن شركته "تسعى في نهاية المطاف إلى المساهمة بشكل فعّال في تطوير ممارسات البناء الأخضر في قطر بما يتماشى مع رؤيتها الوطنية 2030، إذ تتمتع الطباعة ثلاثية الأبعاد بإمكانيات لا حصر لها، مع التطلع إلى عقد شراكات مع القطاعين العام والخاص، ومع المؤسسات الأكاديمية؛ لتوفير بناء سريع ومستدام في قطر”.
وتعد الطباعة الخرسانية ثلاثية الأبعاد طريقة بناء بديلة، وذات قدرة على إحداث ثورة في قطاع الإنشاءات على مستوى عالمي. كما تتميز بإيجابيات كبيرة مثل تقليل الحاجة إلى الأيدي العاملة، وزيادة الحرية في التصاميم الهندسية، وتقليل استهلاك المواد وهدرها، ورفع مستوى السلامة في موقع البناء.
ويسعى الفريق إلى امتلاك القدرة على استخدام المخلفات الناتجة عن الهدم، وإعادة تدويرها مرة أخرى في قطاع الإنشاءات من خلال الطباعة ثلاثية الأبعاد. ويجرى العمل على ذلك بتمويل من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، عضو مؤسسة قطر، وبالشراكة مع جامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر، وشركة الجابر للتجارة والمقاولات، وهيئة الأشغال العامة، وشركة سيروا للاستشارات الهندسية، وجامعة حجة تبة في تركيا.
وأشار الدكتور مسعد إلى أن اعتماد هذه التكنولوجيا لم يكن أمراً سهلًا، حيث عملت جامعة تكساس إيه آند إم في قطر، وشركة الجابر للتجارة والمقاولات، بجد على مدى عام ونصف من أجل ذلك، وكان على الفريق تعلم عملية التصميم، والتعرف على مواد الطباعة وخصائصها، وفهم كيفية عمل الطابعة، وتدريب الموظفين. ويقول: "يسعدنا القول إننا نجحنا في اكتساب هذه المعارف، نحن الآن واثقون من قدرتنا على أن نقدم لقطر هياكل خرسانية مصنوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد”.
واستغرقت طباعة الهيكل، الذي يبلغ ارتفاعه ثلاثة أمتار تقريبًا، 30 دقيقة فقط للطباعة، وتطلّب الأمر شخصين فقط لمراقبة الطباعة وإضافة مواد الطباعة. ولو تم تشييده باستخدام الطرق التقليدية، لاستغرق من 12 إلى 18 ساعة، بمشاركة خمسة أشخاص على الأقل.
ولم يقرر الفريق بعد مكان وضع المنحوتة المطبوعة. ويقول الدكتور مسعد: "كل ما يمكنني قوله الآن هو أنه سيكون قريبًا في مكان عام، لضمان أن يكون محطّ مشاهدة للمجتمع بأكمله”.