عندما يبزغ الامل في قلب الانسان يتبعه الاصرار على النجاح والتميز وتحدي كل الصعوبات لتحقيق الهدف , فكيف عندما يكون الامل شعاع نور في قلب انسان فقد بصره وانتقل من عالم البصر الى عالم البصيرة .
ومن رحم المحن يولد الفرج تلك هي الانسة التربوية الفاضلة الكفيفة تقوى ملكاوي التي عملت بجد واجتهاد وتحدت كل الصوبات لتواصل حياته ومسيرته العلمية والعملية رغم فقدان بصرها , واتخذت من عبارة "من طلب العلا سهر الليالي " معيارا اساسيا لمواصلة دراستها في كل المراحل الاساسية والثانوية والجامعية في ظل المعاناة التي عاشتها الاانها ابت الا ان تكون في مقدمة الركب ويشار لها بالبنان ومثالا يحتذى به في التفوق والتميز والابداع .
التربوية تقوى ملكاوي قالت في بداية حديثها خلال الندوة الثقافية والتي نظمتها مدرسة سمر الثانوية للبنات وبحضور مدير التربية والتعليم للواء بني كنانة الدكتور عبدالله الشياب
ومديرة المدرسة الفاضلة عيفة حمادنة ورئيس قسم الإرشاد التربوي الدكتور صلاح الضامن والأستاذ خالد غوانمة والأستاذ محمد محمود عبيدات وبتنسيق من المرشدة التربوية ناديه الخزاعله والمعلمة إيمان الرحال : -
تشرفت اليوم بأن أكون في مدرسة سمر الثانوية للبنات كوني مرشد تربوية في مدرسة ملكا الاساسية للبنات لإعطاء محاضرة اتحدث من خلالها قصة مسيرة نجاحي والحديث عن اسرار التفوق وتحقيق الهدف , فكانت البداية عندما كنت اسمع العديد من العبارات من زميلاتي الطالبات ومثال ذلك "يا حرام ما بتشوف! يا ويلي، ما تدرسي شو ما عملتي بتضلك كفيفة"، سمعت هذه الجملة كثيرا، وغيرها من عبارات الشفقة، ولكني لم أهتم لأي ممن قلل من شأني، أصمت، نعم، ليس لعدم مقدرتي على الرد، ولكن لأنني أؤمن بالفعل أكثر من القول، فكان ردي عليهم التفوق في الثانوية العامة بمعدل 98.8، وشرعت بالدراسة الجامعية في قسم الإرشاد النفسي وتخرجت مع مرتبة الشرف، توفيقي في دراستي كان بفضل الله أولًا، ثم بدعم العائلة والأصدقاء، إضافة إلى أن فهم نقاط القوة الذاتية تساعد الإنسان على التفوق.
وقالت ايضا : ينظرون لي بعقدة النقص، وكأنني لفقداني البصر فقدت الحياة أيضًا، أقول دومًا هذا ليس نقص كما يعتبره الناس، بل تميز واختلاف، فقد منحني الله صفات استطعت توظيفها بشكل أفضل من أقراني المبصرين. واجهتني صعوبة، نعم، العالم ليس ورديًا، تعرضت للتنمر والانتقاد وتحطيم المعنويات، إضافة إلى نقص الخدمات المجتمعية التي تسهل على الكفيف حركته. وقالت ايضا : أعتبر أن أعظم إنجاز حققته هو حفظي للقرآن الكريم كاملًا في عمر مبكر، حفظ القرآن عزز لديَّ القدرة على حفظ المعلومات بشكل أسرع، ولمست مع حفظه معية الله وتيسيره في كل حين. والدتي كانت الجندي المجهول في حكايتي، شجعتني على حفظ القرآن وتابعتني دائمًا.
واضافت : حين يسألونني عن سبب اختياري لتخصص الإرشاد النفسي، أصمت قليلًا ثم أعبر عن رغبتي في أن أكون شخصًا مؤثرًا في المجتمع، وأساعد الناس على تخطي تجاربهم الصعبة، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، كما أنني أدركت أهمية الإرشاد النفسي بعد ظروف مجتمعية عشتها. وانا حاليًا أدرس الماجستير، وأطمح لإكمال الدكتوراه، و ان أكون عنصرًا فعالًا في المجتمع، وأنشر ما أحمله من علم في مجال العلوم النفسية والمجتمعية لأكبر فئة ممكنة.
تقوى ملكاوي أهدت نجاحها إلى عائلتها وأمها التي حُرمت من الابتسامة،ومعلميها والقادة التربويين في تربية بني كنانة وأساتذة الجامعة الذي سخروا جهودهم لخدمتها وتذليل العقبات التي كانت تعترض مسيرتها التعليمية. واختتمت : كان يوما رائعا مليئا بالطاقة والتفاؤل فشكرا لكل من ساهم في إنجاحه.
نعم ولمثل تقوى ملكاوي ترفع القبات وتنحي الهمات تقديرا واحتراما لها ولجهودها الكبيرة والمتميزة في تخطيها كل التحديات والصعوبات لتكون عنوانا للتميز والابداع ومثالا يحتذى في قصة نجاح .