وسط حالة من التصعيد والاستقطاب الحاد في الشارع، تنتظم الأوساط السودانية دعوات للخروج (الخميس) في مواكب حاشدة لدعم عملية الانتقال المدني الديمقراطي في البلاد، تزامناً مع ذكرى ثورة أكتوبر، التي أطاحت حكم إبراهيم عبود في العام 1964، بينما يواصل الآلاف الاعتصام أمام القصر الرئاسي في الخرطوم، مطالبين بحل الحكومة وتكوين حكومة كفاءات مستقلة.
وفي هذه الأجواء، كثفت وفود دولية تحركاتها في العاصمة الخرطوم لاحتواء الأزمة، التي تهدد عملية الانتقال في البلاد، وينخرط كل من المبعوث البريطاني للسودان روبرت فيرويذر، ونائب المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي بيتون نوف في مباحثات مع المسؤولين السودانيين، لإيجاد مخرج ينقذ عملية التحول المدني ويقلل من تحديات الانتقال.
واطلع عضو مجلس السيادة الانتقالي محمد حسن التعايشي، على ترتيبات وزارة الداخلية وجهودها لتأمين وحماية المواكب، التي ستخرج (الخميس) في ذكرى «ثورة أكتوبر»، واطمأن خلال لقائه وزير الداخلية عز الدين الشيخ، على الخطة المُحكمة التي وضعتها الجهات المختصة لحماية المتظاهرين على مستوى العاصمة والولايات «المحافظات» والحيلولة دون وقوع أي حالات عنف، وشدد على ضرورة الالتزام بالسلمية وتفويت الفرصة لأي عناصر تخريبية.
ودعت الغرفة المشتركة لمليونيات الحكم المدني، التي من المقرر انطلاقها (الخميس) لدعم الانتقال الديمقراطي للالتزام بالسلمية في مواكب «21 أكتوبر»، وأكد أن المواكب تأتي لدعم الحكم المدني، وصولاً للتحول الديمقراطي.
وحضت السفارة الأمريكية في الخرطوم المتظاهرين على السلمية، وأكدت الدعم الأمريكي القوي للانتقال الديمقراطي في السوداني لتحقيق الحرية والسلام والعدالة، وأعلنت السفارة الأمريكية تشجيعها للقادة المدنيين والعسكريين على العمل معاً في شراكة للتغلب على خلافاتهم، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ المعايير الأساسية للإعلان الدستوري.
وقالت السفارة الأمريكية في السودان إنها على علم بالدعوات الموجهة للسودانيين للتظاهر للتعبير عن آرائهم بشأن الوضع الحالي في البلاد.
بدوره أكد وزير العدل السوداني نصر الدين عبد البارئ أن الالتزام بالوثيقة الدستورية يمثل الضامن للعبور بعملية الانتقال، وصولاً للانتخابات المزمع تنظيمها بنهاية الفترة الانتقالية، وشدد خلال لقائه نائب مبعوث الخارجية الأمريكية للقرن الأفريقي، بيتون نوف على أن الالتزام بالوثيقة الدستورية والحوار السياسي بين أطراف الوثيقة الدستورية فيهما المخرج من كل الأزمات السياسية، التي تعصف بالبلاد حالياً.
من جهته قال نائب المبعوث الأمريكي: إن زيارته للخرطوم تأتي في سياق المشاورات المستمرة حول مختلف القضايا وتمهيداً لزيارة المبعوث فيلتمان المزمعة أواخر الأسبوع الجاري، وأكد أنه تبادل الرؤى مع عدد من المسؤولين السودانيين والفاعلين السياسيين بخصوص التحديات التي تواجه الانتقال، وأن تجسير الهوة بين أطراف الانتقال هي الخطوة الأهم في الوقت الراهن، معتبراً أنهم أصدقاء للانتقال إلى الحكم الديمقراطي المدني الكامل سيبذلون جهدهم للمساعدة في تجاوز الأزمة الراهنة، وذلك بفعل كل ما بوسعهم لحل الخلافات بين الأطراف المختلفة.
وبحث المبعوث البريطاني روبرت فيرويذر مع عضو مجلس السيادة محمد حسن التعايشي التحديات التي تواجه عملية الانتقال المدني الديمقراطي في البلاد، وكيفية مواجهتها لإكمال مهام الانتقال الكلية، وصولاً إلى الانتخابات، إذ أكد المبعوث البريطاني التزام بلاده بالاستمرار في دعم وإنجاح عملية التحول الديمقراطي في السودان، ودعم جهود الحكومة السودانية الرامية لتحقيق السلام مع كل الفصائل المسلحة.