بينما هناك حاجة ماسة إلى الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الواردات، يواجه الأردن مشكلة تتمثل في تراجع زراعة بعض المواد الغذائية الأساسية، وخاصة القمح الذي بلغ الاكتفاء الذاتي للأردن منه 3 في المائة فقط.
وقال أمين عام اتحاد المزارعين المهندس محمود العوران، إن هناك عدة أسباب لضعف إنتاج بعض المنتجات، ومنها القمح، خاصة التغيرات المناخية، ونقص العمالة، وتشرذم الممتلكات، كل هذه الأمور كان لها تأثير "مباشر وواضح” وهي أسباب "للانخفاض الملحوظ في زراعة المحاصيل الحقلية، وخاصة القمح والشعير”.
وأكد العوران أن البحث العلمي هو الحل الوحيد لمواجهة التغيرات المناخية مثل تقلبات هطول الأمطار والتحول الواضح في درجات الحرارة.
ولفت العوران إلى أنه على الرغم من أن هطول الأمطار قد يكون قد وصل إلى معدل آمن حتى الآن هذا الشتاء، إلا أن القطاع الزراعي يحتاج إلى استمرار هذا المعدل لمدة شهرين على الأقل. وقال: "بما أن القمح يعتمد بشكل كبير على المياه، فهو الأكثر عرضة لهذا التغير المناخي”.
أما عن نقص العمالة في القطاع الزراعي، فيعتقد العوران أن ذلك يعود لأسباب اجتماعية. في الماضي، اعتاد الناس على المشاركة في الزراعة ومساعدة بعضهم البعض طوال الموسم. الآن لم يعد هذا شائعًا لعدة أسباب، بما في ذلك الانشغال بالتعليم والعمل.
نظرًا لتنوع تضاريس الأردن، وغالبًا ما يصعب الوصول إليها، مثل العديد من المناطق شديدة الانحدار، قال العوران إنه ليس من الممكن دائمًا الاعتماد على الآلات لأداء الأعمال الزراعية.
من ناحية أخرى، هناك فائض في بعض المحاصيل، مثل البندورة؛ ويحتاج الأردنيون إلى حوالي 500 إلى 600 طن يوميًا، وتنتج بعض المناطق الزراعية المرتفعة ما يقرب من 1000 طن يوميًا.
وقال العوران إن الحل لهذا هو تنظيم القطاع وإعطاء الأولوية للمحاصيل الحقلية مثل القمح والشعير، والتي تعتبر أكثر أهمية للوصول إلى الأمن الغذائي.
وأوضح العوران أن الأردن مؤمل أن يكون قادرا على استغلال الأراضي الزراعية التي تعتمد على الآبار الارتوازية ومناطق الأغوار لزراعة القمح والمحاصيل الحقلية الأخرى، مؤكدا أن ذلك لن يتحقق بدون خطط واستراتيجيات وضعها خبراء ومختصون. استغلال الأمطار وتحديد المساحات الزراعية المناسبة لهذه المحاصيل.
وقال إبراهيم الشريف، رئيس تجمع المزارعين الأردنيين، "إن اكتفاء الأردن من القمح بنسبة تتراوح بين 3 في المائة و 5 في المائة أمر مؤسف حقًا”.
وأضاف الشريف أنه يجب على المزارعين والحكومة استغلال جميع مناطق الأردن، دون استثناء، لتحقيق الحد الأدنى على الأقل من الاكتفاء الذاتي. في رأيه، يجب ترك منطقة وادي الأردن لزراعة الخضار لفصل الشتاء، ولكن يجب الاستفادة من الأحواض المائية في جنوب وشمال الأردن، والتي تستغلها الدول المجاورة أكثر.
وشدد الشريف على أن "العمق الاستراتيجي والاكتفاء الذاتي المطلق يكمن في استغلال آبار المياه الجوفية المتجددة في المناطق الصحراوية”، والتي تستهلك دول الجوار مياهها للأسف إلى حد كبير، بينما "الأردن يستخدم 10٪ فقط منها”.
تشكل الأراضي الزراعية في الأردن 10 في المائة فقط من إجمالي مساحة الأردن، و 3 في المائة فقط من هذه المساحة مزروعة بالفعل. يدفع هذا الكثيرين إلى اللجوء إلى القطاعات التي توفر المزيد من الدخل.
وأضاف أنه في حين أن الزراعة لم تعد كما كانت عليه من قبل، فإن نسبة الأراضي المزروعة في الأردن ستنخفض دائمًا، وعزا ذلك إلى الحكومة التي كان لقراراتها غير العادلة ضد القطاع الزراعي دور في إبعاد العديد من المزارعين عن هذا المجال.