تكتسب زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني الى الولايات المتحدة ولقائه المرتقب مع الرئيس جو بايدن يوم غد الجمعة اضافة الى لقاءاته مع رؤساء وأعضاء لجان في الكونغرس الأمريكي أهمية خاصة من حيث الأجندة والتوقيت فيما يخص العلاقات الثنائية بين الأردن والولايات المتحدة والتي دخلت عقدها الثامن قبل ثلاث سنوات وكذلك المرحلة الحرجة والصعبة التي تمر بها القضية الفلسطينية ومحاولات تصفيتها من قبل الاحتلال الاسرائيلي وتغيير الوضع في القدس الشريف واستمرار أعمال ألاستفزاز والتنكيل بالشعب الفلسطيني ومقدراته.
ويؤشر اللقاء الثاني لجلالته مع الرئيس بايدن الذي تولى مهامه في كانون الثاني 2021 الى أهمية المكانة التي يحتلها الأردن على المستويين الأقليمي والدولي والدور المحوري الذي يقوم به تجاه قضايا الأقليم بشكل خاص وفي مقدمتها القضية الفلسطينية التي تتصدر دائما أولويات التحرك الدولي الذي يقوم به الملك وتوظيف علاقاته السياسية لخدمة القضية والتصدي للممارسات الاسرائيلية والاعتداءات المتكررة على الشعب الفلسطيني والمقدسات والتمسك بالوصاية الهاشمية . كما تحفل الزيارة الملكية بالعديد من الملفات الاقتصادية لتعزيز الشراكة القائمة بين البلدين والحصول على مزيد من المساعدات للسنوات المقبلة لتمكين المملكة من مواجهة التحديات وتجاوز الظروف الراهنة.
وقال مسؤول مطلع لـ» الدستور» أن هنالك تفاوضا بين الأردن والولايات المتحدة حاليا لتجديد حزمة المساعدات الأمريكية للأردن للسنوات الخمس المقبلة « 2023-2028»والمقدر أن تبلغ حوالي 6.5 مليار دولار .
وتعد الولايات المتحدة من أهم الشركات الاقتصاديين بالنسبة للأردن من حيث حجم المساعدات و ارتفاع الصادرات الوطنية للسوق الأمريكية بنسبة تجاوزت 800% بعد توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين عام2001 وتتجاوز حاليا ملياري دولار سنويا .
وبتقديرات رسمية تجاوز حجم المساعدات التي قدمتها الولايات المتحدة للأردن على مدى أكثر من 70 عاما 25 مليار دولار وساهمت في دعم الاقتصاد الكلي والموازنة العامة وتنفيذ مشاريع استراتيجية ذات أولوية ومساعدة المملكة على مواجهة أعباء استضافة 1.3 مليون لاجيء سوري وكذلك جائحة كورونا وتداعياتها .
وقال وزير التخطيط والتعاون الدولي ناصر الشريدة في تصريحات مؤخرا أن الحكومة الأمريكية أٌقرت حزمة مساعدات جديدة للأردن للعام الحالي تقدر بحوالي 1.650 مليار دولار وذلك لدعم المملكة في برامجها التنموية والإصلاحية خلال العام 2022 وذلك في ظل التحديات التي تلقي بظلالها على الاقتصاد الأردني بما في ذلك تلك التي فرضتها جائحة كورونا وأزمة اللجوء.
وأضاف ان إقرار هذه المساعدات جاء ترجمة لجهود ومساعي جلالة الملك عبد الله الثاني مع الإدارة الأمريكية والكونغرس الأمريكي خلال الفترة الماضية في إطار تأمين وإقرار حزمة المساعدات للمملكة.
وبلغ إجمالي المساعدات الأمريكية للأردن للسنوات المالية 2016-2020 أكثر من 7 مليار ات دولار أمريكي. وقالت الوكالة الأمريكية للتنمية ان المساعدات الأمريكية المقدمة للأردن تعمل على دعم الاستقرار الاقتصادي وتحسين الأمن المائي وتعزيز الحوكمة الديمقراطية والاستثمار في الصحة والتعليم وتوسيع نطاق الفرص للنساء والشباب.
وشهد العام الماضي ارتفاعاً كبيراً في ترتيب الأردن في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2020 الصادر عن البنك الدولي نتيجة للالتزام الأمريكي والأردني المتبادل بالنمو الاقتصادي والازدهار في الأردن.
وعلى المستوى التجاري تعتبر الولايات المتحدة من أهم الشركاء التجاريين بالنسبة للأردن حيث كان رابع دولة في العالم وأول دولة عربية توقع اتفاقية تجارة حرة مع الجانب الأمريكي وأصبحت نافذة في 17/ 12 / 2001.
ووصلت الاتفاقية الى مرحلة التحرير الكامل بين البلدين بتاريخ 1/ 1 / 2010.
ووفقا لبيانات وزارة الصناعة والتجارة والتموين فقد بلغت قيمة الصادرات الأردنية للولايات المتحدة الامريكية في العام 2000 أي قبل توقيع الاتفاقية (63) مليون دولار أمريكي في حين كانت الواردات الأردنية من السوق الأمريكي (454) مليون دولار أمريكي وبعجز في الميزان التجاري يميل لصالح الولايات المتحدة بمبلغ 391 مليون دولار أمريكي.
واستنادا الى البيانات فانه ومنذ العام 2002 أي بعد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ استطاع الاقتصاد الأردني أن يحقق فائضا في الميزان التجاري وبمبلغ 37 مليون دولار امريكي واستمر الفائض بالتزايد الى أن وصل الى ما يفوق 700 مليون دولار امريكي في العام 2006 واستمرت الاتفاقية نحو مزيد من النجاح حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين في العام 2019 ما يزيد عن 3.5 مليار دولار امريكي فيما بلغت الصادرات العام الماضي 2.23 مليار دولار والواردات 1.39 مليار دولار .
وقال الخبير الاقتصادي حسام عايش لـ» الدستور «: أن كافة الأوساط تتطلع باهتمام كبير الى زيارة جلالته الى واشنطن ولقائه المرتقب مع الرئيس بايدن لخدمة القضية الفلسطينية من ناحية وكذلك دعم البرامج والاصلاحات الاقتصادية التي تنفذها المملكة في العديد من المجالات وبانتظار أيضا مخرجات الورشة الاقتصادية الوطنية .
وأضاف أن اتفاقية التجارة الحرة ساهمت أيضا في زيادة الجاذبية الاسثتمارية للمملكة من خلال اقامة العديد من الاستثمارات لدخول الأمريكي بدون أي قيود اضافة الى القيمة المضافة للاقتصاد الوطني بشكل عام الى جانب أهمية المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة للأردن سيما في السنوات الأخيرة ما ساهم في تخفيض عجز الموازنة ودعم قطاعات الصحة والمياه والتعليم وغيرها .
كما دعمت الولايات المتحدة اصدار الأردن لسندات دولارية في السنوات الأخيرة بكلف منخفضة.