لقد استمعت أول أمس لكل ما قاله العقيد مصطفى الحياري , مدير اعلام القوات المسلحة ...
كنت في الصباح الباكر بمعيته , في منزل المشير حابس المجالي , وقد قمنا بدعوته وتجول في المتحف وتحدث لنا عن ضرورة إثراء المحتوى , وعن ضرورة تزويدنا بأفلام توثق معارك الجيش ..ووجهنا أيضا لأمر مهم وهو استقطاب الجيل الجديد ...وشرح الشخصية الأردنية عبر المتحف ...
لم يشرب قهوته لأن هاتفا داهمه , وقرر أن يغادر على الفور ...وفي المساء وجدته يطلق تصريحاته الخطيرة , والصادقة ....والتي تجعلنا نقف مباشرة أمامها ونعيد حسابتنا في الداخل وشكل حوارنا , ونتوقف ولو قليلا عن نهش البلد ...
الحياري هو مدير إعلام القوات المسلحة , بمعنى أن مديرية التوجيه المعنوي السابقة اختصرت في مؤسسة جديدة , وفي ناطق باسم الجيش ...وهذا الناطق لايتحدث من رأسه بقدر ما يوجه رسائل مهمة وخطيرة للداخل والخارج , وهو شاب في مقتبل العمر يمثل العسكرية الجديدة ..القائمة على الوعي العميق , وعلى الدقة ...والتي تتجاوز في فهمها للأحداث , محاضرات بعض المسؤولين السابقين الذين مرة يبشرون بإفلاس البلد ومرة أخرى يبشرونا بالضياع , وفي بعض المرات بالخراب .
الجيش لا يتحدث اعتمادا على الامال والأحلام , الجيش حين يتحدث فهو ينطق اعتمادا على معلومات استخبارية دقيقة , واعتمادا على الرصاص الذي يطلقه جنوده ..واعتمادا على مسح دقيق للحدود , واعتمادا على حرب غير معلنة يخوضها على حدودنا الشمالية ودفع فيها أثمانا غالية تتمثل بدم ضباطه وجنوده وخيرة شبابه ....والجيش حين يتحدث عن الخطر الذي يواجهنا هو يدرك ونحن ندرك , أن جميع أبطال المايكريفونات والسوشيال ميديا وجماعة (الصوت واضح ..إذا الصوت واضح حدا ايخبرني) ...لايجرؤون أبدا على الوقوف ساعة , فوق مدرعة ...وتسديد الرصاص بدقة ..ورصد الأهداف ومعابر التهريب ...
ما تحدث به الحياري هو كشف الستارة عن مرحلة جديدة من استهدافنا , وهذا الإستهداف جميعنا نلاحظه وندركه , وجميعنا يعرف ..أن المرحلة القادمة ربما ستشهد موجة من المواجهات , وربما تحتاج (لظبظبة) الساحة الداخلية قليلا والتفرغ لتفكيك خيوط مؤامرة دنيئة تنسج في ظل الفراغ وغياب الموازين , جميعنا يعرف أن إيران في المنطقة ..وأن أنياب إيران سامة مثل أنياب الأفعى ..وقد تركنا وحدنا في المواجهة , مثل كل مرة نواجه المجهول وحدنا .
للأسف الجيش يتقدم علينا في الوطنية , يتقدم في البسالة ..هو من يدفع الدم , وهو من يدفع الغالي والنفيس ..,نحن مشغولون بطلاق ياسمين صبري , مشغولون بتفكيك الرسائل الملكية , وأكثر ما يشغلنا هو نشطاء السوشيال ميديا وجملة : (أسعدني مرورك) ..وتشغلنا أيضا , تلك المعارضة الخلاقة ..التي تبدأ من الإنطباح على (الكنباية) والكتابة عبر الموبايل , وتنتهي بمعارك كرتونية على جروبات (الواتس أب) ...تشغلنا أيضا الكتب ...يا إلهي كم أنتجنا من المذكرات , لقد جلس الأدباء لدينا في منازلهم وتولي بعض المسؤولين السابقين مهنة تثقيفنا عبر مذكراتهم ...لدرجة أن رفوف المكتبات العالمية ضجت بهذه المؤلفات ...
الخطر الإيراني في المنطقة مثل السرطان , يتطور وينمو ويهاجم بشراسة ....والبعض منا للأسف مازال يؤكد عبر معارضته المستنيرة , أن مستشفى السلط لايوجد به (دواء للضغط) ..والبعض الاخر يؤكد , عبر إذاعات الصباح أن (المطبات) في عمان الغربية قد حطمت نصف السيارات ...وصبية في عمر الورد , برزت جديدا على السوشيال ميديا , تقرأ لنا صفات برج الحوت ويعلق عوض عليها قائلا : (يسعد رب الحوت) ..وتطلق قهقهات التصابي على الأثير الوطني , لأن عوض أحب صوتها ...
أنا مع الجيش , كنت معهم وسأبقى ...وأظن أن رسالة الحياري يجب أن تلتقط جيدا , فالساحة الداخلية ...أكثر ما تحتاجه الان هو ( اللملمة) والكثير من (الظبظبة) ..