ليس من حق أحد، مهما كان موقعه أو منصبه، أن يتحدث عن الأردن بلغة الانتقاص أو التشكيك، ثم يطلب من الناس أن يصدقوا أنه يفعل ذلك بدافع الحرص. فالنقد المسؤول يبني الأوطان، أما تزييف الحقائق والإساءة إلى صورة الدولة فلا يخدم إلا من يتربص بها.
الأردن ليس دولةً بلا تاريخ أو إنجاز. فمنذ تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921، ثم الاستقلال عام 1946، استطاع أن يرسخ حضوره السياسي والاقتصادي والدبلوماسي، ويقيم شراكات استراتيجية مع دول العالم، ويصبح أول دولة عربية توقع اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة. كما عزز مكانته الدولية بعضويته في الأمم المتحدة، ومنظمة التجارة العالمية، وجامعة الدول العربية، وبقي نموذجاً للاستقرار رغم محيط إقليمي شديد الاضطراب.المؤسف أن تصدر أحياناً تصريحات تقلل من شأن الوطن أو تشكك بقدراته، والأشد أسفاً أن تجد منابر إعلامية تتعامل معها دون تمحيص أو مساءلة. فالإعلام الحقيقي لا يصفق للضيف، بل يناقشه، ويواجهه بالحقائق، ويحفظ هيبة الدولة واحترام عقول الناس.
الأردنيون لا يرفضون النقد، لكنهم يرفضون الإساءة لوطنهم أو التشكيك بإنجازاته. فالأردن أكبر من الأشخاص، وأبقى من المناصب، وأقوى من كل خطاب يسعى إلى النيل من صورته. وستبقى الحقيقة أن هذا الوطن بُني بسواعد أبنائه، وبحكمة قيادته الهاشمية، وبإيمان شعبه، ولن تنال منه كلمات عابرة أو ادعاءات لا تستند إلى واقع أو دليل.