2026-06-15 - الإثنين
زيد عرفات جابر يناقش مشروع التخرج بالهندسة الكيميائية من البلقاء التطبيقية nayrouz المنتخب البرازيلي يؤجل انتقال ايدرسون الى اليونايتد nayrouz لماذا رفض ياسين العياري الاحتفال بهدفه الاول امام تونس؟ nayrouz محرز.. من بديل في مونديال 2014 إلى قائد أحلام الجزائر في 2026 nayrouz حسام حسن: هدفنا تقديم صورة مشرفة لمصر أمام بلجيكا nayrouz من إنتاج وزارة الثقافة الفنان عيسى السقار يطلق أغنية " شرق وغرب " دعماً للمنتخب الوطني nayrouz شكر على تعزية من عشيرة المعايطة nayrouz رئيس الوزراء يهنئ بمناسبة حلول العام الهجري الجديد nayrouz مركز شابات المزار الشمالي ينفذ محاضرة حول التمكين الأسري للشباب nayrouz كوت ديفوار تخطف انتصارا قاتلا أمام الإكوادور في مستهل مشوارها المونديالي nayrouz إسبانيا تتعثر أمام الرأس الأخضر بتعادل سلبي في افتتاح مشوارها بالمونديال nayrouz الملك يهنئ بالعام الهجري الجديد nayrouz المرحوم حسان حمدي خليل منكو في ذمة الله nayrouz رسيتال للوطن يجمع الفن والإيمان دعماً لصمود أهل الجنوب في أمسية وطنية مميزة nayrouz الغذاء والدواء تكشف نتائج التتبع: عينات الجميد المخالفة مصدرها أحد دول الجوار nayrouz مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشائر العوران والحلالمة والسعود nayrouz الفريق المتقاعد محمد عبدالله الرقاد واولادة واحفادة يكتب في الذكرى الرابعة لوفاة زوجتة ثناء عبدالحميد الشلة nayrouz الصين ترحب بالاتفاق على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران nayrouz فوز بكر عبدالجواد وعلا أبو هليل في انتخابات مجالس الشبكات والتطوير التربوي بالعقبة nayrouz أسعار الذهب تسجل أعلى مستوى ‌لها منذ أسبوع بـ4344.77 دولار للأوقية nayrouz

منشور يستحق القراءة للاديب راتب المرعي _ موجها للاعلامي _ المخضرم حامد السعايدة العبادي

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
أخي العزيز أبا علاء المحترم،
 تحية طيبة، وبعد،
كتب : الاديب والشاعر راتب المرعي الرحامنة 
فقد اطلعت على منشورك الكريم الذي يشي بجدلية التقديم والتأخير بين نعمتي: الأمن والإطعام اللتين منّ الله بهما على مكة وأهلها. وهما نعمتان يمكن أن تنسحبا على كل بقعة مسكونة، تحققت فيها هاتان النعمتان، أو كانت في حاجة إليهما.
 وفهمت من المنشور ومن التعليقات أن أمر تقديم إحداهما على الأخرى يعود إلى هوى النفس عند الخطيب في هذا الموقف أو ذاك؛ خدمة لرأي سياسي تروجه سلطة هنا، أو هناك.
ورغم عُدّتي المتواضعة في هذا الميدان، فأقول: إن الآية القرآنية التي يتناولها الخطيب في خطبته هي التي تقدم الأمن على الإطعام، أو تقدم الإطعام على الأمن. وهو في ذلك محكوم إلى حد كبير بنص الآية القرآنية التي يتناولها وبالظرف المادي الموضوعي الذي أشارت إليه.
 ولا يخفى عليك ولا على الإخوة الكرام أن حاجتي: الأمن والشبع حاجتان أساسيتان تندرجان تحت بند (حفظ الحياة) الذي يقف على رأس مقاصد الشريعة، بل على رأس الحاجات الأساسية للإنسان بغض النظر عن دينه ومعتقده، ولونه وجنسه. 
وهنا، لا بد من التذكير بأن إبراهيم عليه السلام قد توجه إلى الله بالدعاء في موقفين مختلفين.
كان أولهما عندما جاء بزوجته (هاجر) وولده منها (إسماعيل) قادما من فلسطين، وأسكنهما عند بيت الله المحرم الذي كان مطموسا ومطمورا في تلك الأيام، كما كان المكان كله جافا قاحلا، لا ماء فيه ولا ظل ولا زرع. وهو ما تؤكده الآية 37 من سورة إبراهيم، حيث يقول الله على لسان إبراهيم:
((رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ، رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاةَ؛ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ، وارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ؛ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ). 
ونتيجة لانعدام مظاهر الحياة من زرع وضرع، وشجر وثمر بسبب عدم وجود الماء، أصبح المكان بلا سكان يأنس بعضهم ببعض، ويعين بعضهم بعضا. فهو كما كان يقول آباؤنا: (Chول خارب يتقشّط فيه المباردي).
ولهذا كله، دعا إبراهيم ربه، أول ما دعا، أن يحبب المكان إلى الناس؛ ليأتوا إليه، ويستقروا فيه؛ لأن مجيء الناس واستقرارهم يحقق لهذه الذرية الأمان من الهلاك، بالإضافة إلى أن ذلك سيشيع في نفوسهم الشعور بالأنس والاستئناس، والحماية المتبادلة.
ثم بعد ذلك طلب إبراهيم الــــرزق لهؤلاء الناس الذين أصبحوا أهلا لهذا المكان.
ويتأكد هذا الدعاء ذاته في الآية 126 من سورة البقرة، حيث يقول الله مخبرا عن إبراهيم: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا، وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ..). وهنا، أيضا، تـقـدمت الحاجة إلى الأمن على حاجة الرزق/ الطعام.
الطريف أن هذا المكان في الموقف الذي دعا فيه إبراهيم دعاءه هذا لم يكن قد تحول إلى (بلد معروف)، فهو مجرد (واد غير ذي زرع). ولهذا، قال إبراهيم (اجعل هذا بلدا) بصيغة النكرة.
                                 *** 
أما الموقف الثاني الذي دعا فيه إبراهيم ربه، فقد كان عندما عاد مرة أخرى بعد عدد من السنوات؛ ليطمئن على زوجته وولده، فوجد أن الله قد أجـاب دعاءه، فأصبحت المنطقة مأهولة بالسكان، وهم كما يقال قبيلة (جرهم) التي استقرت بعد ظهور ماء زمزم. كما وجد أن المكان قد تحول إلى بلد معروف، يستحق أن يعرف (بأل التعريف)، وهنا جاء الدعاء:  
(رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا، وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَام) آية 35 من سورة إبراهيم. وفي هذه الزيارة قام إبراهيم وإسماعيل برفع قواعد البيت الحرام، كناية عن إعادة البناء والتأهيل. وهنا أصبح المكان الذي فيه (هذا البيت) مهوى أفئدة الناس من ذلك اليوم وحتى الساعة. 
 إذن، في عهد إبراهيم كانت الحاجة إلى تحقيق الأمن تتقدم على حاجة الرزق/ الطعام/ الغذاء والشبع.
                                          ***
 والسؤال: متى تقدم الرزق والإطعام وما فيهما من سد حاجة الجوع على الأمن والأمان في القرآن؟ ولماذا؟؟ 
 جاء ذلك في سورة (قريش) التي أنزلت على الرسول محمد بعد أكثر من ألفي سنة من زمن إبراهيم عليهما السلام.
 وفي هذه السورة يـمـنّ الله على قريش، أهل مكة، بأنه (أطعمهم من جــــوع + وآمنـهم من خوف)، ويأمرهم بعبادته؛ فهو رب البيت الحرام الذي استجاب لخليله إبراهيم دعاءه الأول والثاني. وقد ظلت ثمار هذه الاستجابة مستمرة ومتواصلة عبر العصور. ومن مظاهرها لدى (قريش) أن قوافلهم التجارية كانت تتجه إلى الشمال والجنوب وهي مصونة محفوظة آمنة، لأنهم أهل بيت الله الحرام الذين يحظون باحترام كل العرب. 
أما لماذا تقدم (الإطعام من جوع) على (وآمنهم من خوف)؟ فذلك لأن التجارة المتمثلة برحلتي الشتاء والصيف لا تكون إلا إذا كان التجار يملكون المال والبضائع، ووسائل النقل من إبل وجمال، وإلا فبماذا يتاجرون؟ وكيف يتاجرون؟؟ وواضح أن المال والبضائع شكل من أشكال الرزق الذي طلبه إبراهيم من ربه من قبل (وارزق أهله من الثمرات). 
وعندما تحقق المال والبضائع ووسائل النقل بداية، كانت الحاجة الثانية التالية هي (أمــن هذه التجارة)، والقائمين عليها وحفظها من غارات المغيرين وعدوان المعتدين، فكانت الآية (أطعمهم من جوع + وآمنهم من خوف. 
وكلمة أخيرة،
إذا كان كل ما سبق يتعلق بمكة، وبيتها الحرام، وبدعاء إبراهيم ودعوة محمد، فماذا عنا نحن اليوم؟؟؟
أنا أزعم أن الخير كل الخير في اجتماع النعمتين معا: نعمة الأمن ونعمة توافر الطعام للجميع. والأمن لا يتحقق لا بالقهر ولا بالكرباج ولا بالقمع و(فنع) الرؤوس، بل يتحقق كنتيجة طبيعية لاحترام القانون من الجميع، وتطبيقه على الجميع من دون محاباة لطرف على حساب أطراف.
فإذا كان الناس آمنين على أرواحهم، وأموالهم، وأعراضهم، وجهودهم وثمار أعمالهم المشروعة، وتكافأت الفرص أمامهم ــ تحقق لهم نتيجة ذلك الرزق والطعام (الأمن الغذائي وتوفير الحاجات الأساسي