مما لا شك فيه إن دور القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي في حفظ السلام والامن العالمي يعتبر بارزًا نتيجة السمعة الطيبة التي تتمتع بها القوات المسلحة الأردنية_ الجيش العربي من تدريب وانضباط وتأهيل و شجاعة كانت هي الدافع لاختيارها من قبل الأمم المتحدة لتلعب دوراً انسانياً متجذراً في اخلاق وسلوك ونهج منتسبيها في مهام حفظ السلام الدولية وفي مواقع شتى من العالم.
وفي ذات السياق أن مشاركة القوات المسلحة الأردنية الجيش العربي بواجب الأمم المتحدة (MINUSMA) في جمهورية مالي، في إطار التعاون المشترك بين القوات المسلحة والأمم المتحدة.
وتأتي مشاركة القوات المسلحة الأردنية- الجيش العربي في قوات حفظ السلام الدولية، انطلاقًا من إيمان الأردن وقيادته الهاشمية بالدور الهام الذي تقوم به، في إشاعة الأمن والسلام في جميع أنحاء العالم، وأهمية المساعي الدولية الرامية لتقديم الخدمات لجميع المنكوبين والمتضررين دون النظر إلى عرق أو دين أو لون.
وفي سياق آخر تسلمت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في الأول من يوليو من عام 2013 المهام التي كانت تقوم بها القوات الأفريقية للمساعدة في تحقيق الاستقرار وحماية شمال مالي، وانه كان من المخطط زيادة عدد هذه القوات إلى 12,640 جندياً - معظمهم من الأفارقة - بحلول نهاية العام.
وعلى الرغم من أن الجماعات الإرهابية تعرضت لضربات شديدة من قبل القوات الفرنسية، التي أمنت معظم المناطق الشمالية منذ شهر يناير الماضي من عام 2013، إلا إنها لا تزال تحاول شن هجمات انتحارية، يتركز الكثير منها حول مدينة غاو.
وفي الوقت نفسه، لا تزال منطقة كيدال تحت سيطرة مجموعة من الطوارق تطلق على نفسها اسم الحركة الوطنية لتحرير أزواد.
ويأمل شعب مالي في أن تكون بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في مالي قوية بالقدر الكافي للحفاظ على السلام، نظراً للانسحاب التدريجي للقوات الفرنسية - من 4,500 في أوجها إلى 1,000 كما هو متوقع بحلول نهاية العام.
وتشمل التحديات التي تواجه قوات بعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في مالي اتساع المساحة المطلوب تأمينها، ودرجات الحرارة الحارقة، ونقص معرفة البعض بعمليات الصحراء.
وعلى الرغم من أن اتساع نطاق المساعدات الإنسانية والفتح التدريجي للطرق التجارية قد ساعدا على تعافي بعض الأسواق شديدة النضوب، إلا أن جزءاً كبيراً من المنطقة لا يزال في حالة "أزمة"، وفقاً لتصنيف شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة (FEWS NET)، ولا يزال نصف مليون شخص على الأقل يعتمدون على المساعدات الخارجية.
كما أن النظام المصرفي التجاري لا يزال مختلاً في المدن الشمالية، وإمدادات الكهرباء متقطعة، ولم يتم تنشيط الاقتصاد بعد.
والجدير بالذكر أن الرعاة الرحل في أقصى الشمال معرضون للخطر بشكل خاص، نظراً لتقييد تحركاتهم بسبب استمرار انعدام الأمن، كما تم تقليص برامج المعونة التي تساعد في إطعام حيواناتهم أو تلقيحها.
وفي السياق نفسه، تعتبر المخاوف المتعلقة بانعدام الأمن وهشاشة الاقتصاد هي الأسباب الرئيسية لبقاء الغالبية العظمى من حوالي 227,000 نازح داخلياً و185,100 لاجئ في أماكنهم الحالية.
ويقول العديد من اللاجئين أن الشيء الوحيد الذي سيشجعهم على العودة هو أن تدفع الحكومة بقوة أكبر في اتجاه بذل جهود حثيثة لتحقيق المصالحة في هذا البلد المنقسم على عدة مستويات.